الصراط المستقيم

خطبة الجمعة الموافق 10 يونيه 2022….الدين والإنسان

أنت بالدين إنسان

إعداد\ الدكتور عبد المنعم إبراهيم عامر.

من الموضوعات المهمة التي ينبغي التركيز عليها في هذه الأوقات موضوع الدين والإنسان ومما دفعنا للحديث في هذا الموضوع:

أولا: للتذكير بكمال وجمال وإنسانية هذا الإسلام قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3].

ثانيا: ومن كماله وجماله أنه نزه اتباعه ومعتنقيه من الصفات الحيوانية وأن من خالفه وخالف تعاليمه خرج من الإنسانية إلى الحيوانية بقدر مخالفته فمستقل ومستكثر.

ثالثا: للتذكير بإنسانية المتدين عقيدة وعبادة ومعاملات وحدود وأخلاق وعادات.

فالدين هو مصدر الإنسانية:

 قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3].

 

فهذه نماذج ممن انسخلوا من إنسانيتهم فاستحقوا المسخ:

قال تعالى:{وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5)} [التين: 1 – 5]

فهناك أناس استحقوا المسخ لإستغبائهم بإرتكابهم التحايل فإن كان الله قد كرمهم بالعقل بغض النظر عن العلم وما جاء به رسولهم من العلم والكتب أنهم ارتكبوا ما يدل على غبائهم وعدم انتفاعهم بعقولهم فهل يكون عاقلاً من يخادع الله ويتحايل على ما حرم الله ويرتكب هذه الحماقة الأ يعلم أن الله يرى ويعلم سرهم ونجواهم:

قال تعالى: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60)} [المائدة: 60]

قَالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: 179].

قَالَ تَعَالَى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا } [الفرقان: 44].

وقد صرح القرآن بتشريف الإنسان وبني آدم:

قَالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا } [الإسراء: 70]

وكذل صرح القرآن

بأن الإنسانية جميعاً أسرة واحدة : قَالَ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1]

وقد جاءت الشريعة بالعبادات والمعاملات والأخلاق والحدود لتحفظ على الانسان إنسانيته فأمر الشرع بالمحافظة على ما يحفظ على الإنسان انسانيته ونهاه عن كل ما يخرجه عن انسانيته أو من دائرة الإنسانية إلى الحيوانية فلا يتشبه بالكلب والحمار ولا غيره من الحيوانات ولا يفعل فعلة يمسخ بسببها لأي صورة من صور المسخ الحيواني.

أولاً: في باب العقائد

الإيمان بالله منجي صاحبه من المسخ

قال تعالى:{لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (60) } [النحل: 60، 61]

 

ثانياً: في باب العلم

من لم ينتفع بالعلم إنسلخ من إنسانيته

1- قال تعالى:{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176)} [الأعراف: 175، 176]

 

فأما العبـــــادات لاسيما مبانى الأسلام الأربعة تتجلى فيها من المعانى الإنسانية

الإحساس بالآخرين في العبادات:

وله صور:

  • تخفيف الأمام عن بالمأمومين

 فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ، فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ»متفق عليه.

ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ما يسلبنا وصف الإنسانية :

عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: ” أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ – أَوْ: لاَ يَخْشَى أَحَدُكُمْ – إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ، أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَار.متفق عليه.

 

ومَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَهُوَ كَمَثَلِ الْحِمَارِ :

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : ” مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَهُوَ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا، وَالَّذِي يَقُولُ لَهُ: أَنْصِتْ، لَيْسَ لَهُ جُمُعَةٌ “حديث حسن رواه أحمد وغيره.

وأما الزكـــاة والصدقــة فما شُرعا إلا لتهذيب النفس الإنسانية من شحها ورذائل أخلاقها التى من شأنها أن تحول بينها وبين الشعور بأخيه الإنسان قَالَ تَعَالَى:  { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا }[التوبة: 103]ومساواة بين الإنسان وأخيه الإنسان بما خوَّله من مال، وإعانة من الأغنياء لإخوانهم الفقراء، الذين لا يقدرون على ما يقيم أودهم من مال، ولا قوة لهم على عمل. وتحقيقا للسلام، الذي لا يستقر بوجود طائفة جائعة، ترى المال المحرومة منه، وتأليفا للقلوب، وجمعاً للكلمة

حينما يجود الأغنياء على الفقراء بنصيب من أموالهم قَالَ تَعَالَى:  {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ }[التوبة: 60]،و قَالَ تَعَالَى:{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا } [الإنسان: 8]

والصيام سمة من صار بالدين إنساناً فشعر بأخيه الإنسان

فلم نسمع عن حيوان صام أو حرص على إطعام الصائم ولا عن حيوان يشعر بجوع الآخرين ويواسيهم بالطعام والشراب.

فلهذا نهي الصائم عن الجهل بكل معانيه بما فيه من رفع الصوت الذي هو من سمات الحيوان 

وأما الصيــــــام فليس في مقدور هذه العجالة مع إيجاز العبارة أن تبين جميع حِكَمه وأسراره؛فأكتفي بهذه الإشارة إلي بعض حكمه الاجتماعية،والتى منها: اجتماعهم على عبادة واحدة، في وقت واحد، وصبرهم جميعاً، قويهم وضعيفهم، شريفهم ووضيعهم، غنيهم وفقيرهم، على معاناتها وتحملها، مما يسبب ربْطَ قلوبهم وتآلف أرواحهم، وَلَمِّ كلمتهم.

كما أنه شهر المواساة والجود الكرم المتسبب في  عطف بعضهم على بعض، ورحمة بعضهم بعضاً، حينما يُحِس الغنَي ألم الجوع ولَدْغَ الظَّمأ.

فيتذكر أن أخاه الفقير الذى يعاني هذه الآلام دَهْرَه كله، فيجود عليه من ماله- استحبابًا أو وجوباً بزكاة الفطر – بشيء يزيل الضغائن والأحقاد، ويحل محلها المحبة والوئام،والسلام ،وبهذا يتم السِّلْمُ بين الطبقات([1]).

الحج سمة من صار بالدين انسان فشعر بإخيه الإنسان

فلارفث ولافسوق في الحج وهما من صفات الحيوان، لذا نٌهى الحاج الإنسان عن الرفث والفسوق والعصيان

والحـــــج فحِكَمُهُ وأسراره، أكثر من أن تحصيها خطبة بل خطب، ولا تستوفيها مواعظ إلا التصانيف المستقلة في الأسفار المطولة.

وَلْنُلِمَّ بنُبْذَةٍ منها لنقف على قُلٍّ من كُثْرٍ أو قليل من كثير من أسرار الشريعه الرشيدة وأهدافها الحميدة، من ذلك :أنه التطبيق العملى لنبذ الفوارق ولتحقيق الأخوة الإنسانية المنشودة وذلك بالخروج من ملاذ الحياة، بخلع الثياب واستبدالها بإزار ورداء، حاسر الرأس، وتارك الطيب والنساء، وتارك الترفُّه بأخذ الشعور والأظفار فلاطبقية ولا عنصرية ولا عصبية جاهلية ولا سامية ولا فضل لعجمى على عربي ولا لأحمر على غيره  ،وأيضاً هو أنموذج فريد للموساة ،و{لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 28] كما تهذيب للإنسان{فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197]فضلاً عن مرعاته لكل صور الأعذار الأنسانية من كبر ومرض ومشقة فلا حرج ثم لا حرج.

وفي باب المعاملات نجد الإنسانية في أبهى صورها:

فمن حق الزوجة أن تعامل كإنسانة

لا يَضْرِبُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ ضَرْبَ الفَحْلِ:

 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ أَنْ يَضْحَكَ الرَّجُلُ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الأَنْفُسِ، وَقَالَ: «بِمَ يَضْرِبُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ ضَرْبَ الفَحْلِ، أَوِ العَبْدِ، ثُمَّ لَعَلَّهُ يُعَانِقُهَا»

عَنْ بْنِ أَبِي جُحَيْفَة مرفوعًا:«َإِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ.

والسماحة في البيع والشراء صفة من صفات من صار بالدين إنساناً:

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى.رواه البخاري.

ومراعاة الآداب الشرعية في البيع والشراء سمة من صار بالدين انسان:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟» قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي».رواه الترمذي.

والالتزام بالاداب الاسلامية سمة من صار بالدين إنساناً فكلنا أسرة واحدة فالغباء كل الغباء من يحاول التعالى والتكبر ومما يتنافى مع هذه الاخلاق:

1- عدم العنصرية سمة من صار بالدين انسان

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ : أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: “أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ”

وعَنْه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : “إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ“.

والحياء خلق سنيّ، يبعث على فعل الجميل وترك القبيح. أخلاق

فإذا تحلى المرء به انبعث إلى الفضائل، وأقصر عن الرذائل.

والحياء كله خير، والحياء لا يأتي إلا بخير، والحياء خلق الإسلام، وهو شعبة من شعب الإيمان.

قال : ” «الحَيَاءُ لاَ يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ»

وقال: «إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ»

ومن صار بالدين إنساناً يرحم الضعفاء ويوقر كبار السن  :

ولهذا صور كثيرة منها:

عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ  اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ. رواه أبو داوود وغيره.

و من الجوانب الإنسانية مع الأعراب :

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي المَسْجِدِ، فَقَامُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «لاَ تُزْرِمُوهُ» ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ

 ومن الجوانب الإنسانية مع اليهود :

عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ، فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: «أَسْلِمْ»، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ ، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ وَهُوَ يَقُولُ: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ»

والوقوف عند حدود الله سمة من صار بالدين إنساناً

إن الذي يقف عند حدود الله لاسيما في باب الزانا صان نفسه ومجتمعه عن مجتمع الحيوانات والقرود والخنازير الذين لايغارون على أعراضهم ولا يبالى بمن يزنى بإمه أو خالته وعمته فذلك خاطب النبي هذا الشاب بموجب انسانيته وفطرته التي تأبي أن تتشبه بالحيوانات لا سيما في هذه الدركات:

1- عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ وَقَالُوا: مَهْ. مَهْ. فَقَالَ: «ادْنُهْ، فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا» . قَالَ: فَجَلَسَ قَالَ: «أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟» قَالَ: لَا. وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ» . قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟» قَالَ: لَا. وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ» . قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟» قَالَ: لَا. وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ» . قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟» قَالَ: لَا. وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ» . قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟» قَالَ: لَا. وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ» . قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ» فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ.

ومن الجوانب الإنسانية في باب العادات

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الخَلاَءَ فَلاَ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلاَ يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ.

ومن نافلة القول التأكيد على أن:

رفع الصوت دليل على الإنسلاخ من الإنسانية

قال تعالى:{ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) } [لقمان: 19]

قوله “َبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ.رواه مسلم.

الأسباب التي تعين على التخلق بخلق الإنسانية (الْفَضَائِل النفسية المختصة بالإنسان([1]):

لا ريب أن أثقل ما على الطبيعة البشرية تغيير الأخلاق التي طبعت عليها النفس، إلا أن ذلك ليس متعذرا ولا مستحيلا.

بل إن هناك أسبابا عديدة، ووسائل متنوعة يستطيع الإنسان من خلالها أن يكتسب حسن الخلق.

ومن ذلك ما يلي:

سلامة العقيدة: فشأن العقيدة عظيم، وأمرها جلل; فالسلوك- في الغالب- ثمرة لما يحمله الإنسان من فكر، وما يعتقده من معتقد، وما يدين به من دين.

عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ، قَالَ: ” إِنَّ أَكْمَلَ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَأَلْطَفُهُمْ بِأَهْلِهِ  رواه أحمد.

وكذلك:

مصاحبة الأخيار وأهل الأخلاق الفاضلة والذين تحلوا بالإنسانية  فهذا الأمر من أعظم ما يربي على مكارم الأخلاق، وعلى رسوخها في النفس; فالمرء مولع بمحاكاة من حوله، شديد التأثر بمن يصاحبه.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ، قَالَ: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ»حديث حسن رواه الترمذي وغيره.

و إدامة النظر في السيرة النبوية من الأسباب التي تعين على التخلق بالخلق الحسن فالسيرة النبوية تضع بين يدي قارئها أعظم صورة عرفتها الإنسانية، وأكمل هدي وخلق في حياة البشرية.

و قراءة سير أهل الفضل والحلم: فإن قراءة سيرهم، والنظر في تراجمهم مما يحرك العزيمة إلى المعالي ومكارم الأخلاق؛ ذلك أن حياة أولئك تتمثل أمام القارئ، وتوحي إليه بالاقتداء بهم، والسير على منوالهم.

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.