الصراط المستقيم

السيرة النبوية (16).. بلال يؤذن باكيا مع عمر ..في بلاد الشام

بقلم : الدكتور محمد النجار

ذكرنا في الحلقات السابقة  قصص تعذيب المشركين لأوائل من علمت قريش بإسلامهم وكل هذه الاحداث في مرحلة الدعوة  سرا  دون الجهر بها ،وسنذكر في هذه الحلقة طرفا من تعذيب شاب أسود عذبوه اشد التعذيب ..لكنه استعلى بإيمانه على آلام التعذيب رافعا آلامه وشكواه الى الله بشهادة التوحيد ” أحدٌ .. احد” ،فأكرمه الله بارتفاع صوته بالتكبير في كل ارض الله الواسعة الى يوم الدين ..

ونبدأ  الآن في الحلقة (16) بإذن الله  عنوان الحلقة (( بلال يؤذن باكيا مع عمر بن الخطاب.. في بلاد الشام))

9-      بلال بن رباح   :

وُلد بلال بن رباح  في مكة المكرمة بعد عام الفيل بعامين تقريبا  ، أي أنه أصغر من رسول صلى الله عليه وسلم بعامين واسمه   بلال بن رباح الحبشي القرشي التيمي ، وأمه حمامة   ..

ويُقال انه حبشي ، وقيل : من مولدي الحجاز  .

وبلال رضي الله عنه من السابقين الأولين الذين عُذبوا في الله .

أوائل من أظهروا  اسلامهم بمكة  سبعة منهم بلال  :

وبلال من أوائل الذين أسلموا  ودخلوا في دين الله ، وكان رضي الله عنه ضمن السبعة الاوائل  الذين  أمنوا  ثم لم يخفوا اسلامهم بل أعلنوا  اسلامهم ، وكان ثمن إظهارهم للإيمان بالله تعذيبا لهم من الطغاة الذين لا يريدون دينا غير دينهم الذي يتحكمون به في عباد الله ويسيطرون به على حريات الشعوب  .

وكان أول سبعة أظهروا   اسلامهم  في مكة هم :

(رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ، وبلال ، وخباب ، وصهيب ، وعمار ، وسُمية ).

فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر فمنعهما قومهما ، وأما الآخرون فاُلبسوا  أدراع من الحديد ، ثم صُهروا  في الشمس ، وجاء أبو جهل الى سُمية فطعنها بحربة فقتلها  .   ( اسد الغابة في معرفة الصحابة – سمية7024 ص 1535)

تعذيب بلال في نار الصحراء :

من زار مكة  او حج  او اعتمر في فصل الصيف يدرك  كم تكون درجة الحرارة  التي تتجاوز الأربعين وقد تصل الى الخمسين وتكون الارض بها  ملتهبة  يستحيل  ان يضع احد قدمه حافيا على الارض .. وقد رأيت احدهم في احدى  صلاة الجمعة في الحرم النبوي لم يستطع ان يسجد على الارض من قسوة الحرارة المتشبعة بها .. والسجود لا يستغرق ثواني فكيف لو تم طرح الانسان  على ظهره  على  الارض مكبلا  عريانا ..؟؟؟؟

فقد  كان  أمية ابن خلف  وجماعة من المشركين إذا حميت الظهيرةُ يأخذون  بلالا وينزعون ثيابه ثم  لبِسونه درعًا من الحديد ويصهرونه بأشعة الشمس المتقده والرمال الملتهبة ويضربونه بالسياط، ويأمرونه بسب محمد صلى الله عليه وسلم.

وكان بلال رضي الله عنه مع كل هذا التعذيب لا ينطق شيئا إلا: أَحَدٌ أحَد. ويطرحونه ارضا على ظهره في بطحاء مكة الملتهبة،  ثم يأمرون بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ، ويتألم بلال من لهيب الارض التي تأكل ظهره ومن الصخرة التي تكسر عظام صدره ، ويسترحم ذلك الجبار أمية بن خلف ، فيرد عليه : لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد  وتعبد اللات والعزى ، فيقول بلال وهو في ذلك البلاء : أحدٌ أحدٌ .

وكان أمية بن خلف إذا مل من تعذيبه طوق عنقه بحبل غليظ ويعطيه للسفهاء والولدان ويأمرهم بأن يطوفوا به في شعاب مكة ويجروه في أباطحها.

ويمر ابوبكر الصديق رضي الله عنه ببلال .. وهم يصنعون ذلك به..

فقال لأمية بن خلف : ألا تتقي الله في هذا المسكين؟؟!!حتى متى ؟؟

فيقول امية بن خلف :أنت الذي أفسدته فأنقذه مما ترى.

أبو بكر يشتري بلال ويعتقه :

وفي رواية كان موالي بلال يُضجعونه على بطنه في تلك الحرارة الملتهبة المعروفة في مكة ، ويعصرونه، ويقولون : دينك اللات والعزى .

فيقول بلال : ربي الله أحدٌ احدٌ ، ولو أعلم كلمة أحفظ لكم منها لقلتها !

فمر ابو بكر بهم ، فقالوا : اشتر أخاك في دينِك !

فاشتراه بأربعين أوقية، فأعتقه .

فقالوا  : لو أبى إلا أوقية (واحدة) لبعناه!

فقال (أبو بكر ) : وأقسم بالله لو أبيتم إلا بكذا كذا – لشئ كثير – لاشتريته.

وفي رواية : فقالوا لأبي بكر : لو أبيت إلا أوقيةً واحدة لبعناكه ، فقال ابوبكر : لو أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته .

وانظروا الى شدة غضبهم وحنقهم على إسلام بلال الذي خدمهم سنوات طويلة عبدا مطيعا ، كيف يفرطون فيه بلا ثمن  لأن دينه اختلف عن دينهم ، وربه اصبح غير ربهم ، ربه الله بينما  سادته لهم أرباب من دون الله  .فقالوا : لو ان أبا بكر عرض عليهم اوقية واحدة لباعوه لهم ، هذه نظريات ومبادئ الكفر والشرك والطغيان على مر الأزمان ، ليس لديهم أي قيمة أو وزن للإنسان  مهما  خدمهم أو مهما أفنى عمره في مرضاتهم ، لأن مجتمعهم هو ذلك  المجتمع المادي الذي يغرق في ادران الطين ولا يرتفع محلقا في سماء العقيدة وارتقاء الروح.

تمكين الله لبلال – لقتل جلاده أميه بن خلف :

اذا كان أمية بن خلف نسي تعذيبه وقهره واذلاله لبلال ..

فإن ابواب السماء  قد استقبلت استغاثات بلال  بقوله  ” أحدٌ..أحدٌ  ”  وان الله استمع لأوليائه الذي استجابوا  لنداء الايمان وتحملوا  آلام السياط  على اجسادهم وكلمات الشتم والذم في اعراضهم .. وسيأتي يوم يكون القصاص فيه للمظلوم مم ظلموه وقهروه ..

وجاءت غزوة بدر .. تلك الملحمة التي مكن الله فيها المؤمنين من القصاص من الطغاة والمجرمين .. ويشفي صدورهم من تلك العتاة الذين لم يرحموا الضعفاء  ولم يكترثوا باستغاتهم ..

قال ابن إسحاق:

قال  عبد الرحمن ابن عوف  : كان أمية بن خلف لي صديقا بمكة، وقد ناداني في غزوة بدر. مررت به وهو واقف مع ابنه علي وهو آخذ بيده، قال: ومعي أدراع لي قد استلبتها، فأنا أحملها فلما رآني.

قال: هل لك فيَّ فأنا خير لك من هذه الأدراع التي معك؟

قال: قلت: نعم ها الله.

قال: فطرحت الأدراع من يدي، وأخذت بيد ه وبيد ابنه.

وهو يقول: ما رأيت كاليوم قط، أما لكم حاجة في اللبن؟

قال: ثم خرجت أمشي بهما.

قال ابن إسحاق: حدثني عبد الواحد بن أبي عون، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف.

قال: قال لي أمية ابن خلف وأنا بينه وبين ابنه آخذا بأيديهما : يا عبد الإله من الرجل منكم المعلم بريشة نعامة في صدره؟

قال: قلت: حمزة.

قال: ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل.

بلال يصرخ يا أنصار الله ..رأس الكفر امية بن خلف ..لا نجوت إن نجا ..!!

قال عبد الرحمن بن عوف: فو الله إني لأقودهما إذ رآه بلال معي – وكان هو الذي يعذب بلالا بمكة على ترك الإسلام – فلما رآه قال: رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا،

قال: قلت: أي بلال أسيري.

قال بلال : لا نجوت إن نجا.

ثم قال: صرخ بأعلى صوته يا أنصار الله! رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا، فأحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل المسكة فأنا أذب عنه، قال: فأخلف رجل السيف فضرب رجل ابنه فوقع، وصاح أمية صيحة ما سمعت بمثلها قط.

قال: قلت: أنج بنفسك ولا نجاء بك، فو الله ما أغني عنك شيئا.

قال: فهبروهما بأسيافهم حتى فرغوا منهما.

قال: فكان عبد الرحمن يقول: يرحم الله بلالا فجعني بأدراعي وبأسيريّ.

وهكذا رواه البخاري في (صحيحه) قريبا من هذا السياق .

وقدر الله ان يتمكن بلال من قتل أمية بن خلف..

وقد ذاق أمية بن خلف عذابا على ايدي من سبق تعذيبه له ، وهكذا مكن الله المظلوم من القصاص من ظالمه ، ولعذاب الله أشد وابقى.

بلال يسبق النبي في الجنة :

أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعا بلالاً ، فقال :

”  يابلالُ  ! بما سبقتني الى الجنة ؟ ما دخلتُ الجنةَ قطُ إلا سمعت خشخشتَكَ أمامي ، إني دخلتُ البارحةَ الجن ، فسمعتُ خشخشتك أمامي ، فأتيت على قصر مربع ، مشْرفٍ من ذهب، فقلتٌ : لمن هذا  القصرُ ؟ قالوا : لرجل من قريشٍ ، فقلت : أنا قرشي ، لمن هذا القصرُ ، قالوا : لرجل من أمة محمد  ،  فقلتُ : أنا محمد ٌ ، لمن هذا القصر؟؟؟”

قالوا : لعمر بن الخطاب  ).

فقال بلال : ما أذْنتُ قط إلا صليت ركعتين ، وما أصابني حدث إلا توضأتُ ، ورأيت أن لله عليً ركعتين أركعهما .

فقال (النبي): ” بها ” .

( أي بهذا الوضوء وتلك الركعتين الدائمتين استحققت تلك المكانة عند الله)

وعن ابي هريرة قال :قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لبلال عند صلاة الصبح :

(( حَدْثْني بأرجى عمل عملته في الاسلام ، فإني سمعت الليلة خشفة نعليك بين يديَ في الجنة !!!!

قال(بلال) : ماعملت عملاً أرجى من أني لم أتطهر طهوراً تاما في ساعة من ليل ولا نهار إلا صليت لربي ما كُتبَ لي أن أُصلى..)).

دعاء بلال على مَنْ اخرجوهم من مكة

قالت عائشة :لما قدم النبيُ صلى الله عليه وسلم المدينة ، وُعِك أبو بكر وبلال ،

فكان ابو بكر  إذا اخذته الحمى يقول :

كلُ أمرئ  مُصبحٌ في أهلهِ …… والموتُ أدنى من شراكِ نعله.

وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته ويقول :

اللهم العن عُتبة ،و شيبة ، وأميةَ بن خلف ، كما أخرجونا من أرضنا الى أرض الوباء

بلال أول من اذن  :

كانت الصلاة في مكة بغير آذان ولا اقامة ، وعندما هاجر النبي الى المدنية كان المسلمون يجتمعون للصلاة عند وقتها دون آذان. قال ابن إسحاق – رحمه الله تعالى -: “وقد كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حين قدم المدينة إنما يجتمع الناس إليه للصلاة لحين مواقيتها بغير دعوة”  ، فكان ذلك همّاً عند النبي – صلى الله عليه وسلم – كيف يجتمع الناس للصلاة، حتى جاء أمر الله – عز وجل -، فعن أبي عميرٍ بن أنسٍ عن عمومةٍ له من الأنصار قال: “اهتم النبي – صلى الله عليه وسلم – للصلاة كيف يجمع الناس لها؟ فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة فإذا رأوها آذن بعضهم بعضاً، فلم يعجبه ذلك، قال: فذكر له القنع يعني الشبور (هو البوق كما في رواية البخاري)  ، وقال زياد: شبور اليهود، فلم يعجبه ذلك، وقال: ((هو من أمر اليهود))، قال فذكر له الناقوس، فقال: ((هو من أمر النصارى))، فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه وهو مهتمٌ لهمِّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، فأُريَ الأذان في منامه، قال: فغدا على رسول الله – صلى الله عليه وسلم -(أي مهموم للأمر الذي يهتم به النبي صلى الله عليه وسلم )  فأخبره، فقال له: يا رسول الله إني لبين نائمٍ ويقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان، قال: وكان عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوماً، قال: ثم أخبر النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال له: ((ما منعك أن تخبرني؟))، فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((يا بلال، قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله))، قال: فأذن بلالٌ، قال أبو بشر: فأخبرني أبو عمير أن الأنصار تزعم أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان يومئذ مريضاً؛ لجعله رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مؤذناً”   ، ففرح النبي – صلى الله عليه وسلم – بهذا الرؤيا فرحاً شديداً، وحمد الله عليها كما في الرواية الأخرى ” فلما سمع عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – نداءَ بلالٍ بالصلاة خرج إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو يجر إزاره، وهو يقول: يا رسول والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي قال، قال: فقال رسول – صلى الله عليه وسلم -: ((فلله الحمد))    .

بلال يرفض تفضيله على أبي بكر :

بلغ بلالا أن ناساً يُفضلونه على أبي بكر ، فقال : كيف يُفضولني عليه وإنما أنا حسنةٌ من حسناته.

قال عمر بن الخطاب :أبو بكر سيدنا أعتق بلالا سيدنا   ..

عبدالله بن عمر  ينتفض ويقول للشاعر كذبت !!

مدح احد الشعراء بلال ابن عبدالله بن عمر  فقال :

وبلال عبدالله  خير بلال ..

فانتفض عبدالله بن عمر في وجه الشاعر  رافضا  ومستنكرا  ومكذبا  له  أن يكون ابنه بلال افضل بلال مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم  قائلا له :

كذبت ..!

بل وبلال رسول الله خير بلال   .

استبقاء ابو بكر  لبلال  معه بعد وفاة النبي:

لما توفى النبي صلى الله عليه وسلم ، أراد أبو بكر ان يستبقى بلال معه في المدينة حبا فيه واستبقاء لعبق رسول الله صلى عليه وسلم في آذان بلال ، فجاء بلال الى أبي بكر  يُريد الجهاد فقال :

يا خليفة  رسول الله ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله

فقال له أبوبكر : فما تشاء يابلال ؟؟

قال بلال : أردتُ أن أرابط في سبيل الله حتى أموت.

فقال ابوبكر : أنشدك بالله يا بلال وحرمتي وحقي ، فقد كبرتُ وضعفت ، واقترب أجلي، فأقام معه حتى تُوفي، ثم جاء الى عمر ، فردَّ عليه ، فأبى بلال ، فقال عمر : إلى من ترى أن اجعل النداء ؟؟

فقال بلال : إلى سعد فقد أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعله عمر الى سعد وعقِبِه .

وفي رواية  اخرى بينما أبو بكر يقعد على المنبر يومَ الجمعة ، قال له بلال  : أعتقتني لله أو  لنفسك ؟

فقال ابو بكر : لله

بلال يؤذن باكيا  في بلاد الشام

حينما قَدِم عمر رضي الله عنه إلى الشام ، طلب من بلال  أن يُؤذِّن ، فعندما  أذن ذّكَّر برسول الله صلىى الله عليه وسلم ،

فقد جاء عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : قدمنا الشام مع عمر فأذَّن بلال ، فذكر الناسُ النبي صلى الله عليه وسلم فلم أرَ يوما أكثر باكيا .

وفي رواية : أن بلالا لم يؤذِّن لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأراد الجهاد ، فأراد أبو بكر منعه ، فقال : إن كنت أعتقتني لله فخلِّ سبيلي . قال : فكان بالشام حتى قَدِم عُمَر الجابية فسأل المسلمون عمر أن يسأل لهم بلالاً يؤذِّن لهم ، فسأله فأذَّن يوما فلم يُرَ يوما كان أكثر باكيا من يومئذ ذِكْرًا منهم للنبي صلى الله عليه وسلم .

بكاء بلال في المدينة المنورة:

لم يُؤذِن  بلال لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة ، في قدمةٍ قدِمها  المدينة لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وطلب اليه الصحابة ذلك فأذن، ولم يتم الاذان .  (تهذيب الكمال في اسماء الرجال ج 4 ص289)

وفاة بلال

لما احتضرته الوفاة وأوشك على الموت، قالت  امرأته : واويلاه !

فقال : وافرحاه .. لاتبك .. غداً نلقى الأحبة محمدا وحِزبه .

وتوفى  بلال سنةٌ عشرين بدمشق في زمن عمر، في طاعون عمواس سنة وهو ابن بضع وستين

وقيل انه دُفن بباب كيسان.وقيل ان قبره في داريا بمقبرة خولان.وقيل ان مات في حلب ، ودُفن بباب الاربعين .

وفي وفاته اقوال : احدها  بداريَّا في سنة عشرين .

قال الامام الذهبي : ((وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم على التعيين بالجنة ))  .

الدروس المستفادة :

  1. إعلاء قدر ومكانة السابقين الاولين دخولا  في الاسلام .
  2. مكانة الوضوء والصلاة التي سبق بها بلال النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة .
  3. قسوة الطغاة وتعذيبهم لعبيدهم الذين أسلموا والضعفاء لخشيتهم من تحول ولاءهم   لله بدلا  من ولائهم لهم.
  4. مساواة الاسلام لكل افراد المجتمع المسلم ، وقد رأينا عمر بن الخطاب يقول ابو بكر سيدنا وأعتق بلال سيدنا . فبلال الحبشي الضعيف يتساوى مع أبي بكر الصديق الذي اشتراه ثم اعتقه لوجه الله .
  5. صلابة العقيدة التي ارتقت بالإنسان واستعلاءه على قيم الكفر والضلال وصموده في مواجهة التعذيب.
  6. التكافل العظيم لمن اعتنقوا دين الاسلام وشعورهم بآلام اخوانهم ، وتخليصهم من ذل العبودية وطغيان الكفر .

كل هذه الاحداث في ظل مرحلة الدعوة سرا  وعدم اظهارها لقريش .. وسننتقل في الحلقة القادمة بإذن الله الى مرحلة الجهر بالدعوة وما سيترتب عليها من احداث ..

انتهت الحلقة السادسة  عشر (16) ، ونلتقي معكم  بإذن الله في الحلقة السادسة عشر(17) يوم الجمعة القادم  مع فقه السيرة وظلال النبوة.   مع ملاحظة  احتفاظي بالمراجع لعدم امكانية نشرها في الجريدة في الوقت الحاضر..

 

د. محمد أحمد النجار
الجمعة 28 صفر 1439هـ
الموافق 17 نوفمبر 2017

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.