الفن والثقافة

الشاعر المتنبى .. رائد الرومانسية الأول 

بقلم :محمد ممدوح

يقوم مذهب الرومانسية الأدبى المَرِن  في  مواجهة   الكلاكسية المُتَخَشِبِة على ركن  أساسين لا ثالث لهما هما:

الركن الأول اللجو ء للطبيعة وتقديرها والركن الثانى  الإتجاه ناحية الذات ومناجاة النفس الإنسانية والغوص في أعماقها وعلى هذا فالمتنبى هو رائد الرومانسية الاول قبل شعراء الإنجليز ، ويعد أستاذ  للشاعر الإنجليزى الرومانسى ورد ورث المعروف أو على الأقل يسبقه بألف عام  وليس ذنب المتنبى  أن وليم ورد وورث لم يستمع بقراءة أستاذه  المتنبي شكسبير العرب ذلك الرجل الذى ملأ الدنيا وشغل الناس.

المتنبى هو رائد الرومانسية الأول  هذه هى الفرضية فأين  البراهين ؟ البرا هين موجودة مستقاه من قريحة المتبنى في إبداع شعرى ، برا هين  واضحة وأيضا جميلة وممتعة  سنتعرف عليها بهدوء دون  أى تحيز  للمتنىبى فى  بحث  علمى  هادئ موضوعى لدينا  بُرهانيْن الأول يغطى ركن الطبيعة والثانى يغطى ركن مناجاة النفس

أولا ركن الطبيعة

وصف شِعْب بُوان يقول :

مَغَاني الشِّعْبِ طِيبًا في المَغَاني * بمَنْزِلَةِ الرّبيعِ منَ الزّمَانِ

وَلَكِنّ الفَتى العَرَبيَّ فِيهَا * غَرِيبُ الوَجْهِ وَاليَدِ وَاللّسَانِ

مَلاعِبُ جِنّةٍ لَوْ سَارَ فِيهَا * سُلَيْمَانٌ لَسَارَ بتَرْجُمَانِ

طَبَتْ فُرْسَانَنَا وَالخَيلَ حتى * خَشِيتُ وَإنْ كَرُمنَ من الحِرَانِ

غَدَوْنَا تَنْفُضُ الأغْصَانُ فيهَا * على أعْرافِهَا مِثْلَ الجُمَانِ

فسِرْتُ وَقَدْ حَجَبنَ الشمسَ عني * وَجِئْنَ منَ الضّيَاءِ بمَا كَفَاني

وَألْقَى الشّرْقُ مِنْهَا في ثِيَابي * دَنَانِيرًا تَفِرّ مِنَ البَنَانِ

لهَا ثَمَرٌ تُشِيرُ إلَيْكَ مِنْهُ * بأشْرِبَةٍ وَقَفْنَ بِلا أوَانِ إ

إذا غَنّى الحَمَامُ الوُرْقُ فيهَا * أجَابَتْهُ أغَانيُّ القِيانِ

وَأمْوَاهٌ تَصِلّ بهَا حَصَاهَا *  صَليلَ الحَلْيِ في أيدي الغَوَاني

يَقُولُ بشِعْبِ بَوّانٍ حِصَاني: * أعَنْ هَذا يُسَارُ إلى الطّعَانِ

أبُوكُمْ آدَمٌ سَنّ المَعَاصِي * وَعَلّمَكُمْ مُفَارَقَةَ الجِنَانِ

تعقيب

شِعب بَوّان هو مننفرج بين جبلين في بلاد فارس كثير الشجر والمياه، يقع قرب مدينة بُوّان في في الطريق إلى شيراز، ، له مغانى  طيبة تيبهرالناظر. (المغاني هي المنازل التي يَغْنى الناس فيها أي يقيمون ثم يظعنون).

هذه المغاني في الشِعب لها جمالها وخصبها ومكانتها افى الأرض  كمكانة الربيع بين فصول السنة

لكن الفتى العربي- ويعني المتنبي نفسه-   غريب الوجه عن وجوه أهل المكان، وهو غريب اليد ربما لأنه أسمر ، وربما لأنه يكتب العربية ا، وهو غريب اللسان أيضًا.

أدهش الشِعب المتنبي لجماله  وبهائه يكتب المتنبى في وصف الطبيعة  التى بهرته واستفزت قريحته  جعل مسرحًا للجن، ، والشاعر ومن معه يشعرون أنهم في بلاد الجن- لغات عديدة فاكهه  وطيور وغناء ولغات مختلفة   حتى ان  النبي سليمان لو سار في هذه الربوع لاحتاج  ترجمان

ها هي الملاعب استمالت فرساننا وخيلنا الكريمة، فعمدت الخيل إلى الانبهار بالمناظر، وبخصب الموقع، حتى خشي الشاعر من حِران الخيل ورفضها للمضي في طريقها، رغم أنها كريمة، وليس من عادة الخيول الكريمة أن تحرن (تقف مكانها ولا تتحرك)، ولكن طيب المكان  وخصوبته قد يدعوها إلى ذلك. ها هو الشاعر يسير بين الأشجار في الصباح، فتمر الخيل عن الأغصان، فتأخذ الأغصان تنفض الندى أو تنثره كحبات اللؤلؤ الصغيرة التي تشع ببريقها على أعراف الخيل (جمع عُرْف).

ها هو الشاعر يسير في ظل الأغصان فتُحجب الشمس عنه، وتلقي عليه الضياء بين شُعب الأغصان بما يكفيه.وألقى الشرق (وهو الشمس أو الضوء من المشرق) ما هو أشبه بالدنانير اللامعة، فهذا الشجر كثير الورق وملتف، لكن ضوء الشمس يدخل من خلاله، فيسقط الضؤء  على الثياب كأنه الدنانير لاستدارته، ووهى ليست دنانير  حقيقية، فهى تفر من أطراف الصابع

إن ثمار هذه الأغصان رقيقة القشرة ناضرة تكاد تذوب عندما تؤكل،  فكانها تشير إلى الناظر بأشربة (جمع شراب)، وهي واقفة بلا إناء، لأن ماءها يرى من وراء قشره الشفافيتها-كمايُرىالماءمن الزجاج.أن هذه الثمار كأنها أشربة قائمة بنفسها ليس لها أوعية تمسكها.

يُسمع صليل الحصى التي تجري في مياهها الكثيرة الغدقة، فيشبه الصليل هذا بصليل الحلي والجواهر التي هي في أيدي الغواني. إنه يشبه الأمواه (المياه) في اندماجها وصفاء لونها بمعاصم الجميلات، وما يصلّ بها من حصى شبهه بصوت الحلي الذي تلبسه الغواني (جمع غانية: التي غنيت بحسنها، فهي جميلة بدون زينة).

لم يكتف بكل هذه الأوصاف الرائعة للمكان، فها هو يسمعنا غناء الحمام  الوُرق (جمع ورقاء مثل غناء القيان (جمع قَينة- الجارية المغنية)،

يدير المتنبى حوار مع الحصان مثل عنترة  يقول الحصان أعن هذا  المكان تتخلى  اعن هذا الجمال  تتخلى وتذهب  إلى القتال على سنة أبيك آدم .

 مناجاة النفس

بمالتَعَلُّلُ لا أَهلٌ وَلا وَطَنُ

وَلا نَديمٌ وَلا كَأسٌ وَلا سَكَنُ

أُريدُ مِن زَمَني ذا أَن يُبَلِّغَني

ما لَيسَ يَبلُغُهُ مِن نَفسِهِ الزَمَنُ

لا تَلقَ دَهرَكَ إِلّا غَيرَ مُكتَرِثٍ

مادامَ يَصحَبُ فيهِ روحَكَ البَدَنُ

فَما يَدومُ سُرورٌ ما سُرِرتَ بِهِ

ما كُلُّ ما يَتَمَنّى المَرءُ يُدرِكُهُ

تَجري الرِياحُ بِما لا تَشتَهي السُفُنُ

تعقيب

في القصيد ة الغنائية( الذا تية)  يناجى المتنبى نفسه ويعتاتبها  ويلومها  لانهاتريد ان تركن للكسل والتراخى لم يكن المتبى رجل  بيتوتة (يحب البقاء في البيت) كان فى حالة نشاط دائم يمتلك  موهبة  شعرية  لم يملتكها شاعرعربى قبله  في  بيئة عربية فنها  الأول وربما الوحيد هو  الشعر كان المتنبي ذائع الصيت ويترقبه الغاوون(عشاق الشعر) ابداعة وتحفظ  الذاكرة شعره ويتزاحم المعجبين حوله لذا كان الشاعر العظيم كثير  الحساد غيرشرفاء ، كانوا يدعون غيرة وحسدا انه مات .

محمد ممدوح

امين عام التنظيم لحزب الشعب الديمقراطى   

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.