خطبة الجمعة الموافق 5أغسطس 2022……دروس من الهجرة

الأمانة وهجرة الصادق الأمين

إعداد الدكتور عبد المنعم ابراهيم عامر.

بدأ منذ أيام العام الهجري الجديد ومازلنا نعيش أجواء الهجرة النبوية الشريفة ومع دروس الهجرة العظيمة.

ومن الأهداف

الدافعة للكلام حول هذا الموضوع :

 

للتعرف على الأمانة ،وأنواعها ،وحكمها ،والترهيب من أضدادها ،والترغيب فيها بذكر بعض فوائدها المرتبطة بهجرة الصادق الأمين والتى منها:

 الأمانة من كمال الإيمان وحسن الإسلام.

فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا خَطَبَنَا نَبِيُّ اللهِ إِلَّا قَالَ: ” لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ ” رواه أحمد 

يقوم عليها أمر السموات والأرض:

عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ ابْنَ رَوَاحَةَ إِلَى خَيْبَرَ، يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ خَيَّرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا أَوْ يَرُدُّوا» ، فَقَالُوا: هَذَا الْحَقُّ، بِهَذَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ. يحسن ورواه أحمد.

وبدونها يفسد أمر السموات والأرض:

فمن علامات الساعة تضييع الأمانة :

أ- «فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ»، قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: «إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» رواه البخاري.

هي محور الدين وامتحان رب العالمين: وقوله عز وجل: { إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } [الأحزاب: 72 – 73]

قال السعدي في تفسيره لهذه الآية: (عظم تعالى شأن الأمانة، التي ائتمن الله عليها المكلفين، التي هي امتثال الأوامر، واجتناب المحارم، في حال السر والخفية، كحال العلانية.

ولعظيم شأن الأمانة وصف الله الرسولين البشرى ﷺ والملكى ﷺ بالأمانة:

{إنه لَقَوْلُ رسولٍ كريمٍ} وهو جواب القسم , يعني القرآن. وفي الرسول الكريم قولان: أحدهما: جبريل, قاله الحسن وقتادة والضحاك. الثاني: النبي ﷺ, قاله ابن عيسى , فإن كان المراد به جبريل فمعناه قول رسول للَّه كريم عن رب العاليمن لأن أصل القول الذي هو القرآن ليس من الرسول , إنما الرسول فيه مبلغ على الوجه الأول , ومبلغ إليه على الوجه الثاني. {مُطاعٍ ثَمَّ أمينٍ} هو جبريل في أصح القولين , يعني مطاعاً فيمن نزل عليه من الأنبياء.

وسمت قريش النبي صلى الله عليه وسلم  بالأمين قبل البعثة.

قالوا: هذا الأمين، رضينا به، هذا محمد «فلما انتهى إليهم أخبروه الخبر. فقال ﷺ: «هلم إلي ثوباً» فأتي به. فأخذ الركن فوضعه فيه بيده. ثم قال: «لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب، ثم ارفعوا جميعًا» ففعلوا، حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده ﷺ، ثم بني عليه.

ومكن لنبينا ﷺ بأمانته كما مكن ليوسف:

قال تعالى:{وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } [يوسف: 54، 55].

و لكمال أمانته يأَمَر ﷺ عليا برد الودائع التي كانت عنده للناس:

“وأقام علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – ثلاث ليالٍ وأيامها -يعني بعد هجرة رسول الله ﷺ وصاحبه- حتى أدى عن رسول الله – ﷺ – الودائع التي كانت عنده للناس، حتى إذا فرغ منها لحق رسولَ الله.

ومن صور الأمانة اختيار الدليل المناسب : (المَاهِرُ بِالهِدَايَةِ )الأمين على هذا السر : (…وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ، هَادِيَا خِرِّيتًا، وَالخِرِّيتُ المَاهِرُ بِالهِدَايَةِ، ،() .

فلا بد من خبير في الطريق، ولو كان هذا الخبير غير مسلم، إن كان موطن الثقة والأمانة وأهلا للمسؤولية، واختيار أبي بكر رضي الله عنه لابن أريقط، لم يكن ليتم لولا والأمانة والثقة التامة به، وباستعداده لتنفيذ المخطط كاملا دون حرج.

ومن صور الأمانة:

كتمان الأمر: وحصر أمر الهجرة تحديدا بآل أبي بكر لمشاركتهم في الإعداد للهجرة، وهم عائشة وأسماء، وأم رومان، وعبد الله بن أبي بكر، وبعلي بن أبي طالب، حتى لا يتسرب الأمر، وكل واحد من هؤلاء له دور ما في عملية الهجرة.

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ يتلقط الأخبار:( ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ، فَكَمَنَا فِيهِ ثَلاَثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ غُلاَمٌ شَابٌّ، ثَقِفٌ  لَقِنٌ  فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلاَ يَسْمَعُ أَمْرًا، يُكْتَادَانِ بِهِ لَّا وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلاَمُ)

عامر بن فهيرةيعفو على الأثر: وقدوم عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنه إلى الغار، قد هيىء عامر رضي الله عنه والغنم لإعفاء أثره بعد عودته من الغار بحيث لا يستطيع العدو أن يتابع الأثر، ويصل إلى موقع الصاحبين فيه

وأيضًا ابن فهيرة وغنمه للزاد كذلك:( ..وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ، فَيُرِيحُهَا  عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ العِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ، وَهُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلاَثِ).

ومن إحكام الخطة ودقتها وذكائها كذلك مبيت علي رضي الله عنه في الفراش وإيهام قريش أن النبي ﷺ راقد في فراشه، فلم يترك الفراش خاليا، حتى لا تبعث مكة رسلها في طلب النبي ﷺ ،ويكون قد مضى حيث يريد وهم آمنون مطمئنون ينتظرون انبلاج الصباح لينقضوا على رسول الله بالسيوف

ومن صور الأمانة أيضاً

 إحكام الخطة ودقتها وذكائها كذلك مبيت علي رضي الله عنه في الفراش وإيهام قريش أن النبي راقد في فراشه، فلم يترك الفراش خاليا، حتى لا تبعث مكة رسلها في طلب النبي ،ويكون قد مضى حيث يريد وهم آمنون مطمئنون ينتظرون انبلاج الصباح لينقضوا على رسول الله بالسيوف.

 

ومن الأمانة اتخاذ مبدأ السرية والحيطة:

= قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: عُرْوَةُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَقَنِّعًا()، فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي، وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ، قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الخُرُوجِ» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّحَابَةُبِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخُذْ – بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ – إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بِالثَّمَنِ»…..

وقد تجلت السرية والحيطة واضحة في عدة أمور ،وصور منها:

مباغتته لأبي بكر دليل على لأنه لم يعلمه بساعة الصفرولا بيومهاوهذا واضح من رد ابي بكر على القَائِل له: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَقَنِّعًا، فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا: بقوله: فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي، وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ ،وقوله ﷺ: «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ»

مجيئه ﷺ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ:

فاختيار الوقت غير المطروق الذي يأوي فيه الناس إلى بيوتهم هربا من حر الظهيرة، هو اختيار بتخطيط محكم، حيث لا يرى أحد رسول الله ﷺ ساعة انطلاقه للهجرة، ويحافظ على الكتمان التام فيه().

مجيئه ﷺ مُتَقَنِّعًا.

قد أخفى وجهه، بحيث لو أن بعض الناس رأى ذلك الرجل فلا يمكن أن يعرف وقد تقنع بثوبه().

مجيئه ﷺ فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِيهم فِيهَا.

لأن الثابت أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: ” لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، طَرَفَيِ النَّهَارِ: بُكْرَةً وَعَشِيَّةً….

وَفِي حَدِيثِ الهجرة من الفوائد و الدروس والعظات الكثيرمنها:

1- اسْتِئْجَارُ الْمُسْلِمِ الْكَافِرَ عَلَى هِدَايَةِ الطَّرِيقِ إِذَا أُمِنَ إِلَيْهِ.

2- حفظ الله لرسولهﷺ،و رعايته له حيث أطلعه على مؤامرتهم، وأمره أن لا يبيت في فراشه تلك الليلة التي تواعدوا فيها للغدر به.

3- أهمية الأمانة وحفظ السر في نجاح الأعمال العظيمة.

