آراء وقراءت

الطموح ( 2 )

اعلان

بقلم أ.د.نادية حجازى نعمان.

فى الحديث عن الطموح يجب أن نتطرق إلى التخطيط، فالانسان هو المخلوق الوحيد الذى يملك ناصية أحلامه ويستطيع أن يفكر و يدبر لأنه إرادة قبل أي شيء ثم عقل وعاطفة . لنفرض أننا قد رسمنا هذه الخطوط في الخيال، و حتى ننتقل إلى ما بعد ذلك قانعين تماما بأننا نسير على أرض الواقع نبدأ بعد ذلك فى العمل، و ما أشقها من خطوة إذا كنا دقيقين مع أنفسنا، و نحسب لكل خطوة حسابها قبل أن نخطوها فنبدأ العمل دون أن ننسى مبدأ الإسلام “الغاية تبرر الوسيلة” فالاسلام يرفض هذا المبدأ رفضًا قاطعًا فالحرام حرامًا مهما حسنت فيه النية ومهما كان هدفه نبيلًا و الإسلام لا يقبل الحرام كوسيلة إلى غاية محمودة، فإذا بدأنا العمل يجب أن نكون قد تأكدنا تمامًا من يقظة ضمائرنا، فالضمير اليقظ هو الذى يحرس حدود الدين و الشريعة و يروع صاحبه عن اقتراف الحرام، فالضمائر تحييها العبادة و تدريب النفس على طاعة أوامر الخالق وعلى الإنسان أن يتأكد من الضمير و حيويته وهو فى بحر العمل، وعليه ألا ينسى إطلاقًا كل من حوله في سبيل هدفه، فما أبغض على النفس من الوصولية و الإنتهازية كمبدأ لإنسان.
كل انسان يريد أن يصل بنفسه إلى الأفضل ليس أنانية و لكنها فرحة النجاح و حلاوة الكفاح و لكن هناك من يصلون إلى القمة و يظلوا عمالقة أمام الناس و لكنهم أقزام أمام أنفسهم، لأنهم يدركون كيف وصلوا إلى هذه القمة، وهناك أناس في السفح ولم يصلوا إلى كل ما أرادوه و رغم ذلك فهم سعداء، لأن السعادة موطنها القلب و لا عبرة فيها بازدياد الإمكانيات المادية فالأخيرة أثرها طفيف إذا قورن بتأثير السعادة التي تنبع من الضمير و من حسن علاقة الانسان بربه ثم بنفسه ولكن إذا أردنا أن نكون صادقين جدًا مع أنفسنا فكاذبون من يعدموا ويحاولوا نفى أثر الإمكانيات المادية تمامًا .
و ليس معنى أننا بدأنا العمل أن التخطيط قد انتهى أو التفكير قد توقف فالأحداث جارية و الوجودية تطلب منا أن نتوقف لنرى و أن نرى لنفكر و أن نفكر لنتصرف و كل من يتصرف فهو مسئول و محاسب أمام نفسه وأمام الله، محاسب على كل صغيرة و كبيرة فالله عز و جل قال: ” إن السمع و البصر و الفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولًا”.
على الانسان أن يتحمل و يبذل كل ما في وسعه ليصل إلى هدفه، من الممكن أن يتوقف لحظات في طريقه متنازلًا لغيره طوعا ً و اختياراً، معطياً و مانحاً وأضيف في منطقة العمل تأتى الفوارق بين البشر…المستوى العقلى و الإمكانيات المادية و القدرة الذكائية و الصبر و التأنى و لربما ما يستطيع فعله إنسان في ساعات يحتاج البعض عدة أيام لإنجازه و لربما ما يعتبره إنسان صعبًا يعتبره غيره هينًا سهل المنال أو العكس و كما يقول المتنبى:
على قدر أهل العزم تأتى العزائم .. و تأتى على قدر الكرام المكارم
و تعظم في عين الصغير صغارها .. و تصغر في عين العظيم العظائم

الوسوم
اعلان

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. على قدر أهل العزم تأتى العزائم .. و تأتى على قدر الكرام المكارم ………….. اهم واكبر المواضيع التى يجب ان نستمر فى الكتابة عنها لخلق جيل جديد قادر على الابداع وتطوير الذات

  2. على قدر أهل العزم تأتى العزائم .. و تأتى على قدر الكرام المكارم…………. من اهم المواضيع التى يجب ان نستمر فى الكتابة فيها لخلق جيل جديد من المبدعين وتطوير الذات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: