الصراط المستقيم

بر الوالدين..

كتب مصطفى الجندى

إن بر الوالدين هو أمر فطري لدى كل إنسان، وبر الوالدين من أكثر الأمور التي شدد عليها جميع الديانات، فقد جاء في القرآن الكريم: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾[النساء:36] كما جاء أيضًا في سفر الخروج: (أكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ) وليس هذا فقط بل وردت في العديد من المواضع الأخرى حيث أكد الله على أهمية بر الوالدين، وفيما سبق فقد ورد فإن الله ربط بين بر الوالدين وبين عبادة الله مما يدل على مدى أهمية هذا العمل عند الله تبارك وتعالى.
قد أنعم الله علينا بالكثير من النعم ومن أكبر هذه النعم هي نعمة الوالدين، فهم السبب في وجود الشخص في الحياة، والأم لها دور كبير في الإنسان فهي التي تحمل، وتربي، وترضع وتسهر على راحة الطفل، وتبقى بجواره في حزنه وفي فرحه، ولهذا السبب لا يجب أن نتعجب مما حدث عندما اتى الصحابي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: «يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي قال أمك ، قال ثم من قال أمك ، قال ثم من قال أمك ، قال ثم من قال أبوك».

وقد قال الشاعر أيضًا: الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق، ومن المؤكد أننا نكرم الأم دائمًا، ولكن نحن يجب علينا طاعة الأم طوال السنة وليس يومًا واحدًا فقط في العام
. لقد وجب علينا الإسلام بر الوالدين، وجعل طاعة الله من طاعة الوالدين، وأيضًا جعل الإحسان إلى الله، والعمل على راضهما وطاعتهما بالمعروف هذا يعتبر من أكثر الأمور التي يأخذ عليها المسلم أجرًا، حتى وإن لم يكن هذا الشخص المطيع لوالديه غير مسلم، وقد جاءت الكثير من الأدلة في القرآن وفي السنة، التي توجب علينا بر الوالدين، وهذا يدل على مدى الأهمية التي أعطاها الله تبارك وتعالى ونبيه لبر الوالدين، حيث أن الله جعل بر الوالدين بعد التوحيد بالله والصلاة في الأهمية، وهذا الأمر يدل على مدى أهمية بر الوالدين وطاعتهما بالنسبة لكل فرد، حيث أن الوالدين هما الذين أنجبونا، وهم الذين قاموا بالتربية، وبمراعاة الطفل حتى يكبر الوالد هو الذي كان يعمل حتى يتمكن من توفير المال الذي يلبي احتياجات أبنه، والأم هي التي أنجبت وهي التي قد حملت تسعة شعور، وهي التي سهرت على راحة طفلها، وهما الذين كان يقتضي بهما الطفل في حياته، وهما الذي وقفوا بجواره إلى أن كبر وأصبح رجلًا أو فتاة ، ومن أدلة القرآن على بر الوالدين].

﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾[الإسراء:23] ] ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[العنكبوت:8] ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾[لقمان:14]

وقد جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم: «من أرضى والديه فقد أرضى الله، ومن أسخط والديه فقد أسخط الله» (حديث مرفوع(.
وقد ذكر رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه أن الجنة تحت أقدام الأمهات وذلك عندما جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم «كان يريد الجهاد فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يرجع ويبر أمه، فأعاد الرجل رغبته في الجهاد، فأمره النبي أن يرجع ويبر أمه. وفي المرة الثالثة، قال له النبي: (ويحك! الزم رِجْلَهَا فثم الجنة) [ابن ماجه]».
أيضًا قد جاء رجلٌ آخر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يستأذن في الجهاد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «أحي والداك؟. قال: نعم. قال النبي: ففيهما فجاهد [ أخرجه مسلم].
وقد جاء رجل إلى رسولنا الكريم، وقال له: «أبتغي الأجر من الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهل من والديك أحد حي؟ قال: نعم. بل كلاهما. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فتبتغي الأجر من الله؟ فقال: نعم. قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: فارجع إلى والديك، فأَحْسِنْ صُحْبَتَهُما» [أخرجه مسلم] لقد رسم لنا الله حدود طاعة الوالدين وذلك عندما قرنا بعبادته جل في علاه، حيث أن الله جعل رضاه من رضا الوالدين، حيث قال: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾[الإسراء:24]، وأيضًا تحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، «سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قلت: يا رسول الله أي العمل أفضل، قال: الصلاة على ميقاتها، قلت: ثم أي، قال: ثم بر الوالدين قلت: ثم أي، قال: الجهاد في سبيل الله فسكت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو استزدته لزادني» وأيضًا لقد بين الحد الذي تقف عنده طاعة الوالدين: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[العنكبوت:8] فإنه واجب على الإنسان أن يتوقف عند الشرك بالله ولا يطيعهما بعد هذا الحد، ولكن عليه أن لا يعصيهما في باقي الأمور.
لا تقتصر عبادة الوالدين فقط على حياتها، ولكن واجب على الإنسان أن يتذكرهما حتى بعد مماتهما، وأن يزورهما، ويتصدق لهما وأيضا عليه أن يطيعهما في بعض الأمور التي وصى بها رسولنا الكريم، عندما أوصى بالدعاء لهم، وكما الله تبارك وتعالى على لسان سيدنا نوح: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾[نوح:28] ويجب أيضًا تأدية وصية الوالدين بعد وفاتهما، وهذا أكبر دليل على وجوب طاعة الوالدين في حياتهم، وعند مماتهم
بارك الله لنا فى والدينا ورحم الله من سبقونا اليه ورزقهم الفردوس الاعلى

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق