الصراط المستقيم

التخطيط أعظم دروس الهجرة

كتب/هاني حسبو.

يعتبر حادث هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة من أعظم الأحداث في التاريخ الإسلامي قاطبة لذلك أرخ المؤرخون به التاريخ الإسلامي وجعلوه بداية له.

دروس الهجرة كثيرة ومتعددة لكن نقف هنا على درس عظيم لعله يكون أعظم الدروس ألا وهو “التخطيط’

 

لما قرر النبي صلى الله عليه وسلم الهجرة، خطط لها تخطيطًا دقيقًا محكمًا، ويتجلى ذلك في الآتي:

 

1- اختيار الصديق المناسب، القادر على إنجاح العملية، وكان أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – وهو دور الكبا

 

 

2- تجهيز الوسائل الضرورية قبل الموعد بزمن كاف، لتفادي السرعة والارتباك، الذين قد يحصلا لحظة الهجرة؛ ولذلك جهزت الراحلة قبل الموعد بأربعة أشهر، وبسرية تامة

 

 

3- إتقان دور المخادعة والمخاتلة الحربية، لضمان تحقيق المهمة بغير مفاجآت، كتكليف علي بن أبي طالب بالنوم في فراش النبي – صلى الله عليه وسلم – تمويهًا على المشركين وتخذيلاً لهم، وهذا دور الفتيان الأقوياء

 

 

4- إشراك النساء في إنجاح الهجرة بما يناسب دورهن؛ تقول عائشة – رضي الله عنها – متحدثة عن نفسها وأختها أسماء فجهَّزناهما – أي: الراحلتين – أحث الجهاز – أي: أسرعه -والجهاز ما يحتاج اليه في السفر، وصنعنا لهما سفرة – أي: الزاد الذى يصنع للمسافر – في جراب، فقطعَتْ أسماءُ بنت أبي بكر قطعة من نطاقها، فربطت به على فم الجراب، فبذلك سُميت ذات النطاقين”؛ البخاري

 

 

5- تخصيص حيز للأطفال لإبراز دورهم في هذا الحدث العظيم، ويمثله دور عبدالله بن أبي بكر، الذي كان يتقصى أخبار قريش، وينقلها إلى النبي – صلى الله عليه وسلم- وصاحبه وهما في غار ثور

 

 

6- ومن جميل التخطيط، تكليف الراعي عامر بن فهيرة أن يسلك بقطيعه طريق الغار؛ ليزيل آثار الأقدام المؤدية إليه، ثم يسقي النبي – صلى الله عليه وسلم – وصاحبه من لبن غنمه

 

 

7- ومن كمال التخطيط أن اتخذ النبي – صلى الله عليه وسلم – عبدالله بن أريقط دليلاً عارفًا بالطريق، ولو كان مشركًا، ما دام مؤتمنًا، متقنًا لعمله، ولذلك أرشدهم – بمهارته – إلى اتخاذ طريق غير الطريق المعهودة

 

 

8- وتبقى أعظم محطة في هذا التخطيط البارع، تهيئ التربة الصالحة في المدينة النبوية، لاستقبال النبي – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه، فكان لا بد من اختيار عنصر يجمع بين الكفاءة العلمية، والشجاعة النفسية، والجرأة الدعوية، والفطانة التواصلية، بحيث يستطيع أن يدخل الإسلام إلى كل بيت من بيوت المدينة، على أن تتم هذه العملية في غضون سنة، فاختار النبي -صلى الله عليه وسلم – لهذه المهمة الجريئة مصعب بن عمير، الذي يعتبر نموذجًا لتربية الإسلام للشباب المترفين المنعمين من أبناء الطبقات الغنية.

ومن نافلة القول أن نقف عند درس التخطيط ليكون منهاجا لحياة المسلم كلها.

ما هي أهمية التخطيط في حياة المسلم ؟ما هي عناصر التخطيط ثم نعرض لمواقف تخطيطية عرضها القرآن.

وللحديث بقية إن شاء الله تبارك وتعالى.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.