أراء وقراءات

المجد للعالم والخلود للفيلسوف

بقلم : ياسر راجح

على الرغم من كون الفلسفة هي الأم لجميع العلوم على المستويين الطبيعي و الإنساني إلا أنه يظل هناك فارق لطيف بين العالم و الفيلسوف, فكلاهما يسبحان بلا قيود و دونما حدود في عوالم الكون, المنظور منها و المستور, غير أن العِالم دائماً ما يفضل السباحة في عالم الأشياء, يتتبعها بالنظر والتجربة و التحليل و الإستقراء, أملًا في فك رموز القوانين التي إستودعها الله في الكون لتحكم سلوك الأشياء و تنظم طريقة عملها لحكمةُ عليا أرادها الخالق العظيم.

ثم يصوغ العالم في نهاية الأمر ما توصل إليه من حقائق بشكل تجريدي في صورة معادلة رياضية غالباً ما تحمل إسمه ليظل محفوظاً للأبد في ذاكرة التاريخ الإنساني حتى و إن مات هو يوماً ما !

وتلك هي روعة العلم و ذلك هو المجد في أبهى صوره و أزهى حلله.

أما الفيلسوف, فدائماً ما يسبح في عالمٍ أخر أرقى و أسمى من عالم الأشياء, حيث يهيم بعقله في عالم الأفكار على أمل الوصول يوماً ما لإدراك تلك الحكمةِ الإلهية العليا التي تكمن فيما وراء الأشياء وقوانينها .

فإذا ما كانت المعرفة هي غاية العلم و منتهاه فان الحكمة هي القمة لكل معارف الإنسانية جمعاء , وتلك هي القمة التي يسعى الفيلسوف من خلال محاولة الإرتقاء إليها أن يقترب من السماء حيث تأنس روحه و تهدأ نفسه في عالمٍ من الصفاء و النقاء و الخلود, فإذا ما كان المجد كل المجد للعالم فإن الخلود دائماً للفيلسوف!.

29/08/2021

 

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.