أراء وقراءات

أشلاء الإرتجال 

كتب / احمد يسري جوهر 

كشفت الاحكام القضائية التي صدرت في قضية الفتاتين مودة وحنين حسام والمتعلقة بنشرهما مواد خليعة لنساء تم اغرائهن بالمقابل المادي على مواقع التواصل من أجل التكسب المادي  عن طاهرتين جديدتين على المجتمع المصري، هما : الأولى وجود جدلية اجتماعية داخل  المنازل والتجمعات الثقافية بين فئات عريضة من المتحفظين من جهة و فئات المؤيدين للنشاط الذي جرمته المحكمة من جهة ،وهي مسألة اجتماعية ثقافية.

والثانية: وجود قضية جنايات كاملة البيانات يسترشد بملفها في مسالة معينة وهي مدى تقبل فتيات المجتمع المصري لنمط جديد  من آليات التكسب بصناعة المحتوى لاغراض ترفيهية.

ومدى التقبل رغم أنه لا شأن له باطراف القضية او المتهمين بها  . هو مادة دراسية لشخصية المراة المصرية ، ومدى التقبل او القبول لهذا النشاط وهو اختصاص اقتصادي انساني اذ شمل الحكم تهمة الاتجار بالبشر ، نصفها الاول اقتصادي وكون النشاط اتخذ الانسان سلعة والنصف الثاني يتمثل في الوقفة الانسانية والتي هي ضرورة اولية .

ويعكس ظهور الظاهرتين  المستحدثين  بالساحة الإعلامية عدم قدرة المؤسسات الرسمية والشعبية على  احتواء الطاقات الشبابية ، خاصة في ظل وجود وسائل التواصل التي اصبحت متاحة لكل الأعمار ويستغلها غالبية الشباب بطريقة سيئة ومشينة.

والأهم ان الظاهرتين كشفت انه ليس هناك ثمة جهاز حكومي أو غير حكومي معني بالاجراءات الاحترازية للازمات المستقبلية ، ةيغنل غلى وضع الدراسات المستقبلية ضمن المناهج  العلمية بالجامعات .

ارتجل الاباء و الامهات بلا تدبير  في العلاقات الاسرية بدون اكتراث لكبت الطاقة فلم يحسنوا ، و ارتجل الاصدقاء بدون خلفية قانونية في صناعة الفيديوهات و ضم اصدقاء جدد دون حسبان لاجراءات قانونية فأساءوا . ثم ارتجلت كيانات المجتمع بلا تخطيط فتناولتها كخبر عارض دون سعي للتوفيق بين الاباء و الابناء او توعية للنشئ . ارتجل الجميع فلم يبق من علاقاتنا غير اشلاء .

ولم يكن الضحية المرتجل فقط بل المجتمع ككل .

٢٦ / ٩ / ٢٠٢١

احمد يسري جوهر 
باحث إقتصادي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.