أراء وقراءاتمصر

بالصور – حملة مقاطعة ” رمضان “

 

متابعة -إبراهيم عوف 

محمد رمضان يحرق نفسه عاما بعد آخر، بتكرار نفسه، والإصرار على الإعمال التي تساهم في نشر العنف والبلطجة، لذا طالب العديد بمقاطعة أعمال محمد رمضان، بعد إنتشار البلطجة والعنف والإنتحار، والبلطجة وتجارة المخدرات وأخذ الحق بالذراع والقوة بعيدا عن القانون والعدالة.

لاشك أن هناك تاثير شديد ودور هام للإعلام على المجتمع وخاصة الدراما، ومن أهم هذه الأمثله الحالية مسلسل”جعفر العمدة” يتناول أحداث مختلفة ذات تأثير نفسي واجتماعي على المشاهدين والمجتمع ككل، ويبدأ المسلسل باظهار صورة رجل فى منطقه شعبية وهى ما تجعل المسلسل أقرب الى الفئة العظمى من المجتمع المصري والذى يشعر المشاهد بأن بطل المسلسل قريب منه ثم يبدأ فى تأسيس بعض النقاط الهامة فى النفسية منها تعدد الزوجات وكيفية وضع الزوجات الأربعة فى بيت واحد مع توزيع الأدوار والسعادة المطلقة معهم وهو عكس الطبيعي والمالوف والذى يكون فى أرض الواقع مخالف لما هو متواجد حيث تنشأ الغيره والخلافات الشديدة كما يظهر كرجل يعمل بالربا ولكنه فى نفس الوقت رجل لا يقبل إلا الحق وهنا يجمع المتناقضات فى شخص واحد وهو ليس بالأمر الطبيعي نفسيا ولا اجتماعياً.

أي عمل فني دراما أو سينمائي لازم المشاهد يتفاعل مع البطل ويحس إن هو بيتوحد معاه و إن هو والبطل حاجة واحدة… هذا النوع من الميلودراما محبب لدى الجمهور الناس عندها كبت على طول وتريد أن تري رد فعل البطل إن هو ينتقم من الحاجات اللي اتعملت فيه فا عايزين يشوفوا هيعمل إيه.

والإنسان بطبيعته كائن محاكى، وخاصة عندما يكون فى حالة إسترخاء، وارتياج بدنى و هدوء نفسى – وهو ماتوفره الدراما، واذا تطابقت الحالة الدرامية مع المشاهد وهو فى حالة استرخاء نفسى وعصبى وبدنى فى المنزل، يكون تأثيرها واستقرارها فى الذاكرة أكبر وأكثر استمراراً، مما يفاقم من خطورة مشاهد بلطجة وعنف وعدم احترام للكبير وغيرها، على الشباب خاصة من هم دون السن لأن تأثير الدراما أقوى وأوقع.

شخصية “جعفر العمدة ” نموذج يخاطب المفاهيم والخيالات الذكورية الشرقية عن الرجل “العنتيل” والذي يمتلك صفات تلامس وتداعب طموحات وخيالات كل الطبقات.
أما للمرأة، فجعفر العمدة -إن أمكن تجاوز عيوبه من حيث تعدد الزوجات والعلاقات- يمثّل نموذجاً بنقاط جذب واضحة؛ فهو ثري يوفر الأمان المادي والرفاهية لزوجاته، أنيق يهتم بمظهره خارج وداخل المنزل، رومانسي أغلب الوقت، خفيف الظل، هادىء ومتعقل في قراراته، ذكي في علاج الأزمات، عنيف وغير متهاون عندما تحتاج زوجته إلى الحماية، متحضر من جانب أنه يرفض إقامة علاقة جنسية دون رضا الطرف الآخر، وطبعاً له هيبته واحترامه في محيط مجتمعه.

قد تكون قصة “جعفر العمدة” مكررة وأحداثها متوقعة؛ فالمسلسل دراما شعبية لا جديد فيها، لكنّ الكثير لم يجد تفسيراً لشغفه بمتابعته وانتظاره يومياً، وربما يكون سرّ نجاحه هو نمطيته الشديدة، فالجمهور يريد الاسترخاء العقلي وسط زحمة الحياة، والمشاهدة لمجرد المشاهدة والتسلية بعيداً من القضايا المعقدة التي يتفاعل معها ويتأثر بها، وترهق نفسيته وعقله. فهو لا يريد حل مشكلات العالم ولا إصلاح الكون فقط يريد المشاهدة، بعيداً من إدعاء المثالية أو التنظير، فهو يشاهدها وهو يعلم أنها مجرد خيال الكاتب وصانعي العمل.

و المسلسل يعمل على إظهار البطل بصورة إيجابية تجعل جميع المشاهدين يتعاطفون معه، و بدأ الشباب يقلدونه و يلبسون نفس الملابس وينزلون للشوارع ويقلد نزنفس الحركات، ويعيدون نفس المشهد للمعارك كما هي تماما وطبعاً سيكون لها الاثر السلبى والعدواني بين فئات المجتمع ورغبة كل منهما أن يثبت أنه يقلد شخصية جعفر الفتوة الذي يقوم بضرب وسحل وإهانة أى شخص بقوته دون أي إعتبار للقانون.

اسوء ما ظهر فى المسلسل هو العمل على هدم القيم وعدم احترام الكبير وهو مخالف للعادات والتقاليد التى تربينا عليها ومخالف لتعاليم الإسلام حينما صفع جعفر أخوه الكبير أمام العائلة بسبب ضربه لزوجة الأول واعتماده القوة البدنية والعنف والبقاء للاقوى بشكل ظاهر وشديد مما يؤدى بالمجتمع إلى صورة سلبية وعدوانية يتقمصها جيل الشباب والمراهقين وللاسف يدفع ثمنها الشعب على شكل تحرش وعدوان وعنف.

أعاد هذا المسلسل للأذهان ما يقدمه الممثل المذكور من مسلسلات العنف والبلطجة وتجارة المخدرات وأخذ الحق بالذراع والقوة دون تدخل القانون والعدالة والتي أصبحت من سمات هذا الممثل.

مثل هذه المسلسلات التي تحض على العنف والبلطجة، والاغتصاب والخطف والذبح ويقوم بتقليدها الكثير من الأطفال والشباب في الشارع والبيوت المصرية، وهو ما ظهر في الآونة الأخيرة من انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات وجرائم قتل بين العائلات والأسرة الواحدة واستخدام الأسلحة البيضاء،وزيادة معدلات العنف والكراهية حتى بين الأزواج والأشقاء.

وانتشار معدلات الجرائم وحالات الانتحار في الآونة الأخيرة، واعتبر البعض أن ذلك يرجع إلى تجسيد الأعمال الدرامية والمسلسلات العنيفة وتشجيعها على البلطجة وسفك الدماء وتصدير نماذج سيئة الشباب، من قبل بعض الفنانين على شاشات التليفزيون.

منطق جعفر العمدة ، هو أن البلطجة تكسب، وأخرها كلمتين عن التوبة، ومشهد جانبي لدور البوليس، أما العدالة والقانون فلا مكان لها في عالم أبو الجعافرة، وللأسف ناس كثير مبسوطة أن الواحد يخلص حقه بذراعه ودي آخرة تعليمنا، فلا تنتظر دولة حديثه ولا حتى في القرن القادم.

اللافت للنظر هو حالة التفاعل والمتابعة ليس فقط من جانب جمهور رمضان التقليدي، بل من فئات أخرى بعضها ينتمي الى طبقة المثقفين، إذ تداول عدد من رواد التواصل الاجتماعي منشورات يجاهرون بمتابعتهم وشغفهم بالمسلسل وحرصهم على مشاهدته، رغم أنهم قد يلاقون انتقاداً جراء ذلك .

شخصية جعفر نفسه, شخصية البطل الواثق من نفسه إلى حد الغرور , المتحكم فيمن حوله يحركهم كيفما شاء ووقتما شاء , المنتصر علي طول الخط , المهيمن على الأحداث بنظرة عين، أو حركة يد , المتملك للمال من خلال المكسب السهل عن طريق الإقراض الربوي دون بذل أي جهد , والقادر على استرداد حقه بذراعه في اي وقت والقادر على قهر وإذلال وضرب من يفكر في الإقتراب من مملكته أو ممتلكاته , ومع كل هذه القدرة والسيطرة والتحكم تبقى لديه نقطة ضعف واحدة استبقاها المؤلف كي يكسب بها تعاطفا مستمرا طوال الحلقات , وهي فقده لابنه الصغير ومحاولاته لمعرفة مكانه ومصيره , تلك النقطة الإنسانية التي غطت على نرجسية جعفر المفرطة , وعلى طمعه في النساء من حوله واستغلاله لهن لدرجة الإستعباد , وعلى أنانيته المتضخمة وذاته المنتفخة , وغروره واستبداده وتحكمه في كل من يقف في طريقه , وعدوانيته وبلطجته على الجميع .

تقوم العلاقة الزوجية على بناء أسرة وقوام بنائها هي الأولاد فنعمة البنون زينة الحياة الدنيا ولا تستوى الحياة الزوجية بدون إنجاب وذرية لامتداد الأسرة والترابط بين الزوجين، ففي مسلسل جعفر العمدة يقرر الزوج عدم الإنجاب واجبار الزوجة وحرمانها من نعمة الأمومة، التي خلقت عليها بالفطرة لتعيش محرومة طوال سنوات حياتها من متعة الأطفال مع كامل قدرتها على الإنجاب ولا يوجد معوقات في ذلك وشرط بقاء الزوجة على ذمته هو عدم الإنجاب وعدم المطالبة بذلك”.

لا يحق لأى زوج حرمان زوجته من الإنجاب ، ويعد هذا الشرط مخالف لسنه الحياة ويتنافى مع غريزة الأمومة ، فلا يستطيع الزوج أسكات غريزة الأمومة.

فكرة البحث عن الإبن الضائع، مكرره فقد سبق وقدمها سامي مع رمضان في “البرنس” والفارق الوحيد أنه كان يبحث عن ابنته، ولكن لا أحد ينكر أن الثنائي حققا نجاحات منقطعة النظير وتصدرا التريند هذا العام.
وهي فكرة البحث عن ابنه لحلقات طويلة حتى الآن، ورغم ذلك فالإيجابيات أكبر من السلبيات، كما أن العمل يقدم الفنانين بشخصيات جديدة ومفاجئة، وأبرزها شخصية “صفصف” للفنانة هالة صدقي وكذلك الفنانة إيمان العاصي والفنانة مي كساب. ‏

الجميع منبهرا بجعفر مستلبا في حبه وعشقه وهيبته وسطوته، وهي مايطلق عليه في علم النفس بعشق البطل حتى ولو كان معتديا أو متعديا، لأنه تحدث حالة من التوحد مع المعتدي فبدلا من أن تكون ضحيته , تتحول إلى عاشق له دون أن تدري فتعجب بانتصاراته , وبقوته وسيطرته وثقته وغروره وأنانيته وسلوكه الربوي , وكل عيوبه مهما كانت، فالناس في حالة الإستلاب أمام البطل المزعوم يغفرون له كل خطاياه ويبررون كل أخطائه وعيوبه, وهم لا يفعلون ذلك من أجل عيون البطل الغالب المتغلب المنتصر , ولكن من أجل عيونهم هم , فهم يرون أنفسهم في البطل المنتصر , ويعوضون ضعفهم في قوته , ويعوضون هزيمتهم في انتصاره, ويعوضون قهرهم في عزته, ويعوضون ماسوشيتهم في ساديته, ويعوضون خوفهم في جسارته, ويعوضون انسحاقهم في غلبته , ويعوضون انطفاءهم في تألقه, ويعوضون انسحابهم في إقدامه, ويعوضون ذلهم في عزته . ومن هنا يتحول البطل الملحمي أو الدرامي إلى حالة يعيشها المشاهد ويرى نفسه في هذا البطل فيستوفي من صورته كل احتياجاته دون أن يبذل أي جهد سوى الإنتظام في مشاهدة المسلسل الذي يبهره كل ليلة بأحداثه ويشوقه للحلقة التالية, ويحدث لديه حالة من شغف المتابعة والإنتظار، وينسيه ما يلقاه في حياته من مصاعب ومتاعب, وهنا يسعد المؤلف والمخرج والممثل والمشاهد, وتترسخ مع الزمن صورة البطل في الوعي الشعبي .

يقدم محمد رمضان هذا العام، قصة رجل متزوج من 4 سيدات، يتنافسن في إرضائه وكسب محبته وقلبه، ولكن بالعودة والمقارنة بأعماله السابقة، نجد أنه لا يتخلى عن فكرة الظهور بعباءة الرجل المزواج والذي تلتف حوله النساء وتتعدد علاقاته النسائية.

مازال محمد رمضان يدور في فلك النرجسية تحت عباءة جعفر العمدة التي يتخللها سمات شخصية حقيقة لدي رمضان نفسه في الواقع، وهذا الذي لم يتخلى عنه في أدواره كل عام.

الدور مفصل علي رمضان بالشكل الذي يرضي ذاته أو “الأنا” العليا الخاص به، فنجده في جعفر العمدة رجل مزواج وهذا يدل في علم النفس طبقا للتحليل النفسي لعالم النفس يونج (صاحب نظرية علم النفس التحليلي)، أن متعدد العلاقات قد فشل فى علاقته بأمه في الطفولة لذلك تظل لديه رغبات وحاجات عاطفية وجسدية لم تشبع وتصاحبه فى مراحل عمره التالية فهذا دليل على أنه لم يصل إلى مرحلة النضج النفسي فيبدأ يبحث عن إشباع جوعه العاطفي في جسد المرأة وليس الجنسي فقط.

محمد رمضان لم ينسى نرجسيته- في شخصية جعفر الذي يجسدها، فظهر في المسلسل فرحاً بنفسه متباهياً بثرواته وإمكانياته سواء المادية او البدنية التي استخدمها في المشاهد منذ اليوم الاول، فهو يحب أن يري نفسه طاووساً تلتف حوله النساء‏ الأربعة وهذا السلوك ناتج عن عدم الوعي والثقافة‏ ونشأته في مستوى اجتماعي شعبي.
في النهاية، يجب مقاطعة محمد رمضان وكافة أعمالة حتي يستقيم ويعود صوابه ويعرف إن الله حق، حملة المقاطعة أطلقتها ا.د. مني صفوت رئيس قسم الدراما والنقد السابق بجامعة عين شمس .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.