أراء وقراءات

أكذوبة الخصم الحالم (1) الماسونية وأصل الرموز الاولى

بقلم / أحمد جوهر

حرم الله عز وجل على نفسه الظلم وجعله بين عباده محرما ، ففيما خص حكم الله خليقته بين النجدين وهدى الإنسان لهما ، وجعل للخير والخطيئة معاملة متباينة عن الأخرى و قد يعلم الإنسان طبيعة جزاء كل منهم .

و لما كان الطوفان و انتشر أبناء نوح عليه السلام بالأرض ، صار الناس أمما و أعراقا من أبنائه الثلاث. وكانت الحضارات والدول الكبرى ثم صغرت وتقسمت دولا و إن كانت تنتمي لجد واحد ، و أحيانا  صارت فرقا. و اتخذ كل فريق شيئين : شعارا او علما لتظهر هويته امام الكيانات الأخرى ،كما اتخذ كل فريق دينا و منهجا اخلاقيا يضمن تماسكه داخليا . وعلى طبيعة الحال كان من الفرق من صح إيمانه ومنهم من ضل و أضل  .

و من بين الفرق كلها هناك فريق  منفصل عن كل ديانة سماوية او هوية قومية او دولة معينة ، اتخذ له شعار يحتوى عينا واحدة  و رمز الخلود الشهير  وهو مركب زئبقي أحمر ( الزنجفر – Cinnabar )  وتسمى  هده الفرقة بالماسونية .

و من المفارقات ان نفس الشعار استخدم رمزا لأحد الاحجار الكريمة و اسمها ( الزنجفر – Cinnabar ) ، و هو مركب زئبقي أحمر ، استخدم في الحضارات القديمة رمزا للخلود دون الموت ، و ظهر بالأعمال السنيمائية التي راجت و نجحت لمستويات بعيدة ، هو نفس شعار الماسونيين .

و لما كان من المناسب اغتنام أي جماعة أقلية لضعف الضحية إيمانيا و معرفيا و عقليا ليتم تجنيدها لكيان منطقه الوهم و الخرافة فقد اتخذت بعض الفئات الانفصالية لنفسها نفس شعار الحجر الكريم ، وكان غموض اجزاء من الشعار مقصودا ليكن رمزا مزيجا من الإشارة للوهم وتقديس الغموض والجهل. وكان الاعضاء المناسبون لهذه الفرقة التي سوف تدمر و تخرب هو من يؤمن بالضلال و الخرافة ، ليجرب فيتبين وييأس ، فيغضب لطول ضلاله .

إن الله عز و جل اختص ذاته بذكر حروفا في بدايات السور القرآنية ليس للإنسان إحاطة بها ، إلا ان غيبية ما عند الله عز وجل لا يزيد المؤمن الا ايمانا لأصل معرفته ان الله ليس بظلام للعبيد فتزيده الغيبية استسلاما .

أما اجتماع رمزين اولهم وهم خلود الإنسان عبر قطعة حجر زئبقي ، و ثانيهم متغير مجهول ، ليس إلا شعارا لمن يسعى لعبودية الانسان ليس لله ولكن لشخص كان او سيكون موجود طامع في استسلام مؤيديه طاعة على نحو  لا يجوز ان يبدأ  و يكون إلا لعبد و ريه ..

و من المصادفات التي اعانت الضال على ضلاله ان الحجر المتخذ شعارا يستخدم بنسب ضئيلة جدا في الصناعات الثقيلة و التشكيل فيبدوا عند المراقبة و المشاهدة انه عظيم الأثر ، و يتقبل ضعيف اامعرفة ان ذلك من أعمال  الجان و ليس لترتيب تفاعل كيميائي في سلسلة مراحل تصنيعية .

كما أن حجر ( الزنجفر – Cinnabar ) على خلاف تركيبات الاحجار الكريمة ، فهو المادة الاعلى سمية في العالم ، و قد ارتفعت معدلات الوفيات اثناء استخراجه قديما  عند استنساق بخاره ليتم تفسير ذلك مرة أخرى بالتواجد الشيطاني بدلا من الخطأ الانسان قي عمليات التعدين ، و كان من الضروري استمرار رواج  راسخ لبراءة المتهمين في ارواح العمال ، و كان القناع الساتر للقضية ان الحجر مادة تستدعي الجان عند مسها او الاقتراب منها .

فهي إذن أكذوبة تضخمت لتكون كيانا يضم اهل الوهم الحالمين بفرقة و نظاما، إلا انه نظاما لا علم فيه و لا حرص على روح ، و لا حياء من الذنوب الكبرى ، و حتما لا وطن لهم ، و إن انتسبوا لدين أو معبد ليجمعوا شملهم . ( يتبع )

أحمد يسري جوهر
باحث سياسي واقتصادي

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.