الصراط المستقيم

الصبر عند موت الأحبة

كتبت زينب الدراجينى

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين.
إن الله تعالى – جعل الله الموت حتما على جميع العباد من الإنس والجان، وجميع الحيوانات وجميع ما على الأرض فلا مفر لأحد ولا أمان، كل من عليها فان، ساوى فيه بين الحر والعبد والصغير والكبير والذكر والأنثى والغني والفقير وكل ذلك بتقدير العزيز العليم قال الله تعالى:{ وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير}(1).
وأي مصيبة أعظم بعد الدين من مصيبة الموت إن الله تعالى ملاء قلوبنا صبرا ورفقا إن البلاء سنة الله الجارية في خلقه، فهناك من يبتلى بنقمة أو مرض أو ضيق في الرزق أو حتى بنعمة.. فقد قضى الله عز وجل على كل إنسان نصيبه في البلاء؛ قال تعالى { إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا * إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا}[ الإنسان:2،3]… فمنهم من يفهم حكمة الله تعالى في ابتلاءه، فيهون عليه الأمر ومنهم من يجزع ويتسخط، فيزداد الأمر سوءا عليه..
إلي كل من عنده ابتلاء وكل من عنده مصيبه إن كل الناس جميعا مبتلى ومصاب…
إن فرج الله يأتي لامحالة لكن يجب أن نرضى بقضاء الله ونهون على أنفسنا.
إن البلاء يصيب المؤمن على قدر إيمانه فإن كان في إيمانه صلابة زيد في بلائه، وإن كان فى إيمانه رقه خفف فى بلائه، حتى ما يتجلى عنه البلاء، ويذهب إلا وقد حطت خطاياه كلها ،ويمشي على الأرض ليس عليه خطيئة.
فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء ثم الأمثل،يبتلى الناس على قدر دينهم، فمن ثخن دينه اشتد بلاءه ، ومن ضعف دينه ضعف بلاءه ، وإن الرجل ليصيبه البلاء حتى يمشي فى الناس وما عليه خطيئة .
إن ما يكشف الكرب عند فقد الأحبة التأمل والتملي والتدبير والنظر في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فيهما ما تقر به الأعين، وتسكن به القلوب وتطمئن له تبعا لذلك الجوارح مما منحه الله، ويمنحه لمن صبر ورضي واحتسب من الثواب العظيم والأجر الجزيل من عند الله فلو قارن المكروب ما أخذ منه والأجر والثواب أعظم من فوات تلك المصيبة بأضعاف مضاعفة ولو شاء الله لجعلها أعظم وأكبر وأجل، وكل ذلك عنده بحكمة وكل شيء عنده بمقدار.
كم مسرور بنعمة هي داؤه، ومحروم من دواء حرمانة هو شفاؤه، كم من خير منشور وشر مستور ، ورب محبوب في مكروه ، ومكروه في محبوب قال تعالى:{ وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون}(4).
إن البلاء دليل على حب الله للعبد .. والمحب لايتضجر من فعل حبيبه ابدا، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم” إذا أحب الله قوما ابتلاهم،فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع”.
إن البلاء في حق المؤمن كفارة وطهور … فقد نبتلى بذنوبنا ومعاصينا؛ كي يكفرها الله عز وجل عنا فلا نقابله بها ،ويوم القيامة ستتمنى لو أنه قد أعطاك المزيد من الابتلاء في الدنيا.
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال” ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه”[ متفق عليه]..
إن البلاء له حكمة عند الله.فالله سبحانه وتعالىيبتلي ليهذب لا ليعذب .. فعلينا أن نفهم لماذا يبتلينا الله تعالى.

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى