الصراط المستقيم

السيرة (28) انقلاب على النجاشي

بقلم :الدكتور محمد النجار

ذكرنا في الحلقة (27) اختار النبي  ارض الحبشة دون غيرها مهجرا لأصحابه وملكها العادل،وحلقة اليوم عن نشأة النجاشي ومنفاه بين مكة والمدينة،والانقلاب الذي حدث ضده.. واترككم مع الحلقة( 28)..

معنى كلمة ” النجاشي “

النجاشيُّ ليس اسماً لشخص بعينه ، وإنما هو  لقبٌ لملك الحبشة الذي يعلو  كرسي الحكم .

مثل لقب  (قيصر) لملك الروم ، و لقب (كسرى) لملك الفرس..

يقول ابن منظور في لسان العرب :

النجاشي : هو الناجش الذي ينجش فيستخرج ، والنجاشي : المستخرج للشئ .

والنجش والتناجش   الزيادة في السلعة أو المهر  .

وفي المعجم الوسيط : رجل نجاش : هو القدير على استخراج بواطن الاشياء والامور.

 النجاشي أصحمة بن أبحر .. ملك الحبشة :

تذكر كتب التاريخ ان الحاكم العادل في الحبشة  الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم  هو   أصحمة بن أبحر نجاشي الحبشة. وأنه من  أمة الدمام التي هى أعظم أمم السودان الواقعة مساكنها على الشاطئ الغربي بالبحر الأحمر في مقابلة بلاد اليمن التي كانت دار مملكتها

واسم (( أصحمة )) تعني  بالعربية (( عطية )).

هل النجاشي صحابي أو تابعي  ؟

ورغم ان النجاشي اصحمة ابن ابجر  لم يكن في مفهوم وعرف بعض العلماء المتخصصين في السيرة النبوية وحياة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم (( صحابيا )) وانما كان (( تابعيا)) لأنه لم ير  رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا العين ، ولكنه آمن به وبرسالته صلى الله ليه وسلم وهو في بلده الحبشة إلا أن دوره كان خطير وعظيما وجوهريا  وعميق الأثر في الدعوة الاسلامية ، لايقل  عن دور كبار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الحين.

بعض العلماء  أورده في الصحابة مثل ( ابن منده) وغيره .. وفيهم من اطلق عليه (الصحابي التابعي)  .

 الشعب يختار الدكتاتورية والتوريث :

أن أبا  النجاشي (الملك أبحر) كان مَلِكَ قومه ، ولم يكن له ولد إلا ابنه (أصحمة) ، وكان للنجاشي عم له اثنا عشر  ولد  ، وكانوا أهل بيت مملكة الحبشة .

فكر شعب الحبشة بأن نظام الحكم الدكتاتوري مع كثرة ابناء الملك والاسرة الحاكمة المالكة يضمن للدولة ومواطنيها استقرارا  اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا كما يضمن حماية الوطن وحدوده ومقدساته ومكتسباته.

فقرر  شعب الحبشة التخلص من الملك الذي عنده ولد واحد ، واعطاء الحكم لأخيه الذي عنده إثنا عشر ولد ليتوارثوا الحكم اجيال بعد اجيال .

يبدو ان مساوئ افريقيا مند القدم الانقلابات على انظمة الحكم ، وربما هذا السبب الرئيسي لتخلف دول القارة الافريقية سياسيا واقتصاديا وعلميا واجتماعيا مما جعلها عرضة للتدخل الاجنبي الذي يستذل حكامها ويحتقر شعوبها وينهب خيراتها .

مقتل والد النجاشي أصحمة :

فقال الحبشة فيما بينهم : لو أنَّا  قتلنا أبا النجاشي ومَلَّكنا أخاه ، فإنه لا ولد له غير هذا الغلام ، وإن لأخيه من صلبه اثني عشر رجلا ،فتوارثوا ملكه من بعده ، بقيت الحبشة بعده دهرا . فغدوا على أبي النجاشي ، فقتلوه وملَّكوا أخاه ، فمكثوا  على ذلك حيناً !!

ونشأ النجاشي مع عمه ، وكان لبيبا حازما من الرجال، فغلب على أمر عمه ، ونزل منه بكل منزلة، فلما رأت الحبشة مكانه منه قالت بينها :

والله لقد غلب هذا الفتى على أمر عمه ، وإنا لنتخوف أن يملَّكه علينا ، وإن ملَّكه علينا لقتلنا جميعا ، لقد عرف أننا  نحن الذين  قتلنا أباه ، فمشوا الى عمِّه فقالوا :

إما أن تقتل هذا الفتى ، وَإما أن تخرجه من بين أظهرنا ، فإنّا قد خفنا على انفسنا ؟؟

قال عمه : ويلكم ! قتلت أباه بالأمس ، وأقتله اليوم ؟؟ بل أخرجه من بلادكم

نفي النجاشي اصحمة :

فخرجوا به الى السوق ، فباعوه بستمائة درهم الى تاجر من العرب من بني ضمرة كان قادما للتجارة على الساحل الشرقي للحبشة ، وكان هذا التاجر  ساكنا بين مكة والمدينة، فمكث (أصحمة) فترة بين العرب  ، أحسنوا معاملته ،وتعلم فيها لغتهم العربية وعاداتهم  .

ويستدل على ذلك باختيار النبي صلى الله عليه وسلم الصحابي ( عمرو  بن أمية الضمري)من بني ضمرة التي عاش فيها النجاشي اثناء منفاه  ليحمل خطابه الى النجاشي في شأن جعفر واصحابه من المهاجرين الى الحبشة، فقد ورد مايشير الى هذا  في دلائل النبوة للبيهقي عن ابن اسحاق ، ان النبي صلى الله عليه وسلم حينما بعث خطابا مع عمرو بن امية الضمري الى النجاشي في شأن جعفر   .

القاتل .. يُقتل والدم لا يضيع.. مقتل عم النجاشي:

إن حرمة الدماء لاتزول مهما مرت السنين ، وحتما سينال القاتل جزاؤه حتى لو كان ملكا أو رئيسا أو امبراطورا مدنيا كان أو عسكريا .

في احدى امسيات الخريف  هاجت سحابة من السحائب  التي يستمطر بها الناس لما تحمله من خير ونماء وحياة  للشجر والحيوان والبشر ، فخرج عمه يستمطر تحتها ، فأصابته صاعقة فقتلته.   ففزع الحبشة الى ولده ، فإذا هو محمق ، ليس في ولده خير ، فمرج على الحبشة امرهم !

أي اساء اليهم واذاقهم مرارة الحياة وهذه هي الدكتاتورية التي اختاروها وتوارث الحكم الذي عشقوه ، فكان وبالا عليهم في الحياة الدنيا قبل الاخرة.

فلما ضاق عليهم ما هم فيه من ذلك ، قال بعضهم لبعض : تعلموا والله  أن ملككم الذي لا يقيم امركم غيره للذي بعتم غدوةً ، فإن كان لكم بأمر الحبشة حاجة فأدركوه  فخرجوا في طلبه ، وطُلب الرجل الذي باعوه منه  حتى أدركوه فأخذوه منه ، ثم جاؤوا به ،فعقدوا عليه التاج ,وأقعدوه  على سرير الملك ، فملكوه   !.

و يؤخذ من كتابات  محمد ابن إسحاق المطلبي شيخ المؤرخين المتوفي عام 151هجرية، وعبد الملك ابن هشام المعافري المتوفي عام 213 هجرية في كتابه السيرة النبوية، والإمام السهيلى المتوفي عام 508 هجرية في كتابه روض الأنف :

(( أن النجاشي قبل أن يكون ملكا كان قد أبعد من بلاده إلى بلاد العرب لأمور سياسية تتعلق بالملك ، فقد باعه عمه الى رجل ))

نتذكر الموقف  الذي  قرأ  فيه جعفر بن ابي طالب سورة مريم، على النجاشي واساقفته،  فأبكى النجاشي واساقفته،  فضرب النجاشي بيده الى الارض ، واخذ منها عودا ، وقال : ماعدا عيسى بن مريم ما قلت هذا المقدار .

فتناخرت  بطارقته حين قال ما قال ..فقال النجاشي : وإن نخرتم   والله.  (رغم انوفكم

ثم قال لجعفر واصحابه : اذهبوا آمنين.

فأقام المسلمون في جواره رغم ارادة البطارقة . وقد همت البطارقة بثورة على النجاشي لعطفه عل المهاجرين

لقد أحب المهاجرون النجاشي لتلك الأيادي البيضاء عليهم ،وكانوا يرون نصره نصرا  لهم وحزنه حزنا لهم .

وقد روت أم سلمة(أم المؤمنين) التي كانت إحدى المهاجرات عن حرب حصلت على ساحل البحر ضد النجاشي،

فقالت  رضي الله عنها  :

وأقمنا عنده (أي عند النجاشي)  بخير  دار مع خير جار . فو الله .. إنا على ذلك إذ نزل به ، يعني من ينازعه في حكمه ، قالت : فو الله .. ماعلمنا حزناً قط كان أشدَّ من حزن حزناه عند ذلك ، تخوفا أن يظهر (ينتصر ويتغلب) على النجاشي، فيأتي رجل لايعرف  من حَقَّنا  ماكان النجاشي يعرف منه !!

الزبير بن العوام يعبر النيل سباحة :

نهر النيل

قالت ام سلمة  : وسار النجاشي وبينهما عرْض النيل .

فقال أصحاب  رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ رَجُلٌ يخرج حتى يحضر وقعة  القوم ؟؟؟ثم يأتينا بالخبر ؟؟؟

فقال الزبير بن العوام : أنا

قالت : وكان أحدث القوم سناً. فنفخوا له قِرْبةً ، فجعلها في صدره  .

وسبح عليها (الزبير بن العوام) الى الناحية الاخرى(من النيل) التي فيها الواقعة ، ودعوناالله للنجاشي ، فو الله إنا لعلى ذلك ، متوقعون لما هو كائن ، إذا طلع علينا الزبير يسعى ولوح بثوبه ، ألا أبشرو ، فقد ظهر النجاشي، واهلك الله عدوه.

فوالله ماعلمنا فرحة مثلها قط   .

ورجع النجاشي سالما ، واهلك الله عدوه .

ومكث الصحابة في أرض النجاشي مدة طويلة ثم رجع أكثرهم إلى موطنهم بمكة والمدينة في السنة الثامنة من الهجرة وعلى رأسهم جعفر ابن أبى طالب، وحين قدومهم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في فتح خيبر مع اليهود، واجتمع له فرحان: الفتح والقدوم، فعانق الرسول صلى الله عليه وسلم جعفر وقبله بين عينيه وقال أأفرح بقدوم جعفر أم بفتح خيبر وذلك لطول الغيبة بينهما بما يقارب 15 عاما.

ورد في كتاب تاريخ الاسلام ج1ص136)   :

اجتمعت الحبشة فقالوا للنجاشي : انك فارقت ديننا  وخرجوا عليه . فأرسل الى جعفر واصحابه . فهيئ لهم سُفُناً ، وقال اركبوا فيها ، وكونوا كما أنتم ، فإنْ هُزمت فامضوا حتى تلحقوا  بحيث شئتم ، وإنْ ظفرت فاثبُتوا . ثم عمد الى كتاب فكتب فيه : هو يشهد أن لا إله الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن عيسى عبده ورسوله وروحه وكلمته   .

ثم جعله في قبائه (ثوبه) وخرج الى الحبشة .  وصفوا له أ ي وقفوا له صفوفا ، فقال : يامعشر الحبشة ، ألستُ أحق الناس بكم؟ قال : بلى . قال : فكيف رأيتم سيرتي فيكم ؟ قالوا : خير سيرة . قال: فما بالكم ؟ (أي لماذا تحتجون )

قالوا  : فارقت ديننا وزعمت أن عيسى عبد .

قال : فما تقولون أنتم ؟

قالوا : هو ابن الله .

فوضع يد على صدره ، على قبائه ، وقال : هو يشهد ان عيسى بن مريم ، لم يزد على هذا شيئا ، وإنما يعني على ماكتب .

فرضوا  .. وانصرفوا …

فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فلما مات صلى عليه واستغفر له ، رضي الله عنه .

وفي رواية اخرى ، يقول ابن الأثير  :

ظهر ملك من الحبشة ، فنازع النجاشي في مُلْكِه فعظُم ذلك على المسلمين ، وسار النجاشي إليه ليقاتله ، وأرسل المسلمون الزبير بن العوام ليأتيهم بخبره ، وهم يدعون له ، فاقتتلوا ، فظفر  النجاشي ، فما سُرَّ المسلمون بشئ سرورهم بظفره  .

غرق ابن النجاشي في البحر قبيل وصوله الى النبي

ارسل النجاشي ابنه ( أرها بن الاصحم) الى رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد مكون من ستين رجل  ليعلن اسلامه واسلام ابنه ومن معه من الرجال من اهل الحبشة، إلا ان ذلك الوفد غرق في البحر الاحمر في السفينة التي ارسلهم فيها ، وقد ذكرت  بعض المراجع ان غرق السفينة قد يكون متعمدا من البطارقة أو من كفار قريش.

اسلام النجاشي أصحمة

كان النجاشي من اوائل من اهتدى بنور الاسلام واعتنقه عندما  استمع الى دفاع جعفر ابن ابي طالب عن الاسلام وتلاوة سورة مريم..فبكى وبكت اساقفته ،مما  يؤكد ايمانه بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ،  وبناء عليه  رفض  طلب قريش  تسليم المهاجرين الى مندوبهم عمرو بن العاص وصاحبه. ولكنه مات قبل أن تمكنه الظروف من نشر الدين الاسلامي  وجعله دين الدولة . وقد نعاه جبريل عليه السلام الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى عليه صلاة الغائب  .

ويشكك المبشرون  النصارى في إسلام النجاشي ، وذلك حقدا منهم  على الاسلام والمسلمين !!

ويستأنس من الاخبار التي رواها ابن هشام وغيره في كتب السيرة أن الايما ن امتلك  قلب النجاشي ..وآمن بأن عيسى بن مريم عليه السلام  هو عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها  الى مريم ..

قرائن تدل على اسلام النجاشي :

1.استقباله للمهاجرين المسلمين  الى الحبشة ، والترحيب بهم والدفاع عنهم ، وعدم تصديق وفد قريش الذي جاء يشوه سمعتهم ورفضه طلبهم في اعادتهم لمكة .

2.قوله بعد سماعه سورة مريم : ان دين المهاجرين الذى دعى إليه محمد صلى الله عليه وسلم، ودين النصرانية الذي دعى إليه عيسى ابن مريم عليه السلام يخرجان من مشكاة واحدة.

3.انقلاب الحبشة عليه عندما  قال علانية ان عيسى عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها الى مريم البتول،وخروجه علانية من النصرانية ودخوله الاسلام.

4.ارسال وفد من نصارى الحبشة الى النبي صلى الله عليه وسلم وتسليمه رسالته للنبي، واصرار النبي على خدمتهم بنفسه ردا  على كرم النجاشي وحسن ضيافته للمهاجرين المسلمين فى بلاده.

5.اعلان اسلامه للنبي في الرسالة التي رد بها  عليه ، ومبايعته لابن عمه جعفر ابن ابي طالب.

6.ارسال ابنه ( أرها بن اصحمة) الى النبي في وفد مكون من ستين رجلا  لإعلان اسلامه واسلام ابنه امام النبي مباشرة ، إلا أن السفينة غرقت في البحر الاحمر ومات جميع رجال الوفد .

7.دور النجاشي في اسلام عمرو بن العاص ، بما يؤكد اسلام النجاشي نفسه.

8.احتفاله بزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم حبيبة وعمل وليمه لهذا الزواج حينما وكله النبي بتزويجها له ، وإمهارها 400دينار وتجهيزها وارسالها للنبي صلى الله عليه وسلم مع شرحبيل ابن حسنه

9.صلاة النبي عليه غائبا  ، اذ كيف يصلى النبي وأصحابه  على رجل يعلم يقينا أنه ليس على ملة الاسلام ، وردا على المشككين في اسلامه في الحبشة ، فقد يكون أسلم وكتم ايمانه عن الناس في الحبشة.

10.أما صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي ولم يصل على غائب غيره ، كما لم يصل حتى على المسلم الذي يموت وعليه دين ، فهذا تأكيد على اسلامه وبلوغ النبي صلى الله عليه وسلم اسلامه يقينا ولو عن طريق جبريل عليه السلام وهو الوحي الامين من الله إليه صلى الله عليه وسلم  .

11.في شرح صحيح مسلم ، باب من فضائل جعفر بن ابي طالب واسماء بنت عميس واهل سفينتهم رضي الله عنهم ، يعقب الامام النووي على قول اسماء بنت عميس فيقول: قولها : وكنا في دار البعداء البغضاء ، قال العلماء : البعداء في الدين لأنهم كفار إلا النجاشي وكان يستخفي بإسلامه عن قومه ويوري لهم   .

وفاة النجاشي أصحمة

ظل النجاشي  طوال حياته مُحبا لدينه ولرسوله ،و حصنا قويا للإسلام ،  وملاذا آمنا  للمسلمين  إلى أن صعدت روحه الى السماء ملبية نداء ربها  في شهر رجب سنة تسع وقيل سنة ثمان من الهجرة الموافق630م .

 النبي يصلى الجنازة في المدينة على النجاشي “صلاة الغائب :

وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر وفاته بالوحي الإلهي، فقال لأصحابه كما روى الشيخان البخاري ومسلم  : “توفي اليوم رجل صالح في الحبشة فصلوا عليه الجنازة فخرجوا إلى مصلى العيد الواقع بين سوري المدينة المنورة المعروفة بين أهلها بالمناخة ، فصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم خلفه فصلى عليه، وكبر أربعة تكبيرات واستغفر له وقد وردت عدة احاديث عن وفاة النجاشي ، نذكر منها :

1.أورد الشيخان أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى بنفسه النجاشي، في اليوم الذي مات فيه, في العام التاسع للهجرة، وأنه صلى بالمسلمين عليه صلاة الغائب.

2.عن سعيد بن المسيب ، عن ابي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي اليوم الذي مات فيه ،وخرج بهم الى المصلى ، وصف بهم وكبر أربع تكبيرات  .

3.وفي حديث آخر لأبي هريرة رضي الله عنه انه قال : ” نعى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه ، فقال : استغفروا لأخيكم   .

4.وفي حديث عن جابر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

” مات اليوم رجل صالح ، فصلوا على أصحمة  (232) .

5.رُويَ عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

” قوموا فصلوا على أخيكم النجاشي. فقال بعضهم : تأمرنا على أن نصلي على علجٍ من الحبشة؟فأنزل الله تعالى :

((وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۗ أُولَٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199)) ال عمران

6.وعن ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت :

” كان لايزال يُرى على قبر النجاشي نور ”

7.وقد روى الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه  : “أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه ، خرج الى المصلى فصفَّ بهم وكبر أربعا ”   .

12.أما صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي ولم يصل على غائب غيره ، كما لم يصل حتى على المسلم الذي يموت وعليه دين ، فهذا تأكيد على اسلامه يقينا ولو عن طريق جبريل عليه السلام وهو الوحي الامين من الله إليه صلى الله عليه وسلم  .

      وتم دفن النجاشي في  محل يُسمى ” متكل العلامة” من اعمال مقاطعة “تيجري”.

وكان جعفر ابن ابي طالب لقيه في المحل المذكور ،وهو قريب من عقامه”أغامي” وينعقد فيه كل سنة سوق كبير يأتي إليه الوف من المسلمين والمسيحين لزيارة قبر النجاشي.

وفي الجواهر الحسان : إن قبره ببلدة “أحمد نجاشي” بقرب حوزين بإقليم تغري  .

وعن ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : ولما مات النجاشي كانوا لايزالون يرون على قبره نوراً   .

لن ينسى المسلمون مواقف النجاشي

لقد حفظ تاريخ المسلمين مواقف النجاشي الانسانية ،  ومآثره  الإيمانية  ، تلك المناقب التي  لا يمحوها مرور السنين.

فمازال المسلمون في العالم ومسلمو الحبشة بشكل خاص  يذكرون مآثره ويحتفظون بذكراه من تلك العصور السحيقة إلى هذا اليوم، ويرسلون له الدعوات بالرحمة والمغفرة والقبول عند الله وذلك تقديرا لمواقفه التي حفظ بها المسلمين المهاجرين الذين لجأو الى بلاده بتوجيه من النبي صلى الله عليه وسلم.

ويدافع المسلمون عنه ضد ما يُوصف به من المبشرين النصارى من تقليل شأنه وعدم اسلامه ، وستظل ذكراه العطرة يتناقلها  المسلمون من جيل الى جيل ضمن العظماء والمخلصين لدينهم ونبيهم رغم انف المبشرين .

بهذا نختم  الحلقة (28) ونلتقي معكم الاسبوع القادم بإذن الله في الحلقة  (29) مع فقه السيرة وظلال النبوة مع ملاحظة  احتفاظي بالمراجع لعدم امكانية نشرها في الجريدة في الوقت الحاضر..

اسأل الله ان يكتب لنا ولكم الاجر ” صدقة جارية” عن نشر سيرة وفقه أعظم نبي ورسول صلى الله عليه وسلم وان يجمعنا به صحبة في الفردوس الاعلى من الجنة .

 

د. محمد أحمد النجار
الجمعة 30 جمادى الاولى 1439هـ
الموافق 16 فبراير 2018

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: