أراء وقراءاتالعالم

أيها المسلمون .. إدرسو تاريخكم !!

62

ماذا حدث للمسلمين في التاريخ المعاصر ؟ ولماذا وصلوا الى هذه الحالة من التدهور والتخلف ؟ لماذا يقتل المسلم أخاه المسلم بكل هذه الوحشية والقساوة؟! لماذا يخربون بيوتهم ومزارعم بأيديهم ؟!. اسئلة اخرى كثيرة يطرحها عقلاء الامة وقلوبهم تنزف دما حزنا على ما يجري في ديار المسلمين من قتل وتخريب وتدمير . وهو ما يسعد اعداء الامة ، فكم يسرهم ان يروا المسلمين يقتلون بعضهم بعضا وتذهب ريحهم حتى تحين الفرصة لينقضوا على ما تبقى منها ويسيطرون عليها وعلى كل مقدراتها.

وفي ظل هذه الظروف الصعبة جدا التي تمر بها الامة ، يجب علي الكتاب والمفكرين أن يذكرو المسلمين المعاصرين  بماضيهم العريق حيث كانوا القوة الأولى عالميا في كل المجالات العلمية والاقتصادية والاجتماعية والحربية، ربما يفيقوا ويدركوا ان كل ذلك تحقق للمسلمين عندما كان المسلم ” يحب لأخيه ما يحبه لنفسه”، وعندما كان المسلمون” يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة”، وعندما التزموا بتعاليم دينهم الحنيف وتمسكوا بوسطيته ونبذوا كل اشكال التطرف والعنف. وأيضا لنذكر الاخرين باسهامات المسلمين الملموسة في بناء الحضارة الانسانية لعلهم يثوبون الى رشدهم ، ويدركون حجم الخسائر التي تكبدتها البشرية بسبب انحطاط المسلمين. ولعلهم يتوقفون عن مخططاتهم السوداوية لتأجيج الصراع بين الحضارات ، ويعلمون أن الكون الذي خلقه الله يتسع لجميع خلقه من بشر وحجر وشجر.

وقديما قالوا ” الحق هو ما شهدت به الاعداء” ، ومن ثم سنورد بعض الشهادات المنصفة في حق المسلمين ، والتي أوردها كتاب ( الشرق الاوسط والعالم – أفكار وكتابات) للباحث محمد الخولي من إصدارات سلسلة ( كتاب الجمهورية ) التي تشهد ثراء وتطورا بقيادة رئيس تحريرها الجاد الزميل سيد حسين . ووصف المؤلف في مقدمة كتابه هذه الشهادات أنها ” كتابات لفصيل مستنير من العلماء المنصفين المنتمين بحكم النشأة الى حضارة الغرب وثقافته ، والمنصفين بحكم موضوعية المنهج العلمي الامين مع الحق والحقيقة ، بعيدا عن شبهة التحيز أو آفة التعصب أو التحامل الجائر على منجزات العرب وأمجاد المسلمين”.

والشهادة الاولى للباحث الأمريكي” جوناثان ليونز” الذي جمع بين مهنة الصحافة والبحث العلمي ، وقضى نحو 20 عاما  يعمل مراسلا صحفيا لوكالة أنباء رويترز في عدد من الدول الاسلامية . وتركزت اهتماماته البحثية على انجازات الحضارة العربية الاسلامية ، وبعد حصوله على رسالة الدكتوراه من جامعة ملبورن باستراليا في موضوع ” سوسيولوجيا الاديان ” أصدر عام 2009 كتابا بعنوان ( بيت الحكمة ) حاز اهتماما واسعا في اوساط الاكاديميين الذين رأوا في بحوث الكتاب بكل ثرائها محاولة جادة وموضوعية لاعادة التذكير بالعصر التي كانت أوروبا تنهل فيه من ينبوع العلم الاسلامي .

ويدافع جوناثان عن الفتوحات الاسلامية ويرى انها بعيدة عن الغزو الذي يرادف العنف والتدمير ، ولكنها فتح يرادف بناء الحضارة وتهيئة السبل أمام التجديد والكشف والازدهار . ويدلل على رؤيته يقوله :” جاءت فتوحات المسلمين وبناء الامبراطورية ( الخلافة ) الاسلامية على رقة مترامية الاطراف ، كي تربط بين المراكز التاريخية للحضارات العريقة التي سبقت على مر الزمن ،فهيأت فرص التفاعل والتمازج بينها ، أدى الى تطوير المسلمين امكانيات جوهرية في المعرفة والفكر والابداع والحضارة الانسانية”.

واحتوى كتاب ( بيت الحكمة ) لقطة طريفة تكشف عن اهتمام اجدادنا بالكتب العلمية . فكتب فقرة تحت عنوان ” الكتاب من شروط السلام ” يقول ان العرب المسلمين وضعوا شرطا جوهريا ضمن بنود معاهدة صلح وسلام بين بغداد وبيزنطة وهو الحصول على نسخة من كتاب مرجعي كان له تقدير خاص في عالم ذلك الزمان ، وهو كتاب العالم السكندري العظيم ” بطليموس” في علم الفلك . واورد ايضا شهادة أدلى بها في وقتها واحد من أكبر مترجمي وعلماء القرن التاسع الميلادي قال فيها :” ان بناة الحضارة الاسلامية يبذلون جهودا حثيثة ولا يدخرون اي مرتخص أو غال من أجل اقناء كتاب مرجعي مفيد في علوم الطب او الفلك او الكيمياء أو غير ذلك من ميادين البحث والمعرفة”.

والشهادة الثانية للدبلوماسي الأمريكي مايكل هاملتون مورجان وسجلها في كتابه القيم بعنوان ( تارخ ضائع ) وصدر قبل حوالى 5 سنوات ، وهي شهادة إنصاف علمي للمسلمين وللغة العربية وجاء فيه :” الانجازات العلمية صدرت عن روح الاسلام ودعوته الى التعلم والتفكر والتغيير لما فيه مصلحة الخلق وعمران الاكوان، ومن ثم اتخذت هذه المنجزات لغة العرب الشريفة لسانا لها وتعبيرا عن نهجها ، وتجسيدا حيا لما اسدته الى الحضارة الانسانية من أياد بيضاء في ميادين شتى ، ما بين الطب الى الكيمياء، وما بين الكشف الجغرافي الى علوم المنطق والفلسفة وعلم التاريخ”.

وشهادة ثالثة للمفكر البريطاني ” فرد هاليداي” وجاءت في كتاب ( 100 خرافة عن الشرق الاوسط ) ويقدم صورة موضوعية عن حقيقة المنطقة بعيدة عن النظرة المغرضة  التي روجها الاستعمار الغربي وعمدت الآلة الاعلامية الصهيونية على تضخيمه وفي مقدمتها اكذوبة ربط العرب والمسلمين بالعنف والتطرف والارهاب.

لا اهدف من وراء ذلك مجرد التباكي على ماض  عظيم  ضيعناه ،  بل كي نعيد دراسته لنتخذه نبراسا للخروج من أزماتنا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق