تقارير وتحقيقات

الضـرب في المـدارس.. تأديـب أم ترهيـب

د.بسمة سليم: الضرب إيذاء نفسي يحول الطفل لكائن عدواني

علماء النفس :  الضرب أضعف وسيلة للتربية والتقويم ونتائجها مؤقتة

نورهان: يوجد نوعية من الطلاب لا يقومها الا الضرب

 تقرير تكتبه / إيمان خالد

مع بدء كل عام دراسي تكثر حوادث العنف المدرسي وتكثر حوادث الاعتداءات على الطلاب سواء في المدارس أو حتى في المراكز التعليمية الخاصة المعروفة ب “السناتر”، وتختلف وجهات النظر ما بين مؤيد لضرب التلاميذ ويراه تربية وإصلاح تهذيب وبين من يراه خطر يهدد مستقبل جيل بأكمله ويربيه على الخضوع..

كل وزارات التربية والتعليم في مختلف البلدان العربية منعت بالفعل الضرب في المدارس وأصبح جرماً بموجب القانون، ولكن الأساتذة في المدارس يرون أنه ضروري أحيانا لضبط سير العملية التعليمية داخل الفصل وأن التأديب الجسدي يجدي نفعاً بالفعل مع بعض التلاميذ المشاغبين

ضرب يبني وضرب يهدم

يري المؤيدون للضرب أن هناك ضربٌ يبني وضربٌ يهدم ويؤكدون على أن ضرب التربية والتقويم يختلف عن ضرب الإهانة والتجريح ويبررون أننا كلنا ضربنا في المدرسة وأنه لا يوجد طالب تعلم على أرض مصر وتعلم في مدارسها ولم يتم ضربه وأنه لا كبير على الضرب في المدرسة، فحتي “مني” بنت الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر “اضربت” في الفصل وهي طالبة في مدرسة “سراي القبة الإعدادية بنات” في الوقت الذي كان والدها رئيسًا للجمهورية وقتها، ويرون أن الجيل الحالي من الطلاب في المدارس لا بد من استخدام الضرب معهم ،و أن ذلك يرجع في الأساس للنشأة و التربية فقد تربي الأطفال علي عدم احترام المعلم و تقديره .

وأضافت نورهان فؤاد (طالبة في كلية التربية) بحكم تدربها بالمدارس واحتكاكها بالطلاب (انا كنت رافضة جدا فكرة الضرب بس لما دخلت تربية ونزلت مدرسة وشوفت بنفسي فيه حالات تستحق الضرب جدا كنوع من العقاب عشان عقاب الرفت واستدعاء ولى الامر مش هيعمل حاجة)

أنه بالفعل يجب استخدام الضرب مع الطلاب لأن الطلاب الان لا رادع لهم، لا تهديد بالدرجات ولا حتى استدعاء ولي الأمر وذلك بسبب غياب الأخلاقيات وضياع هيبة المعلم.

ترهيب وإهانة

يري المعارضون ورواد التربية الحديثة أن الضرب في المدارس تحت أي مسمي كله سواء وأنه لا يجب أن يشعر الطالب في مدرسته بالترهيب والإهانة تحت أي ظرف ومهما كان الجرم الذي ارتكبه، ويرون أنه لا فائدة تعود منه على الإطلاق، وأن له أثار سلبية على شخصية الطالب علي المدي البعيد وقد يؤدي لفشله في التحصيل الدراسي وانعزاله وفي الحالات الأشد خطورة قد تصل للإصابة بالأمراض النفسية

، وأن هناك العديد من القوانين واللوائح الغير مفعلة والتي لا يتم تطبيقها على أرض الواقع وأنه لا رقيب على المعلمين في المدارس ولا يوجد من ينادي بحقوق الأطفال.

وتري “سلوى محمد” مدرسة في وزارة التربية والتعليم وأم “أن الأطفال أمانة وترفض استخدام الضرب معهم كوسيلة عقابية وأنه يوجد العديد من الطرق العقابية منها حرمان الطفل من حصة الألعاب أو بخلق نوع من المنافسة الحميدة بين الطلاب وتفضيل بعض زملائه عليه فيشعر بالغيرة ويتطلع ليكون أفضل، وتري أن الضرب ليس حلاً علي الإطلاق فالطفل دائماً ما يعود لتكرار فعله”.

-وتقول الأم وولية الأمر “سحـر حامـد”  أنها ترفض استخدام الضرب في المدارس ولكن تري أنه في الوقت الحالي ضاعت هيبة المعلم ولم يعد يحترم من قبل التلاميذ فلذلك يلجأ لاستخدام الضرب كوسيلة عقاب، تري أنه يجب استخدام الضرب في عملية التربية مع بعض الحالات ولكن الضرب الغير مبرح بل ضرب الإصلاح والتقويم

الضرب في علم النفس

قالت بسـمة سلـيم دكتورة علم النفس والاجتماع أنها ترفض تماماً استخدام الضرب كوسيلة للعقاب، وشبهت سليم استخدام الضرب بالمريض الذي يعاني من التسوس ويستمر في أخذ المسكنات بدلاً من الذهاب للطبيب، وتقول أن الضرب لا يعد حلاً جذرياً في تقويم الطفل، وأضافت أن المعلم يقوم بضرب الطالب لكي يتوقف عن فعل سلوك معين و النتيجة أن الطفل يتوقف عن السلوك بالفعل في الوقت الحالي و لكنه يتولد عند حالة من العناد و الكبت.

“وتري أن الضرب ما هو إلا إيذاء نفسي ويحول الطفل لكائن عدواني بسبب عدم قدرة الطفل رد العدوان إلي معلمه أو أحد الوالدين في المنزل، فيتجه الطفل لضرب زملائه نتيجة لعد قدرته علي رد عدوان من هم أكبر منه”.

“وأضافت أن ضرب الطفل له أثار سيئة ويولِد عند الطفل عادات سيئة مثل الكذب لكي يدفع الطفل عن نفسه العقاب، وأن المعلمين في المدارس لا يوجد لديهم الوعي الكافي بخطورة ضرب الأطفال في المدارس وأنه يجب على وزارة التربية والتعليم أن تضع برامج تربوية عملية يخضع لها كل المعلمين توضح كيفية التعامل مع الأطفال بالطرق التربوية السليمة”.

  • فنرى أن نظرة علماء النفس والاجتماع للضرب على أنه أضعف وسيلة للتربية والتقويم وأن نتائجها مؤقتة ولا تدوم بل وتترك على عكس المراد منها أثاراً سلبية على الطلاب، فينشأ الطفل علي العنف ويظهر ذلك في مرحلة المراهقة أما ان يكون مراهقاً عدوانياً أو أنه ضعيف الشخصية ويخاف ممن هم حوله ولا يستطيع التعبير عن نفسه ويعزز الخجل داخله، ويعتبر أطباء علم النفس أن الضرب جريمة لهوية الطفل

التوعية بديل للضرب

من الصعب تغيير ثقافة مجتمعاتنا العربية والتي تري الضرب هو العلاج الأمثل للأطفال وأنه لا سبيل للتقويم والتربية إلا الضرب، فتجد الأم تصطحب ابنها إلى مدرسته وتوصي معلمته قائلة “كسري واحنا نجبس”، فتعطي للمعلمة بذلك تصريحاً بضرب الطفل ظنًا منها أنه الأسلوب الأمثل للتربية والتعليم.

وترى د. بسمة سليم أن التربية هي مسؤولية مشتركة ما بين المنزل والمدرسة وأنه يجب أن يكون هناك متابعة بشكل دوري من قبل الوالدين على المدرسة ودورها، ويجب على وزارة التربية والتعليم الاهتمام بدور الأخصائي النفسي والاجتماعي في المدرسة، لأن أغلب الأخصائيين يكونون غير مؤهلين للتعامل مع الأطفال ويكون لديهم مشكلة أو أزمة يتعامل من خلالها مع الطلاب، ويجب أن يكون اختيارهم على أساس علمي قوي ، و يجب أن تكون شخصية الأخصائي مرنة و متفهمة و تتكيف مع مختلف المشاكل التي تواجه الطلاب و أن يضع لها برامج علاجية متنوعة تتناسب مع حالة الطفل

والبديل الأمثل هو بدء حملات توعية وتثقيف للآباء والأمهات وتعليمهم طرق التربية الحديثة التي تتضمن وسائل عقاب مختلفة مثل نظام الثواب والعقاب وهي نقاط يكسبها الطفل نتيجة تصرفاته وذلك دون إهانة وتجريح الطفل وتعويده على أن له كرامة مصانة

ويجب على الوزارة البدء بتفعيل قوانين العقوبات على المعلمين المخالفين ومراقبة سير العملية التعليمية من قبل وزارة التربية والتعليم وجمعيات حقوق الطفل

وكانت دار الإفتاء المصرية قد أصدرت فتوى في عام 2012 قالت فيها إن الضرب المبرح للتلاميذ في المدارس من قبل المعلمين والذي قد يؤدي إلى ضرر جسدي أو نفسي للطالب محرم بلا خلاف، وفاعله آثم شرعاً.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق