أراء وقراءات

الولادة القيصرية دون الضرورة “وباء ينذر بالخطر” !

كتب – محمد الشريف

بينما أنا جالس أتأمل وأفكر في أمور كثيرة، ومن حولي هرولة وتسارع أقدام  مابين غرفة الإفاقة إلى غرفة العمليات، #الولادة_القيصرية

تذكرت وتفاجأت بأنه تقريباً جميع عمليات الوضع التي تمت في محيطي ومحيط سمعي، سواء كانت في العائلة أو الأصدقاء كانت جميعها دون استثناء ” قيصرية” !!

على الرغم من أنها لم تكن جميعها قبل الموعد أو كانت هناك خطورة على الأم أو الجنين، بمعنى أن لم يكن هناك ضرورة ملحة في الكثير من الحالات وهنا بدأت أتسائل كثيراً وأبحث..

وفوجئت بأن الأسباب كثيرة منها من تخشى تشوه جسدها ومنها من تخشى الألم ومنها من لديها مبرر له علاقة بالطبقات، وهنا كان يجب أن يتحلى الطبيب بالأمانة والضمير والرأفة ويقوم  بتزويدها بما تحتاح من معلومات ليطمئنها للولادة الطبيعية وتفضيلها، هذا حال كان السبب خوف أو معلومات مغلوطة، ولكن أغلبهم ومن تربع على عرش الأسباب هو ” إستسهال واستغلال الكثير من أصحاب البالطو الأبيض ظاهرا فقط! حيث أن تكلفة الولادة القيصرية أضعاف الطبيعية، وتتطلب متابعة مستمرة وبالتالي تدفق مالي مستمر.

فهل نرجع سبب لخمول  الضمائر أو موتها لفشل في منظومة التعليم الحكومي ونظام التعليم التلقيني، أم للجامعات الخاصة ألتي تضع كل من لايستحق فيما لا يعرف، أم قصور من المسؤول عن أداء الدور الديني والتربوي في المجتمع! .

ألتساؤلات عديدة والأخطار أكبر.

جدير بالذكر أنني تصفحت الشبكة العنكبوتية فإذا بي أعثر على موضوع بحث  وتحقيق كان قد نشر على صحيفة #الجارديان الدولية البريطانية يصف تزايد حالات الولادة القيصرية بالوباء الذي ينذر بالخطر!.

وكانت المفاجأة أني وجدت مصر متربعة على عرش القيصري بنسبة 63% وهذه النسبة بالنظر فقط للولادات التي تمت في مستشفيات وأماكن تابعة أو مسجلة ومعروفة، وتأتي بعدها جمهورية الدومينيكان ب58% ثم البرازيل ب55% مع اختلاف الأسباب ووضع فارق السكان في الإعتبار.

حيث يقول الخبراء إن استخدام العمليات القيصرية لتوليد الأطفال قد وصل إلى معدلات وبائية ، مع تزايد استخدام الإجراء بمعدل “ينذر بالخطر”.

في حين أن الولادة القيصرية يمكن أن تكون تدخلًا حاسمًا لسلامة الأم والطفل ، على سبيل المثال إذا كان الطفل يعاني من ضائقة أو إذا كانت الأم تنزف قبل الولادة ، يقول الخبراء أن الإجراء سوف يمثل حوالي 10-15٪ من المواليد فقط إذا  تستخدم عند الضرورة الطبية.

يقول الخبراء إن هناك المزيد من العمل الذي يجب القيام به لرفع مستوى الوعي بين النساء وعائلاتهن والمهنيين الطبيين بالمخاطر المحتملة للولادة القيصرية عندما لا تكون هناك حاجة إليها لأسباب طبية.

قالت جين ساندال: “بالنسبة للأم ، بالنسبة لحملها المستقبلي ، هناك خطر متزايد للولادة المبكرة وتمزق الرحم واندماج المشيمة في الجزء الخطأ من الرحم ، مما يعني أنها معرضة لخطر نزيف ما بعد الولادة وتحتاج إلى استئصال الرحم”.  ، أستاذة العلوم الاجتماعية وصحة المرأة في King’s College London ومؤلفة مشاركة في إحدى الدراسات.

تزيد بعض المخاطر مع زيادة الولادات القيصرية لدى المرأة: وفقًا لإحدى الدراسات التي أشار إليها الفريق ، زادت الحاجة إلى استئصال الرحم من حالة واحدة من كل 25000 حالة حمل لدى النساء اللواتي لم يسبق لهن إجراء عملية قيصرية إلى واحدة من كل 20 امرأة.  الذين لديهم ثلاثة أو أكثر.

يضيف المؤلفون أن هناك أيضًا خطر حدوث جلطات دموية في أرجل الأم ، ومشاكل من التخدير ، والعدوى بين أولئك الذين يختارون الولادة القيصرية ، بينما في الطفل هناك خطر أكبر من حدوث مشاكل حول تطور الجهاز المناعي و  اضطرابات المناعة الذاتية.  يؤثر الإجراء أيضًا على تكوين ميكروبيوم أمعاء الطفل ، ويزيد من خطر الإصابة بالسمنة والربو.

لاحظ المؤلفون أن المخاطر صغيرة بشكل عام وتعتمد على مكان حدوث العملية في العالم.  كما يعترفون بوجود القليل من الأبحاث حول الآثار النفسية لاختيار الولادة القيصرية مقارنة بالولادة الطبيعية.

وأخيراً جاء دور الحكومات التي لاحظت تزايد المعدلات وعدم قيام كلا بدوره، فمنها من نصحت ومنها من  حددت أن تقتصر  الولادات القيصرية في البلاد على حالات الحمل العالية الخطورة، وخصوصاً بعد الإسبوع التاسع والثلاثون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.