أراء وقراءاتالعالمالمجتمع

تأملات إنسانية للدكتور أمين رمضان

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

٣- مكانة حرية الاختيار

لماذا جعل الله سبحانه وتعالى لحرية الاختيار هذه المكانة بالنسبة للإنسان؟ الإنسان مزيج من المعتقدات والقيم والسلوك، وكل منهما يؤثر ويتأثر بالآخر.

إذا سألنا أنفسنا: كيف يكتسب الإنسان معتقداته وقيمه؟ سنجد أن هناك طريقان، إما الاختيار أو الإجبار.

الاختيار يعني أن الإنسان يختار حراً وبوعيه معتقداته وقيمه لتكون جزءاً منه، ويعيشها عادات أصيله له، يمارس من خلالها سلوكه، أمام الناس أو بعيداً عنهم بدون تناقض، والسبب أن الشخص هو الذي اختارها بعد أن اقتنع بها.

أما الإجبار، فهو أن تجبر سلطة ما، الأسرة مثلاً، الإنسان على تبني معتقدات وقيم وسلوك من اختيارها هي وليست من اختيار الشخص، استخدام السلطة هنا يجعل الإنسان يرفضها داخلياً عندما تتعارض مع معتقداته وقيمه وسلوكه، وإن مارسها أمام السلطة بطريقة ترضيها، ذلك لأنه مفطور على حب حرية الاختيار.

ولذلك عندما تغيب السلطة، يمارس ما يختاره هو فيظهر بصوره أخرى، وهذا هو الانفصال أو النفاق الذي تصنعه السلطة التي تستخدم قوتها بدلا من عقلها، وهي في النهاية تعيش في وهم نجاحها، ولا تريد أن تواجه الحقيقة، لكن حين تواجه نتائج صادمة، تهتز بسبب الصدمة، وربما يؤدي ذلك إلى عودتها إلى رشدها، أو تعاند أكثر فتنكر خطأها وتبحث عن عنوان أو لافته تريح بها ضميرها.

فعندما ينحرف الأبناء مثلاً تسمي ذلك ابتلاء، ويستمر الخطأ والانحراف، أو يقبل الشخص ما تمليه عليه السلطة عندما تتفق مع معتقداته وقيمه وسلوكه، وهنا قد تظن السلطة أنها السبب في غرس هذه القيم، بينما الحقيقة أنها ليست السبب الأوحد، وأنه سيظل يتعامل معها على أنها ليست من صنع يده، وقد يلفظها يوما ما لهذا السبب.

ألم تلاحظوا أن الكثير من الأبناء يقبلون من أصدقائهم نفس ما لم يقبلوه من الأبوين، والسبب أنه من الأبوين مغلف بالسلطة الأبوية. المعتقدات والقيم والسلوك التي يختارها الشخص يتبناهم على أنهم أبناءه، أما بالإجبار فيراهم أبناء غير شرعيين فلا يتبناهم.

وبالتالي تكون البيئة الحرة التي يختار فيها الإنسان معتقداته وقيمة وسلوكه، هي الصحيحة لأنها تنسجم مع فطرة الإنسان، وثمارها طيبة على الإنسان والمجتمع. ومن المؤلم أن تجد أن حرية الاختيار في المجتمعات الغربية حق أصيل له يمارسونه في حياتهم، بينما في المجتمعات العربية محرمة على شعوبها.

بقلم: الدكتور أمين رمضان

aminghaleb@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.