أراء وقراءات

حروب بالوكالة بأساليب متطورة

كتب / احمد يسري جوهر

تحتاج كل دولة لتوفير موارد مالية للانفاق عن مهامها الاساسية من الدفاع عن حدودها ، و فرض الامن ، و اقرار العدالة ، و توفير حياة لائقة كريمة للمواطن. و تختلف  كل دولة عن الاخرى في سياستها لتوفير هذه الموارد المالية و هذه لسياسة تشمل خطتها و قدرتها الفعلية من الموارد المتاحة .

وتعتبر الصناعة و الزراعة و السياحة هي الانشطة المعتادة لاي اقتصاد و على اساسهم تصنف الدول كدولة صناعية او زراعية او دولة نشاط السياحة هو الغالب عليها ، إلا ان اقتصاد الخدمات هو  احد تصنيفات الاقتصاد  المستحدثة و يعني أن المصدر الاساسي لدخل دولة او محافظة او مقاطعة ما هو من بيع الخدمات و ليس زراعة محصول ما او انتاج مادة ما ايا كانت مواصفتها  ، بل استغلال كل هذه الامكانيات لاستغلالها الخاص و جمعها في شكل خدمة مفيدة ، و عليه تكون القيمة المضافة والتي تؤدي للربحية هي حصيلة مزج متوازن بين العناصر الانتاجية  .

من مزايا الاقتصاديات الخدمية، أولها قدرتها على تشغيل الانشطة المختلفة بتنوع مما يحافظ على الاسواق المحلية  منتعشة ، و ثاني المزايا عدم الاعتمادية على مورد معين و هذا يحول دون حدوث ندرة من هذا المورد و لو لفترة وجيزة ، و ثالثها انه داعم لتوفير الموارد المادية الوطنية للتصدير افضل من استهلاكها محليا . واذا تخيلنا نوعا من نشاط اقتصادي حكومي  خدمي تقدمه دولة ذات مخصصات مالية ضخمة   وتقدمه خارج حدودها  المقدمة ويشمل خدمات امن جغرافي من جهة و امن رقمي سيبراني من جهة اخرى فذلك هو النموذج الاحدث و التالي للحرب الباردة ذات استنفار امني .

ومع تجلي وتعاظم المكاشفة في حقوق الانسان و طرق التغطيات الاعلامية لاي انتهاكات ، فالحكومات التي بحاجة لهذه لشراء هذه الخدمات ( المستفيد او المشتري ) سوف تتجنب التورط المباشر باي مواجهة مع الخصم و تفوض هذه المواجهة لحكومة تتملك قدرات اكبر في كلا من ضبط النفس و كذلك القدرات الاستخباراتية .

فهل ارتقت الانسانية لدى متخذ القرار هنا او هناك ليخوض حربا رقمية وكذلك بالانابة وليست بذاته ، ام ان الكلاشينكوف هو الخيار الاوحد !!

السبت 18 سبتمبر 2021

أحمد يسري جوهر
باحث إقتصادي

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.