السعوديةالمجتمع

تأملات إنسانية للدكتور أمين رمضان

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

 

٢- حرية الاختيار

عندما تكون التأملات عن الإنسان، فيجب أن يكون مرجعنا الأول هو خالق الإنسان، الله سبحانه وتعالى {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ – الملك-١٤}، ثم الخبرات التربوية الإنسانية المتراكمة عبر الزمن، لأنها رصيد إنساني ملك للإنسانية جمعاء.

فكيف تعامل الحق سبحانه وتعالى مع هذا المخلوق “الإنسان”؟ عرض عليه الأمانة كما عرضها على السماوات والأرض والجبال، عرضها ولم يفرضها. أسكنه الجنة وترك له الخيار في الأكل، من الشجرة التي نهاه عنها، أو من الجنة كلها. أخبره عند هبوطه من الجنة أنه سبحانه سيرسل للجنس البشري كله هدى، وترك له الخيار في أن يتبع الهدى أو لا يتبعه، ووضح له العاقبة في الحالتين. أرسل له الرسل وترك له الحرية في اختيار الهداية. ثم كان خاتم الرسل، محمد صلى الله عليه وسلم، قال له الحق سبحانه وتعالى بمنتهى الوضوح {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصيْطِرٍ (22)}، وبالتالي حدد دور الرسول في البلاغ المبين والتذكير، ونهاه عن السيطرة على الناس.

واضح أن حرية الاختيار عند الإنسان هي القيمة العليا التي جعلها الحق سبحانه وتعالى من أخص خصائصه، وأهم ميزاته التي يجب أن يقدرها كل من يربيه أو يتعامل معه. لذلك ذكر القرآن فرعون في ٦٧ آية، وتكرر الاسم ٧٤ مرة، لينبه الأمة والمربين إلى خطورة التسلط على الناس ومصادرة حرية الاختيار عندهم.

غياب حرية الاختيار في الأسرة والمؤسسة والدولة جريمة ترتكب في حق الإنسان، نتائجها وخيمة على الإنسان والمجتمع، لأنها تحول الإنسان إلى مسخ، وتحول المجتمع إلى غابة، فتصادر الأحلام والأفكار والحياة الإنسانية كلها.

الدكتور أمين رمضان
الدكتور أمين رمضان

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.