أراء وقراءات

حَفَّار قبور سوريا يدلي بشهادته باكيا أمام محكمة ألمانية

اعلان

باقلم الدكتور/ محمد النجار

 

صمتت قاعة المحكمة وكأن الطير وقفت على رؤس القضاة والحاضرين عندما كان يتحدث حفار القبور السوري الذي انفجر باكيا لدقائق ولم يتمالك نفسه وهو يقدم شهادته

واستغرب القضاة من تلك النازية الرهيبة التي لم تصل لدرجة نازية هتلر ضد اليهود ، واذا كان هتلر يقتل أعداء المانيا ، فإن النظام السوري الفاجر يقتل شعبه الأعزل بأبشع الاسلحة دون رحمة .

وقد حضر حفار القبور السوري الى المحكمة بمدينة كوبلنز غرب ألمانيا يوم الاحد 13-09-2020م وقد أخفت المحكمة وجهه حفاظا على حياته وهو يدلي بشهادته

بعض الصور الرهيبة

يذكر حفار القبور ذلك المنظر الرهيب عندما شاهد رجلاً بين كومة من مئات أو آلاف الجثث، وكان الرجل لازال حيا يتنفس ، فأصدر الضابط السوري المسؤول أمره الى اللودر “الجرافة” بالمرور فوق جسده حتى لاينتظر وفاته ، فانفجرت دماغ الرجل كأنها نافورة وتناثرت احشاؤه وتحولت الى بركة دماء تتجه الى رب السماء تشكو الى الله .

و تتقطع انفاس «حفار القبور» وهو يروي ذلك المنظر الرهيب عندما شاهد جثة امرأة ضعيفة مسكينة كانت أسفل الجثث التي كان ينقلها لدفنها في مقبرة جماعية في دمشق ، فرأى جثة المرآة وهي لا تزال تحتضن وتعانق طفلها الميت بين ذراعيها ليدفنها وهي محتضنة طفلها بين ذراعيها خائفة عليه من المجرمين العتاة الطغاة ، فينفجر «حفار القبور» بالبكاء ولا يتمالك نفسه وتتقطع انفاسه منتحباً وكأنه يوشك على الموت. فتتدخل القاضية الألمانية متأثرة وتطلب استراحة حتى يستعيد الرجل انفاسه من شدة البكاء وربما حتى تهدأ نفسها وتستطيع ان تسمع باقي الاحداث المهولة التي فاقت كل مجازر البشرية .

وظل حفار القبور ثلاث ساعات مخبئا وجهه بقناع طوال مدة ادلاءه بشهادته

ويتم في هذه القضية محاكمة الضابط السوري السابق أنور رسلان والمجند السابق “أياد الغريب”، عن جرائمهم التي ارتكبوها ضد الإنسانية في سوريا بعد الثورة عام 2011 ، وهما العنصران الوحيدان اللذان نجح محامون وناشطون سوريون وأوروبيون حتى الآن في جمع ملفات كافية عنهما، لوضعهما في قفص الاتهام

إن شهادة حفار القبور السوري ، تقطعت لها القلوب ، واهتزت لها الضمائر في العالم أجمع إلا ضمائر الطغاة الذين وضعوا أيديهم بعد تلك المجازر في أيدي طاغية سوريا وزبانيته المجرمين ، وسيشهد التاريخ القريب والبعيد على تلك المجازر التي ارتكبت في سوريا وأمثالها ضد الشعوب التي لا تملك سلاحا ولا دفاعا ، ولن تضيع في السماء صرخات الاطفال التي تيتمت والنساء التي ترملت والأرواح التي أذُهقت..

إن عدالة السماء لاتضيع لديها الملفات ولا تسقط لديها القضايا بالتقادم ولا تنفع لديها الرشاوى وإخفاء الحقائق،،انها العدالة الناجزة التي يفرح بها المؤمنون ويخسأ ويخزى بها الظالمون المجرمون الفاسدون المفسدون

وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقبلون

د/محمد النجار 15-09-2020م الثلاثاء 25محرم1442هـ

الوسوم
اعلان

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق