أراء وقراءات

الأستاذ في المنفى…

بقلم/خالد طلب عجلان

لم يكن المنفى إجباريا بل  كان المنفى إختيارا..

بعد سنوات من العمل والكتابة والإبداع الفكري من كتب ومؤلفات .

قضى بل وأفنى الأستاذ عمره في كتابة مجموعة قيمة لا يستهان بها من فكر مدون في الورق .

وكانت تلك الكتب شاهدة على العصر .

قدم لنا أفكار ورؤية لعصور لم نراها وذهب بنا في عالم القصة والرواية إلى آفاق جديدة ومتعددة.

حصد من الشهرة والمجد مالم يصل إليه أحد.

شغفه وحبه للكتابة والقلم كان كفيلا أن يبعده عن كل شئ يحول بينه وبين مايحب.

نشأ من صغره مبهورا بعمالقة الأدب والكلمة والإبداع ..كانت القراءة لهؤلاء الكتاب هي متعته الحقيقة..

قرأ للعقاد وتوفيق الحكيم  وطه حسين  والرافعي ،قرأ لشكسبير وغيرهم من العظماء.

شكلوا هؤلاء شخصية الأستاذ فأصبح من أكبر المفكرين والكتاب في عالمنا.

تهافتت عليه دور النشر و التوزيع للتعاقد معه من إجل كل جديد.

وعرفت الشهرة طريقه ليكون أحد رواد الكلمة والرأي.

ولكن فجأة.. تغير الكثير والكثير مما كنا وكان عليه .

لم يعد لقراءه والمهتمين بالكلمة أحد .

تم غزونا بعادات وتقاليد لا نعرف عنها شيئاً.

لم يعد لقارئ الكتاب أحد .

فمنذ كتابه الأخير  ولم ير الأستاذ قلمه ولم يمسك به..كانت فاجعته كبيرة للغاية.

ظن الأستاذ أن القارئ مازال بانتظار ما يكتب ويبدع

وطال الإنتظار فالأستاذ ينتظر التكريم من محبيه

ولكن لم يحدث لا هذا ولا ذاك .

فخرج الأستاذ ذات يوم..إلى المكتبات وأماكن بيع كتابه الأخير فوجد كل شيء محزن ومؤسف ومخيب للأمال.

كتبه على سور الأزبكية وعلى الأرصدة لا يشتريها أحد…

المكتبات مكتظة بكثير من الكتب دون أقبال أو إهتمام..

رجع الأستاذ يملأه الحزن من هول مايحدث .

جلس مع نفسه متسائلا ..هل أصبح الكتاب والقلم والفكر والإبداع في طي النسيان.

هل أصبحت الكتب والقراءة والقصص ماضي ولن يعود.

هل أصبحت تلك الكتب التي سهر كاتبوها أعوام في كتابتها لا تساوي شيئاً غير أنها تباع بالكيلوا للتجار.

رأى الأستاذ كتبه على عربات الترمس وفي محلات البقالة

رأى كتبه قراطيس في يد جاهل لا يقدر قيمتها

رأى كل شئ ينهار من حوله .

محى الجاهل كل جميل فيه ..

رأى كم أصبحنا غاية في التفاهة والسخرية والإستهتار

رأى الجهل علا..ورأي القيم والمبادئ محل سخرية.

إنطفأت مصابيح الشهرة من حوله..لتحرم الأجيال القادمة من علم و قيم وفكر هؤلاء.

لم يجد الأستاذ حلا..غير النفي وقرر أن يعيش في منفاه بإرادة منه.

فالوحدة خير الف مرة مما وصلنا إليه ومن مخالطة ناس .

تنفر الأذن من سماع أصواتهم وتشمئز العين من رؤيتهم ..الوضع يزداد سوء يوما بعد يوم..

فهل يعود الإستاذ..أم يبقى الإستاذ في المنفى

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى