أراء وقراءات

النِّخاسَةُ المُعاصِرة

بقلم/محمد الخمارى

ما زالَ الخلافُ قائماً بين عُلماءِ الإسلامِ حولَ قضيةِ استرقاقِ العبيد، منهم مَن يرى الجوازَ مطلقاً وآخرون يرون المنعَ دون تفصيلٍ، مَناطُ الخِلافِ فى قداسة هذا المخلوق (الإنسان) وحرمانِهِ من مقوماتِ الحياةِ وسلبِ الإرادةِ ومنعِهِ الاختيارَ وحجبِ أنوارِ الحريةِ وهى الفاصلةُ بين الإنسانِ والحيوانِ، وليس الأمرُ بغريبٍ حينما اختلفَ عُلماءُ الإسلامِ فى ميراثٍ بعضُهُ من العبيدِ بنى الإنسان، أيُلحَقُ هذا العبدُ من الرقيق بالبهائمِ والعقارات فى نصيب الورثة بموجَبِ عِلَّةِ  الاسترقاقِ والملكيةِ أمْ أنه يُصبحُ حُرَّاً طليقاً بعدَ موتِ سيدِهِ ومالكهِ بموجَبِ قياسِ الشَّبَهِ .

وما أشبهَ الليلةَ بالبارحةِ، ماتَ اسمُ العبوديةِ فى الوقتِ المعاصرِ (القرن الواحد والعشرين)  لكن بقيت رُوحُهُ وصُوَرُهُ، استرقاقٌ للعُمَّالِ من أصحابِ الشركاتِ والتجاراتِ الخاصة، إذلالُ النفوس وكسرُ الكرامةِ والتحكمُ المَقِيتُ فى مشاعرهم والضغطُ على طاقتهم  كلُ هذا لأجلِ لقمةِ العيشِ، الأمرُ ليس ببعيدٍ عن المؤسسات الحكوميةِ التى يترَأَسُها معدومو الضميرِ الذين يرفعون أقواماً ويخفضون أخرين دون النظرِ للكفاءةِ الفنية لدى الموظفين بل الأمرُ مرهونٌ بكيفيةِ الوصولِ إلى كِرْشِ المدير ِ وقلبِهِ .

أما الاستعبادُ الأسرى حدِّثْ ولا حَرَجَ، الزوجُ يرفعُ عصا القوامةِ على رقابِ مَنْ يعول، وَعِيدٌ وتهديد،  عِنادٌ شديد، تَروِيعٌ بلا حدود.

يا قلبى لا تحزن ممَّا يدورُ خلفَ الأبوابِ المغلقةِ والترتيبات المُحْكَمة والخُطط طويلة المدى والاستراتيجيات المُعْلَنة وغيرِ المُعلَنة عن صراعِ الحماواتِ أتحدثُ، حُروبٌ  يوميةٌ ليليةٌ صباحية على اثباتِ الهُويةِ، زوجةُ الابن خاطفة الرجال فى نظر حماتها، كل ذنبها أنا تزوجت ولدَها، أمُّ الزوجِ تقاتلُ لأجلِ الحفاظِ على عرشِها الذى غرزت قوائمَهُ عبرَ سنواتٍ عِجافٍ حتى تُوِّجَتْ بلقبِ حماة وهو منصبٌ رفيعُ المستوى لا يعرفُ قدرَهُ إلَّا النساءُ العقربات لأنه يُمثِّلُ رئاسةَ جمهوريةِ البيت. وزوجةُ الابنِ تريدُ نصيبَها مِن التورتةِ باثباتِ ذاتِها، تَدُقُّ  طبولُ الحربِ بين أمِّ الزوجِ وزوجته والنصرُ حليفُ صاحبةِ النَّفَسِ الطويلِ والأكثر مكيدة والمعاركُ سِجالٌ، الابنُ المسكينُ تائهٌ بين شكوى أُمِّهِ ودموعِ زوجتِهِ، كمن يشاهدُ إحدى مبارياتِ تنس الطاولة ( بنج بونج) رأسُهُ تتحركُ لا إرادياً مع حركةِ الكرةِ الصغيرةِ يميناً وشمالاً، مِن المُلاحَظِ أنَّ مجهودَ المتفرجين يفوقُ مجهودَ اللاعبين فى هذه الُّلعبةِ البسيطةِ ورقبةُ المتفرج أولى بالرولمان بلى مِن كُرسىِّ الحَلَّاقِ المتحرك .

أصرخُ بأعلى صوتٍ….. رجاءً……….ارحمونا

محمد الخمارى
كاتب صحفي وخبير استراتيجي

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.