الرجال قوامون على النساء

كتب/محمد سعد الأزهري.

الانبطاح أمام ضغط الحركة النسوية لن يؤدي إلى إصلاح حال المجتمع، فشرب المخدرات لن ينجح في استبدال الشقاء بالسعادة، مع أن المخدرات فيها جانب مريح للدماغ لكنه مدمر في المستقبل للدماغ بل ولسائر الأعضاء، وهذه التفسيرات النسوية للقرآن تفعل ذلك بالضبط، فهي كالمخدرات!

 

فالآية تقول: (الرجال قوَّامون على النساء بما فضّل الله به بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم).

فالقوامة رعاية وحفظ ومنها الإنفاق، وفي كتاب النهاية لابن الإثير أنهم “سمّوا بذلك لأنّهم قوّامون على النساء بالاُمور التي ليس للنساء أن يقمن بها” فالقوامة ليست سيطرة ولا ابتزاز ولا انتهازية وإنما الرجل يقوم على شئون زوجته وابنته وأخته وأمه.

 

وعلى سبيل المثال: فالرجل عندما يريد الزواج من المرأة يدفع لها المهر كاملاً قبل الدخول، وإن لم يستطع فإنه يكتبه بإسمها في هيئة منقولات وذهب ومؤخر، وعند الطلاق تأخذ هذا كله.

 

وبعض النساء يقولن: وكيف يفضل الله الرجال على النساء بالنفقة رغم أن هناك نساء ينفقن على الأسرة؟!

أقول: أن الله سبحانه وتعالى فضل جنس الرجال على النساء، لا كل الرجال على كل النساء.

فالرجال يفضلون على النساء بشيئين القوة الجسمانية والقوة العقلية لذا فالغالبية العظمي من الدول يتولاها الرجال سواء في السلطة أو الجيش أو المراكز السيادية، والنساء هنا قلة وليسوا على مستوى الرجال، وكل ما يُقال عن وجود بعض النساء في السلطة أو الجيش أو خلافه فهذا من باب النوادر أو القلة القليلة والتي لا يمكن أن يُبنى عليه حكم، وذلك رغم أن المساواة في التعليم قائمة على حدٍ وساق، ولكن الخشونة والرجولة وكثرة الضغوط والتعرّض للتهديدات وغير ذلك من أوصاف، لا يناسب المرأة لا في طبيعتها ولا في طريقة مواجهتها للصعاب، وبالتالي ليس من العقل ولا العدل أن نساوي بين جنسين مختلفين في التكوين والتفكير والمصارعة والصبر والاحتمال في السهول والجبال أو المطابخ والأولاد؟!

 

وليس في هذا ازدراء للمرأة ولا تفضيل للرجل ابتداءً، فهذا أمر وهبيُّ من الخالق سبحانه وتعالى، لذلك اختار الرجال للنبوة وهي أشرف الأعمال قاطبة، لأن تكوين الرجل أنسب لمرحلة الموالاة والمعاداة، مرحلة القهر والسجن والتعذيب، مرحلة الصد عن سبيل الله والتشهير واستخدام كل أدوات التحطيم الحسي والمعنوي، مرحلة الغزو للعدو والدفاع عن الأرض، وفي كل الحروب الكبري بين الدول لن تجد امرأة تستطيع أن تقودها من وراء الجدران فما بالكم بالقيادة وسط النيران والمدافع والطائرات والصواريخ والقنابل … الخ الخ

 

كذلك القوة الجسمانية كما في الصيد في أعالي البحار والصيد في الصحراء وأي عمل يحتاج لصعود وهبوط ومشقة وتعب فهذا نادراً أن نجد فيه امرأة وإن وجدت فلا سبيل للمساواة بوجود القليل القليل أمام الكثير الكثير!

 

وكذلك الرجل هو من يدفع دية المرأة “وجوباً عليه شرعاً” إذا قتلت آخر بالخطأ … الخ

 

وبالنسبة للأفضلية فهي أفضلية عامة، فليس كل ذكر أفضل من كل أنثى، بل هناك كثير من النساء أفضل من كثير من الرجال، وإنما هو تفضيل باعتبار الجنس وأصل النوع، أما باعتبار الأفراد فتعتبر الأفضلية بالتقوى.

وهناك بلا شك أفضلية للنساء على الرجال في بعض الأعمال لأن طبيعتها وتكوينها يناسبها ذلك.

 

وبالنسبة لانفاق المرأة على البيت في وجود الرجل فهذا ينقص قوامة الرجل، لذا في الآية ربنا قال: “بما فضل الله به بعضهم على بعض”، ولم يقل بتفضيلهم عليهن، أو بتفضيله إياهم عليهن، لأن الحديث هنا أغلبي وليس معناه أن التفضيل خاص بالكسب فقط وإنما بالوهب والكسب، وهب القوة العقلية والجسمانية ووهب الكسب المادي، وعندما تتخلف هذه القوة في رجل وتصبح المرأة أعقل منه وكذلك تنفق عليه فتكون لها أفضلية عليه، لكن لا تنسحب هذه الأفضلية على عموم الرجال.

والله أعلم

 

ملحوظة: بالنسبة للنساء اللاتي فرحن بتفسير الآية على أن معناها الرجال خدَّامون للنساء، فهل فرحهم هذا معناه أنهم أرفع مكانة من الرجال؟! أم أنهم يشمئزون من إلحاق صفة الخدمة بهم كنساء؟!

أم أنهم يريدون أن يخدمهم الرجال ويدفعون لهم المهر عند الزواج ويدافعون عنهم ضد المجرمين أو الأعداء وغير ذلك من أعباء ثم بعد ذلك يطلبن من الرجل عند الاختلاف أن يصبح كلامها له الأولوية عند التنفيذ!

فلا أدري هل يريدون الزواج من رجل أم من طفل صغير؟!

 

ملحوظة2: رعاية الإسلام للمرأة كأم وزوجة وابنه وأخت لن تجدوها في أي منظومة أخرى بهذا التوازن والاهتمام، فالذين يكذبون على المرأة يريدون لها حقوقاً ليست لها، وفي نفس الوقت يتركون الحقوق الأساسية التي لها، فيريدون شقائها في الشوارع والمواصلات والأعمال لكي تثبت نفسها “والكلام غير موجه للمحتاجات للعمل لضيق المعيشة” وفي نفس الوقت يتركون حقها في انفاق الرجل عليها والقيام بكامل مسئوليته تجاهها!

لذلك أقول: الانتكاس ليس فقط في معاملة بعض الرجال السيئة للنساء، وإنما التفريط الأكبر في ترك الساحة دون ايضاح هذا التوازن الأسري والجانب القيمي والعدالة الاجتماعية في ديننا الحنيف، وأن من الظلم نسبة الخطل الحادث في الأسرة الآن إلى الشريعة التي لا يُعمل بها ولا تسود لا على القوانين ولا في الإعلام ولا في حياة الناس ثم يُقال: نريدها حياة مدنية!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.