الصراط المستقيم

التسبيح يرد القدر

 

كتبت / أ.د. نادية حجازي نعمان

قرأت شيئا لفت نظري فأحببت أن الفت نظركم إليه… تتبعت التسبيح في القرآن فوجدت عجبا، وجدت أن التسبيح يرد القدر كما في قصة يونس عليه السلام قال تعالى ” فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون “.

وكان يقول في تسبيحه “لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ” ولما خرج زكريا عليه السلام من محرابه أمر قومه بالتسبيح قال ” فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا ” .

ودعا موسى عليه السلام ربه بأن يجعل أخاه هارون وزيرا له يعينه على التسبيح والذكر قال ” واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في  أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا ”  .

التسبيح شأنه عظيم وأثره بالغ لدرجة أن الله غير به القدر كما حدث ليونس عليه السلام .

ان الظاهرتين ( التسبيح والرضا النفسي )

مرّت بي آية من كتاب الله كأنها كشفت لي سرّ هذا المعنى، وكيف يكون التسبيح في سائر اليوم سببًا من أسباب الرضا النفسي ؛

يقول الحق تبارك وتعالى:

“وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمسِ وقبل غروبها ومن آنائ الليل فسبّح وأطراف النهار لعلّك ترضى”

لاحظ كيف استوعب التسبيح سائر اليوم ..

قبل الشروق وقبل الغروب وآناء الليل وأول النهار وآخره

ماذا بقي من اليوم لم تشمله هذه الآية بالحثّ على التسبيح !

والرضا في هذه الآية عام في الدنيا والآخرة .

وقال في خاتمة سورة الحجر: “ولقد نعلم أنه يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين”

فانظر كيف أرشدت هذه الآية العظيمة إلى الدواء الذي يُستشفى به من ضيق الصدر والترياق الذي تستطبّ به النفوس .

ومن أعجب المعلومات التي زودنا بها القرآن أننا نعيش في عالم يعجّ بالتسبيح :

“ويسبح الرعد بحمده”

“وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير”

“تسبح له السماوات والأرض ومن فيهن، وإن من شيءٍ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم”.

وقد سأل موسى عليه السلام ربه سبع حاجيات دفعة واحدة حين قال :

( رب اشرح لي صدري ..ويسر لي أمري.. واحلل عقدة من لساني.. يفقهوا قولي..واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي.. أشدد به أزري وأشركه في أمري ).

ثم ذكر المقصد الأعظم من هذه الطلبات في قوله :  ( كي نسبحك كثيراً  ونذكرك كثيراً ) .

فهكذا المؤمن يحتاج عوناً على الذكر والتسبيح والاستقامة على أمر الله في مواجهة فتن الشهوات والشبهات .

وإن الطريق إلى الله يحتاج إلى صحبة صالحة من أهل العلم والعمل ، لتشد عضد العبد على الثبات حتى الممات .

لذلك لما استجاب الله دعاء موسى قال له في سورة طه :

( قد أو تيت سؤلك يا موسى )

وقال الله له في سورة القصص :

( سنشد عضد بأخيك )

فهذا موسى الكليم الذي الذي اصطفاه الله على أهل زمانه شد الله عضده بأخيه ليكون له عونا على طاعة الله .

فلنعلم أنه مهما زاد علمنا ، وعلا قدرنا

فلابد لنا من معين حتى نهاية الطريق .

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى