العالم من حولنامصر

المواطنة السالبة

اعلان

صورة ارشيفية لحادث غرق مركب رشيد بالحالمين بالهجرة الى اوروبا
صورة ارشيفية لحادث غرق مركب رشيد بالحالمين بالهجرة الى اوروبا

قد يبدو هذا العنوان على قدر من الالتباس ربما لأنه يرصد حالة شعورية لا تكاد تُرى إلا في حالةِ تجليها بشكل كبير من خلال الوعي الجمعي للجماهير ومن ثم تضفي على ردود أفعالهم صبغة قاتمة غير مبالية. هذا يلخص شعور المواطن تجاه عملية الانتخاب ما قبل ثورة يناير، إيماناً منه باللاجدوى وأن الأمور على أي حال لن تأول لما يخدم مصلحته ومصلحة أقرانه.

تحرك الوعي قليلا عن هذه الحالة بعد يناير لأن يتمسك بهذه العملية ويخوضها لأول مرة في التاريخ بعناية ولكن بمزيد من اللاعلم واللافهم واللاقدرة على الاختيار، فنالت حملات التشويش على إرادة الشعب مرادها. وتفاجئ الناس بأناس لا يعبرون عن ميولهم ولا تطلعاتهم. وعادت التشريعات المسنونة والسياسات المتخذة إلى حيز مفارق مرة أخرى، وعاد المواطن مجددا إلى كهفه وإلى قوقعة اللاجدوى.

إلا أن إيمان ذاك المواطن بالوطن لازال حياً نابضاً. لكنه يتضاءل. وبتلاشيه عند الكثيرين تكون الهجرة أو السفر، هذه الحالة “صفرية المواطنة” تبرر وإلى حد كبير موجات الهجرة وتفضيل الغربة. ولا يكون هذا الإيمان بالوطن خارجاً بخير على أية حال. إنما يضطر المصري المغترب لتحمل فوق طاقة جسده وإنسانيته لئلا يعود، لأن ما ينتظره هنا أقسى. ولعل الآخر يعرف هذا أيضاً فيمارس الضغط أكثر ويعلم أنه لن يغير شيئاً.

وفي إشارة محتملة ربما تستغني تلك البلدان، لظروف إقتصادية وربما سياسية، عن هذه العمالة المستوردة. عندها سيكون كابوسا حقيقياً أزعم أن لا أحد يعد له،،

وفي عودة للسياسات المتخذة نجد أنها تنحرف تماما عن مسار تطلعات الجماهير، وتطحن دونما رفق ذلك الفقير الذي بات منتشرا هنا وهناك، خاصة وقطاع عريض من الطبقة المتوسطة يهوي خلسة إلى غياهب طبقة أكثر قسوة.

لعل تدارك هذا الوباء النفسي أمر أكثر إلحاحاً مما يتصدر جدول أعمال الحكومة، فضلا عن كون العمل ذاته لم يعد يدر النفع المطلوب،، كما أن العامل قد يصنع منتجاً لا يقوى هو على اقتنائه. ومن ثم عندما نعمم هذه الحالة على فاعليات مجتمعية أخرى سنجد الإدمان والتحرش وجرائم السرقة والاختطاف والاختلاس والرشوة وجل أشكال فساد المجتمع أكثر وضوحاً وتحظى بنسب حصول أكبر.

ومن ثم؛ لابد على الحكومة أن ترى ناقوس الخطر ذاك، إنه باب خلفي تتسلل منه أمراض المجتمع، ولابد من علاج…

بقلم:نادر جمال نجم طالب الماجستير باحث في فلسفة السياسة
بقلم:نادر جمال نجم
طالب الماجستير
باحث في فلسفة السياسة
اعلان

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى