الفن والثقافة

الأديب المبدع صابر حجازي في حوار صريح لـ ( وضوح ) :

اللغة العربيةمازالت حية ونابضة والتقصير حاصل من أهل اللغة

متى عرفت الأمة قدر القرآن وحفظت مكانته نالت حظها من الرقي

الكتابة الأدبية على مواقع التواصل سطحيةوتتجاهل أساسيات الإبداع

ثورة 25 يناير كانت بمثابة ارتجالًا شعبيًا حقيقيًا

 

حوار/ إيمان أبو الليل

 

في ظل غوغائية المشهد والتلوث السمعي الذي نحيا داخله على بعض صفحات التواصل الاجتماعي والألفاظ الغريبة واللغة العربية التي تحولت إلى صخب فرانكو ، دائما أهرب للإختباء في حضن مفردات الأبيات الشعرية ،وأسبح مع موسيقاها وبلاغتها…

وذات يوم قرأت قصيدة ،وكانت درسا مختصرا وقويا في اللغة والشعر ،وقد اشبعتني كمحبة للشعر ، لذا قررت أن أختلس بعض اللحظات مع كاتب تلك القصيدة وهو الأديب المصري صابر حجازي

لعلي مع كلماته أستعيد ما تبقى من ثقتي في إرساء لغتنا الجميلة .

ودار بيننا الحوار التالي الذي  لا يخلو من الشجون والحزن على ما آلت إليه أوضاعنا الثقافية :

١/هل تضيع هويتنا تدريجيا مع ضياع رصانة اللغة العربية وتطفل بعض الألفاظ عليها ؟

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اسمحي لي بداية أن أشكر موقعكم المحترم وأشكرك على هذا اللقاء الكريم  وعلى اهتمامكم باللغة العربية وبلغة القرآن جعل الله ذلك في ميزان حسناتكم.

اظن ان حضرتك تشيري الي قصيدة :-

حصةٌ في فـنِّ الشِّعر

****************

قال الشيخ :

امل دنقل

-الشعر

الليلة حصتنا

قال التلميذ:

– أبقى الله الشيخ

الشعر

صنفان

مدح.. أو.. ذم

ماذا  تلقي الآن علينا

قال الشيخ :

 وهو..(يتصبب عرقا)

– اصمت

فالشعر عرفناه

صِنْفـًا واحد

إنْ تمدح تسلم

إنْ لم تمدح

ستذمّ

قال التلميذ:

-زدنا. إيضاحا..؟

قال الشيخ:

– الأمر بسيط للغاية

أو لم تسمع قول الشاعر:

-فعلن فعلن

فعلن فعلن ؟!!

المعنى واضح.

للكلّ…….

و لكن

لا تنسَ النحو فإنَّ النحو…

أهَمُ من المضمون

إِنْ تكتب

اكتب ما شئتَ

و لكنْ

التزم النحوَ

فإمَّا الوزن.. أو.. النحو

والمعنى دوما في بطن الشاعر…

قال التلميذ:

-و كيف يكون الحالُ

وبطن الشاعر جوعان

قال الشيخ:

لا شيء

إنْ يمدح يسلمْ

أو يبقى الشاعر جوعان

و ارفع..

أو ضُمّ..

وارفع..

أو ضم..

أمَّا التسكين

فهذى…مشكلة الإسكان

… و اهتم…

… أو اغتم…

.. لكن الذم..

عن صفة الشعراء..

أبعد شيء ..

أوَ تذكرُ “دنقل “

قد مات وحيدا…

ذم

“أوْ..كــ ..”نزارْ

نزار قباني

ساعة يكتب

(فوق دفاتر ليل النكسة)

وساعة أخرى

يبكي

(الهرم الرابع في مصر)

ليكن منهاجك يا ابني

أنْ تمدح دوما…….

..لكن

لا تنس

أنْ تحفظ كل قواعد علم النحو

..الصرف..

و لا تعرف يوما

معنى الجر..

..فالجر .

..مجرور خلف المضمون..

..والمعنى في بطن الشاعر

دوما

مسكون…

أوَ تفهم..؟؟

قال التلميذ:

-..لا أدرِي

قال الشيخ:

-أ غبي…..أنت؟!

بداية لا اوافق علي هذا الحكم من ضياع للهوية ورصانة اللغة العربية  فاللغة العربية مازالت حية ونابضة. إلا أن التقصير حاصل من أهل اللغة في تعليم لغتهم وليس في طرائق التدريس فالمشكل تربوي أكثر منه تعليمي

وبالنسبة الي تطفل بعض الالفاظ فاجده اكثر في اللهجة العامية .

٢/في الشارع الأدبي ،من المسؤول عن إهمال اللغة العربية؟

ربما استسهال الكتابة  باللهجة الدارجة… وكذلك التعليم  يحتاج إلى كثير من المراجعات والتطوير . لأن التراجع ملحوظ على عدة مستويات، على مستوى الإعلام بشيوع الأخطاء على شاشات التلفاز،وعلى المستوى التربوي بالعزوف عن الحديث باللغة العربية.

 

٣/ما هي الثغرة الأخطر التي يتسلل منها مدعي الشعر إلى صفوف الشعراء ، سطوهم على لقب شاعر؟

اختفاء دور المدقق اللغوي – كذلك الاحتفاء بكل ما يطبع من كتب دون النظر في جودتها – فلقد اصبح الامر ليس نشر الشعر بقدر كم تدفع للدار – وحفلات التوقيع ..وبالمناسبة في احداها  سألت الكاتب صاحب الطبعة العاشره لكتابة.. لمن تقرأ ..قال  لا  أحد !! ان اكتب بالموهبة !! ثم سكت وقال لكني اقرأ الي …وذكر عدد من الاسماء الشابة المشهوره

٤/كيف ينمي صاحب الموهبة موهبته دون الخوف من اغراء الاضواء المتسلطة على بعض المتطفلين؟

أنا أنصح أصحاب المواهب أن يتعلموا اللغة العربية وخصائصها قبل أن يدخلوا مضمر الابداع …فاللغة العربية تمتازبأنها لغة اشتقاق فهي تدعم نفسها بنفسها. وهي تستوعب كل اللغات وتستوعب كل ماهو حديث من التكنولوجيا والتقنيات. هناك منافسة شديدة من اللغات الأخرى إلا أن اللغة العربية قائمة بفضل الله ومحفوظة..

كذلك ليس كل ما يلمع  ذهب ..وبالاستمرار يتضح المبدع من المتطفل

 

٥/ كيف تساهم وزارة الثقافة. المؤسسات الأدبية في الحفاظ على اللغة؟

اللغات الأخرى إمكانياتها الضخمة في الدعم المادي أساسا… لكن الدول العربية مقصرة جدا  في دعم اللغة العربية دعما ماديا،

وكثير من المناهج مازالت تدرس  حسب المدرسة السلوكية التي تقسم اللغة إلى أطر أو  قوالب لغوية وهي تركز على أساسيات اللغة، أي أن يعبر الطالب بالأساسيات الضرورية، لكن هنالك تجارب مثل ان بطلب من الطلبه  أن يقرؤوا نصا شعريا ثم يتحدثوا عنه من ناحية التفسير ومن ناحية جمال اللغة .

٦/هل النقد هذه الأيام بناء ام دخل في طور النفاق والمصالح؟

حسب معلوماتي فإنني لم ألحظ أبدا وجود نقد حقيقي موكب للابداع الثقافي ..وعندما قررت كتابة الرد على سؤالك فكرت كثيرا وبحثت عن شاهد فلم أجد شئ أتحدث عنه، يوجد بعض الكتاب ولكنها كتابات لا ترقى لمستوى تسميته بالنقد الادبي

 

7/نتابع نشاطكم الأدبي المميز منذ سنوات مضت، فما الفرق بين لغة الادب والصحافة بين الماضي والحاضر؟

ان الفن يتعامل مع الخيال… والصحافة تتعامل مع الطرح الواقعي دون تزويق.. . اي ان لغة الصحافة لغة بسيطة يفهمها المثقف والانسان العادي لانها لغة مبسطة وهي تختلف عن لغة الادب كما في الرواية والشعر تكون فيها الصياغة اكثر تفصيلا وتصوريا كونها تشتمل على التشبيهات والوصف والطباق والجناس والسرد المطول وهذه لا توجد في الصحافة.

 

8/ ماذا تقول كناقد عن اللغة عبر الفيسبوك والكتابة الادبية وما تثيرها من تطوار او انحدار؟

يمكن حتى لغير المتخصص في النقد الأدبي أن يلحظ العيوب الخطيرة في الكتابات التي تحاول أن تقترب من أشكال الكتابة الأدبية على الفيسبوك، ومن أخطر هذه العيوب: الكتابة بشكل سطحي، وعدم الحرص على السلامة اللغوية، وتجاهل أساسيات الكتابة الإبداعية

لكن في نفس الوقت، فإن النشر على “فيسبوك” يعطي ميزة إضافية للكاتب الذي يسعى لصقل إبداعه من خلال النشر عبر هذه الشبكة، حيث يتلقى الكاتب ردود الأفعال فورا على ما يكتبه سواء من خلال علامات الإعجاب أو عبارات النقد لما نشره عبر خاصية التعليقات، وهو ما يمكن الكاتب من تعديل المحتوى الذي قام بنشره لتوه، أو حتى رفعه من الصفحة إذا وجد أنه يحتاج لتعديلات جوهرية، ولكن في نفس الوقت، فإن تعليقات القراء وعلامات الإعجاب في هذا الصدد تبقى مجرد تعليقات وانطباعات شخصية لا تنتمي لحقل النقد الأدبي القائم على أسس علمية.

في حين يوضح آخرون أن شبكات التواصل الاجتماعي ساعدت على نشر الثقافة والفكر، بل وطوّرت الأدب والإبداع من خلال الاختلاط بين الثقافات ومساحة الحرية الموجودة على صفحاتها.

واخير يمكن القول أن انتشار المفردات المستخدمة في شبكات التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، واختلاطها بالحياة اليومية للشباب العربي تهدّد مصير اللغة العربية، وتلقي بظلال سلبية على ثقافة وسلوك الشباب العربي الأدبي والإبداعي وقيمة الكلمة والفكر.

 

9/هل تغيرت مفردات الشباب بعد ثورة يناير في الشارع المصري والأدبي على حد سواء؟

شباب ثورة 25 يناير

الثورة المصرية، التي لم تكن متوقعة على النحو الذي اندلعت  كانت بمثابة ارتجالًا شعبيًا حقيقيًا، ربما هو الأول في تاريخ المصريين الحديث.

حيث يعتبر كثير من الشباب انها كما يقولون (لزوم الروشنه ) ويعتبرون الشباب المحتفظ بمسمياته (مش شاب كوول ولاروش )أو يصفوه (أنت قديم قووى )فقد أصبح عدم الحديث بهذه المصطلحات (عااار )فى حق الشاب

وقد لقت هذه المصطلحات استحسان من قبل الشباب فاستخدموها فى حياتهم العامة ونفور من البعض حيث اعتبروها خروج عن معايير الادب والاخلاق وانها دليل على التفاهه  ويعتبرون هؤلاء الشباب من الشباب (السيس ).

ويرى علماء الأجتماع أن هذه المصطلحات أحدثت فجوه بين الشباب والأباءويرجعوا انتشار هذه المصطلحات الى عده أسباب منها:-

غياب القدوة الصَّالحة النَّافعة إلى ضعْف الوازع الدّيني، وتغْييب معنى الهدف والغايةالتطور الاجتماعي والنفسي فكل جيل له لغته ومصطلحاته وخصائصه

كذلك ظاهرة منتشرة اليوم  بين الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي وهي كتابة اللغة العربية بحروف لاتينية ودمجها بأرقام لتعويض الحروف العربية التي لا نظير لأصواتها في اللغة اللاتينية كالحاء والعين الغاء وغيرها،

وهذه الظاهرة خطيرة وهي ناتجة عن ضعف أبنائنا في الإملاء والكتابة كما أن البعض يعتبرها أسهل وأفضل، أنا أعتبره هروبا من الكتابة الخاطئة، هذه الظاهرة هي محاربة للغة العربية، للأسف هناك من يدعم هذه الظاهرة ويدعو إلى جعل اللغة العربية لغة عامية ويدعو إلى الكتابة بالحروف اللاتينية. وهذه الظاهرة تعدّ من أكثر العوامل التي أدت إلى ضعف اللغة بفروعها كاملة عند أبنائنا في الوطن العربي وخارجه.

هذا ولقد طبع روايات وخواطر تتعدي حدود  الادب والذوق العام – وتم حبس بعض اصحابها

10 /هل تراجعت  الفصحي امام العامية في الصياغة الادبية والصحافة؟ 

نعم وهذا ملموس في الاصدارات الادبية في المعارض والمكتبات

 

11/كلمة توجهها لأصحاب الأقلام من الشباب؟

الحمد لله القائل : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ,,صدق الله العظيم….

متى عرفت أمة للكتاب قدره وحفظت مكانته، نالت حظها من الرقي والسمو، واسترجعت حضارتها وازدادت قوة وعمقا؛ ومتى عزفت عنه واستهترت بقيمته ، كانت الهلكة مآلها والتقهقر والتلاشي مصيرها ، لأن الأمة التي لا تقرأ تحمل في ذاتها بذور النهاية والفناء كما قيل. فنحن الآن مطالبون أكثر من أي وقت مضى، بدعم الكتاب وتشجيع القراءة خارج الحملات الموسمية والتظاهرات الرسمية؛ مطالبون بأن نعيد للكتاب مكانته في الحياة العامة، وأن نربي في الناشئة فعل القراءة.والامتثال لأوامر الله عز وجل ودعوته للقراءة وهو (( إقرأ باسم ربك))؟ ، وليس علينا إعادة اختراع العلاج لأنّه متوفرٌ ومجرّب

 

12/ما هي احدث اعمالك؟

ان شاء الله هناك مجموعة شعرية بالعامية المصرية وكذلك مجموعة قصص قصيرة تحت الاصدار.

و شكرا يا استاذه ايمان ابو الليل علي هذه الا ستضافة الراقية مع صحافية متمرسة مثل حضرتك  …… وتقديري الي نافذتكم  التي تدعم  أجيال جديدة عطشى للمعرفة والبحث والإكتشاف. …… هذا وأشكر لكم صبركم على ثرثرتي …

العفو يا فندم وشرفت بكم وبحواركم الراقي

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: