مصروضوح التعليمي

“التعليم من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة

“استدامة النمو في العالم العربي” وتعليم المستقبل د. محمد فوزي

 

كتبت: عبير سلامة

أوضح الدكتور محمد فوزي – خبير تطوير البرامج والمناهج خلال كلمته التي ألقاها في رحاب جامعة الدول العربية خلال من المؤتمر العلمي الدولي الذي نظمه الإتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة برئاسة الدكتور أشرف عبد العزيز – الأمين العام للإتحاد تحت عنوان: “التعليم من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة” شعاره “استدامة النمو في العالم العربي”، بالتعاون مع مجلة نهر الأمل ملامح أن شكل تعليم المستقبل من أدوات ومناهج وأساليب ومخرجات، وهو التعليم متعدد التخصصات الذي ينتج مواهب محترفة يمكنها مواجهة الاحتياجات المتغيرة للقرن الواحد والعشرين، وهو التعليم الذي يرسّخ الاحترافية والقيم الأخلاقية الإيجابية، وهو التعليم الذي يخرّج عقولا منفتحة مطّلعة على العالم، وهو تعليم فردي يصنع مواهب وأبطال، وهو تعليم يستخدم التكنولوجيا المتقدمة، وهو تعليم يفرز أبحاث متقدّمة تخدم المستقبل ، وهو تعليم ذو مرجعية عالمية للتعلّم مدى الحياة.

وأبرز خلال كلمته عدة تساؤلات عن محور تطوير العملية التعليمية:
– هل المناهج التعليمية في الدول العربية مستعده لتلك الانواع المستحدثة من طرق التعليم أم لا؟
– ما هي عدد الأنظمة التعليمية التي تقوم بتطوير مناهج التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة.؟
– ما هي متطلبات المهارات المستقبلية، وخدمة طلاب المستقبل؟
– كيف يمكن لأنظمة التعليم أن ترسخ القيم الاحترافية والأخلاقية الإيجابية لخدمة متطلبات المهارات المستقبلية؟
– هل استعدت الدول العربية لتعليم الطلاب هذه المهارات؟.
– ما هي خصائص الطالب في المستقبل؟ وهل تقوم الأنظمة التعليمية العربية بإعداد الطلاب وفقاً لهذه الخصائص؟
– كيف تستكشف الأنظمة التعليمية المواهب وتقوم بتنمية قدراتهم؟
– هل المناهج التعليمية في الدول العربية تدعم مواهب وأبطال المستقبل؟
– ما هي التقنيات التي ستعتمدها الأنظمة التعليمية في المستقبل؟
– ما هي أجندة وتوجهات البحوث المستقبلية؟ .
– هل تحقق الدول العربية نجاحًا في تطوير واستقطاب أهم الباحثين؟
– ما هي فئات المجتمع التي ينبغي أن يستهدفها التعلم مدى الحياة في المستقبل؟

وأشار فوزي إلى أنه بحلول عــام 2030 ستشــهد مجالات التعليــم المختلفة اتســاقًا بـيـن التعليــم قبــل المدرسي والتعليــم المدرسي مــع التركيز عــى مهــارات الاستعداد والجاهزية للمســتقبل.

كما سيركز التعليـم في مرحلـة الطفولـة المبكرة علي المهارات المعرفية الأساسية واللياقـة البدنيـة بما يتمشي مــع متطلبــات المستقبل وغــرس المهارات المطلوبة لوظائــف المستقبل في الأطفال والطلاب.

وسيبرز التحدي الأهم وهو: تأثير التكنولوجيا علي جودة حياة الأطفال والطلاب

ولذلك ستكون هناك خمسة توجهات عالمية مسؤولة عن تحديد شكل المهارات المطلوبة في مختلف التخصصات.وستؤدي هذه التوجهات الخمسة إلى ظهور مهارات جديدة يتعين على الأنظمة التعليمية أن توفرها.

التقدم التكنولوجي السريع:
فقد تؤدي التقنيات الجديدة وأتمته الوظائف باستخدام التكنولوجيا إلى تزايد الحاجة إلى المهارات الاجتماعية والشخصية اللازمة لتوصيل النتائج التحليلية إلى الآخرين.

التوجه نحو تحقيق الاستدامة:
بدأت القطاعات التقليدية، كقطاعي النفط والغاز، في التحول كرد فعل لظهور الطاقة البديلة وسائر التقنيات المستدامة، ما سيقتضي تطوير المهارات التقنية اللازمة للتكيف مع أحدث المستجدات.

التحولات الديمغرافية والاجتماعية:

قد يؤدي تزايد معدلات الهجرة والعدد المتزايد من كبار السن إلى الحاجة إلى تطوير المهارات الشخصية، بما في ذلك مهارات التعامل مع مختلف الثقافات ومهارات الذكاء العاطفي.

الأهداف والمسؤوليات الشخصية:
سوف تلجأ الشركات إلى التركيز على واجباتها الأخلاقية لاستقطاب المهارات، ما سيزيد الحاجة إلى تطوير مهارات المواطن العالمي، مثل المشاركة المدنية، والمبادئ الأخلاقية الإيجابية، والأخلاقيات المهنية.

تغير الأعمال والاقتصاد:
مع زيادة تطبيق سياسات التوظيف المرنة، ستبرز الحاجة إلى تعزيز مهارات التكيف والتعلم النشط للتأقلم مع التغير في المسؤوليات الوظيفية وطبيعة الوظائف.

بالإضافة إلى ذلك، ستزيد أهمية المهارات متعددة التخصصات في سوق العمل بحلول عام2030، مما سيحتم على منظومة التعليم العمل وفقًا لهذه المعطيات.

وفقاً لهذا التغير في ساعات العمل لكل مهارة ، فقد تشكل المهارات متعددة التخصصات % 40 من إجمالي ساعات العمل بحلول عام 2030.

وهذه المهارات هي:
– المهارات المعرفية المميزة.
– التفكير النقدي.
– معالجة المعلومات المعقدة.
– المهارات الكمية والإحصائية.
– المهارات الاجتماعية والعاطفية.
– مهارات التواصل المتطورة.
– مهارات الإدارة.
– مهارات التنمية الشخصية والتعلّم مدى الحياة.

وأوضح أنه سيكون هناك تعليم يرسخ الاحترافية والقيم الأخلاقية الإيجابية والذي يمكن من خلاله:
– تحسين مستوى الطالب في الدولة من حيث التربية الأخلاقية والجاهزية للحياة المهنية.
– رفع مستوى إعداد الطلاب للحياة المهنية والمسؤولية المجتمعية.
– تقدم نتائج بناء مهارات الاحترافية والقيم الأخلاقية الإيجابية بين الطلاب من خلال التعليم .

وأشار إلى أنه سيكون هناك تعليم يخرج عقولا منفتحة مطلعة على العالم، الا أنه ستكون هناك حاجة الى تحسين النتائج الأكاديمية في ظلّ ارتفاع مستويات التنوع الثقافي الذي ينعكس إيجابيا على نتائج تقييم الطلاب، وسيسهم ذلك في تحسين الصورة الإجمالية للنظام التعليمي في الدولة بناء علي تحسن نتائج المخرجات الأكاديمية وتحسّن مخرجات قابلية التوظيف مما يعزز مكانة الدولة وريادتها في تنشئة عقول متفتّحة ومطّلعة.

وتوقع أنه سيكون هناك العديد من الآثار التعليمية والاقتصادية والاجتماعية عند تطبيق نظام التعليم الفردي ستركز فلســفة التعليــم المدرسي علي الاحتياجات الفرديــة لــكل طالــب لمساعدته علــى تطويــر شــعور أقــوى بالكفــاءة الذاتيــة سيكون هناك تعليم فردي يصنع مواهب وأبطال للمستقبل ، فرعايــة المواهب تأتي مــن خلال تعزيــز المزيد مــن دراســات الفنــون عبــر تطويــر ثقافــة متقدمــة في مجــال البحــث والتطويــر.

وتوقع أيضاً أن تشهد مؤشرات التعليم المتخصص ارتفاع في نسبة المعلمين الذين يقدمون تعليمياً فردياً، وارتفاع في حجم سوق برمجيات التعليم الفردي.

وقال أنه من المتوقع أن ينمو تبني تكنولوجيا التعليم المتقدمة وبخاصة الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي على نطاق واسع.

كما توقّـع أن يرسـم كلّ مـن الـذكاء الإصطناعي والواقـع المعزز والواقـع الإفتراضي والتعـاون الرقمـي معالم قطـاع التعليـم.
فمن المتوقع أن يتزايد معدل نمو الإنفاق على التكنولوجيا المتقدمة في التعليم، مثل الذكاء الاصطناعي، والواقع الافتراضي، والروبوتات، والتعاملات الرقمية والميتافيرس ، وسيكون لدى الدول العربية الفرصة للاستفادة الكاملة من إمكانيات تكنولوجيا التعليم المتقدمة.

أما بشأن التعليم العالي والمستمر ، فبحلول عام 2030 ســيتغير النمــوذج الجامعــي التقليــدي مــن خلال التوجهــات الجديــدة والجامعــات الناشــئة في البلــدان الرائــدة الجديــدة. وستزداد المنافسـة بين الدول في مجال رفع التصنيف العالمي للمؤسسات الجامعية، وستتحول نماذج التعليم العالي لترتكز علي ست محاور محتملة لنموذج الجامعة المستقبلية الجديدة:
– التعاون الجامعي الصناعي المتكامل
– تقدم الجامعات شهادات كاملة عبر شبكة الإنترنت
– برامج المسرعات القائمة على الجامعات
– استخدام أساليب التدريس الهجينة للعلوم الإنسانية
– تتحول الجامعات إلى جامعات تجارية
– تكنولوجيا تعليم جديدة مثل الذكاء الاصطناعي، إنترنت الأشياء، التعاملات الرقمية.

ورغم التحديات التي فرضتها جائحة كوفيد-19 علي جميع مجالات الحياة ومن بينها التعليم الا ان اطلاق الدول العربية ممثلة في مؤسساتها التعليمية عددا من المبادرات والبرامج التعليمية الرئيسية قد ساهمت بشكل كبير في تخطي اثار تلك الجائحة.

وأوصى في نهاية كلمته بالاستعداد والجاهزية لمستقبل قطاع التعليم في الوطن العربي من خلال التركيز علي الطــرق التعليميــة المبتكرة والتعليــم الفــردي والتعليــم متعــدد التخصصــات لتطويــر مهــارات المستقبل والاعتماد علي تكنولوجيا التعليم ، والنمو في عمليات استقطاب الباحثـين مع ضرورة الإستثمار في الموارد المخصصة لبرامج التعليــم المستمر بما يعزز من قدرات تلك الدول نحو تحقيق رؤيتها لدفع عجلة التحول في مجال التعليم والتعلم لتحقيق مستقبل مزدهر ومستدام للجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.