4 – في الهجرة منقبة عظيمة لأبي بكر الصديق حيث اختاره رسول اللهﷺ ليكون رفيقه في الهجرة، وأيضًا منقبة لعلي بن أبي طالب الذي تعرض للمخاطر ونام في فراش النبيﷺغير مبال بما يصيبه في سبيل نجاة رسول اللهﷺمن الخطر فالجندي الصادق المخلص لدعوة الإصلاح، يفدي قائده بحياته، ففي سلامة القائد سلامة للدعوة، وفي هلاكه خذلانها ووهنها، فما فعله علي رضي الله عنه ليلة الهجرة من بياته على فراش الرسول ﷺ تضحية بحياته في سبيل الإبقاء على حياة رسول الله ﷺ ، إذ كان من المحتمل أن تهوي سيوف فتيان قريش على رأس علي رضي الله عنه انتقاما منه، لأنه سهل لرسول الله ﷺ النجاة، ولكن عليا رضي الله عنه لم يبال بذلك، فحسبه أن يسلم رسول الله ﷺ نبي الأمة وقائد الدعوة.

5 – أمانة المسلم ونظافة سلوكه جعلت المشركين يضعون ما يخافون عليه أمانة عند رسول الله – ﷺ -، وقد وفي رسول الله بذمته ولم يغدر بهم وهم أعداء، وقد أبقى عليًا ليرد الأمانات التي عنده إِلى أهلها.

6 – وفي إيداع المشركين ودائعهم عند رسول الله ﷺ مع محاربتهم له وتصميمهم على قتله، دليل على أن أعداء الإصلاح يوقنون في قرارة نفوسهم باستقامة الداعية وأمانته ونزاهته، وأنه خير منهم سيرة، وأنقى سريرة.

7- في موقف عبد الله بن أبي بكر وغيره ممن شاركوا في عملية الهجرة ما يثبت أثر الشباب في نجاح الدعوات، فهم عماد كل دعوة إصلاحية، وباندفاعهم للتضحية الفداء، تتقدم الدعوات سريعا نحو النصر والغلبة.

8- وفي موقف عائشة وأسماء رضي الله عنهما أثناء هجرة الرسول ﷺ ما يثبت حاجة الدعوات الإصلاحية إلى النساء الثقات الأمينات ، فهن أرق عاطفة، وأكثر اندفاعا، وأسمح نفسا، وأطيب قلبا، والمرأة إذا آمنت بشيء لم تبال بنشره والدعوة إليه بكل صعوبة، وعملت على إقناع زوجها وأخوتها وأبنائها به، ولدينا من هذا قمم عالية وأعلام هادية. فخديجة وسميّة وأم سلمة وعائشة وأسماء ونساء المقاطعة وأم معبد وغيرهن ما أكثرهن ().

9- ويبدو لنا من موقف سراقة حين أدرك ﷺ وعجزه عن الوصول إليه دليل على نبوة الرسول ﷺ ، فقد كانت قوائم فرسه تسيخ في الرمل وهي متجهة صوب الرسول ﷺ ، حتى إذا نزل عنها ووجهها شطر مكة نشطت من كبوتها، فإذا أراد أن يعيدها كرة في اتجاه الرسول ﷺ عادت إلى عجزها وكعِّها وضعفها، أفترى هذا يقع إلا لنبي مرسل مؤيد من الله بالنصر والعون؟ كلا، وهذا ما أدركه سراقة، فنادى الرسول بالأمان، وأدرك أن للرسول ﷺ من العناية الإلهية ما تعجز عن إدراكه قوى البشر، فرضي أن يخسر الجائزة ويفوز بالوعد.

ومن الأهمية بمكان أن نعرج على بعض أنواع الأمانة الأخرى:

الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ:

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَمَانَةِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا»، وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: «إِنَّ أَعْظَمَ»

العالم يؤدى الأمانة بنشر ما حصل عنده:

ينبغي لطالب العلم أن يكون تعلمه وللعالم أن يكون تعليمه لوجه الله تعالى جده لا يريد بالتعلم أن يكسب بما تعلمه مالا أو يزداد به في الناس جاها، أو على أقرانه استعلاء أو لأضداده إقماعا، ولا يريد العالم بتعليمه أن يكثر الآخرون عنه، وإذا أحصوا وجدوا أكثر من الآخذين عن غيره، ولا أن يكون علمه أظهر في الناس من علم غيره، ويريد العالم أداء الأمانة بنشر ما حصل عنده، وإحياء معالم الدين وصيانتها عن أن يدرس

يُجَالِسُ الْمُتَجَالِسَونَ بِأَمَانَةِ اللَّهِ:

عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا يُجَالِسُ الْمُتَجَالِسَونَ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُفْشِيَ عَنْ صَاحِبِهِ مَا يَكْرَهُ»

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ” الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَةِ إِلَّا ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ: سَفْكُ دَمٍ حَرَامٍ، أَوْ فَرْجٌ حَرَامٌ، أَوْ اقْتِطَاعُ مَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ..

مَنْ وَلِيَ غُسْلَ مَيِّتٍ فَأَدَّى فِيهِ الْأَمَانَةَ:

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ” مَنْ وَلِيَ غُسْلَ مَيِّتٍ فَأَدَّى فِيهِ الْأَمَانَةَ، يَعْنِي: يَسْتُرُ مَا يَكُونُ عِنْدَ ذَلِكَ، كَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ” قَالَتْ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ” لِيَلِهِ أَقْرَبُكُمْ مِنْهُ إِنْ كَانَ يَعْلَمُ، فَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ فَرَجُلٌ مِمَّنْ تَدْرُونَ أَنَّ عِنْدَهُ وَرَعًا وَأَمَانَةً “.

 وختاما هناك أسباب تعين على التخلق بخلق الأمانة والبعد من الخيانة :منها

العلم لأن إِسْنَادَ الْأَمْرِ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ غَلَبَةِ الْجَهْلِ وَرَفْعِ الْعِلْمِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ «فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ»، قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: «إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» 

 

 

 ومنها قوله صلى الله عليه وسلم اتَّقِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَخُذْ مَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِخَاصَّتِكَ، وَإِيَّاكَ وَعَوَامَّهُمْ:

عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ : ” كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ؟ ” قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ ذَلِكَ  ؟ قَالَ  : ” إِذَا مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، وَكَانُوا هَكَذَا ” وَشَبَّكَ يُونُسُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، يَصِفُ ذَاكَ، قَالَ: قُلْتُ: مَا أَصْنَعُ عِنْدَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ” اتَّقِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَخُذْ مَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِخَاصَّتِكَ، وَإِيَّاكَ وَعَوَامَّهُمْ

قوله: “في حثالة من الناس“: الحُثالة: بضم الحاء المهملة وخفة الثاء المثلثة: الرديء من كل شيء.

قوله: “مرجتْ عهودهم“، قال السندي: مرج العهد، كفرح: إذا لم يف به.

 

قوله: “وشبك” … الخ: أي: يموج بعضهم في بعض، ويلتبس أمر دينهم، فلا يعرف الأمين من الخائن، ولا البر من الفاجر.ومنها

عدم التَّوَسُّعِ فِي الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ وَغيرهما من أَسْبَابِ السِّمَنِ:

 عن عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : «خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» – قَالَ عِمْرَانُ: لاَ أَدْرِي أَذَكَرَ النَّبِيُّ بَعْدُ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً – قَالَ : «إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلاَ يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ»

 (يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ) أَيْ لَا يَثِقُ النَّاسُ بِهِمْ وَلَا يَعْتَقِدُونَهُمْ أُمَنَاءَ بِأَنْ تَكُونَ خِيَانَتُهُمْ ظَاهِرَةً بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لِلنَّاسِ اعْتِمَادٌ عَلَيْهِمْ 

(وَيَفْشُو) أَيْ يَظْهَرُ (فِيهِمُ السِّمَنُ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ بَعْدَهَا نُونٌ أَيْ يُحِبُّونَ التَّوَسُّعَ فِي الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ وَهِيَ أَسْبَابُ السِّمَنِ

وكذلك البعد عن علامات النفاق والمنافقين فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: ” آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ “

واخيرا

الصلاة:

قال تعالى:{اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت: 45]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Exit mobile version