الصراط المستقيم

خطبة الجمعة الموافق 7 يناير2022…..شرف العمل

أعدها للنشر\هاني حسبو مختصرا من خطبة الدكتور عبد المنعم ابراهيم عامر

للعمل في الإسلام مكانة عالية ومنزلة رفيعة أمر به سبحانه وتعالى فقال:{فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10]، وقال تعالى:{وَجَعَلْنَا النَّهَارَ‌ مَعَاشًا} [النبأ: 11]، وقال سبحانه وتعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15].
وقد أمر الشرع بالعمل وطلب من المكلفين السعي للكسب الحلال واتقان العمل :

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: ” خَيْرُ الْكَسْبِ، كَسْبُ يَدِ الْعَامِلِ إِذَا نَصَحَ “().رواه أحمد في مسنده وهو حسن صحيح

قوله: “إذا نَصَح“، أي: إذا أخلص في عمله.

عَنْ عَائِشَةَ – رضي الله عنها – قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : ” إِنَّ اللهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلَا أَنْ يُتْقِنَهُ ” وهو حديث حسن رواه الطبراني وغيره.

 

وكما أمر الشرع بالسعي الحلال نهى عن  المكاسب المنهيّ عنها؛ كالربا بجميع أنواعه, والغش بجميع أنواعه, وغيرها من المكاسب التي حرَّمها الله, والتي هي في حقيقتها ليست مكاسب, وإنما هي خسارات ظهرت في شكل مكاسب يغتَرّ بها ضعاف النفوس.

وكما أمر الشرع بالعمل شدد على من تكاسل ولم يعمل ووصفه يأبشع الأوصاف لتركه أهله بلا مال وبلا قوت:

وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ» رواه أبو داوود 

وكما أرشد الله وروسوله إلى وجوب العمل الحلال واتقانه جاءت عبارات السلف لتؤكد على هذا المعنى:

 قَالَ الثَّوْرِيُّ: ” عَلَيْكَ بِعَمَلِ الْأَبْطَالِ: الْكَسْبُ مِنَ الْحَلَالِ، وَالْإِنْفَاقُ عَلَى الْعِيَالِ “

وأوضح الله عز وجل في كتابه الكريم شرف ومكانة العمل:

أن العمل في الصناعة من عمل الأنبياء بل والإنس والجن:

كَانَ دَاوُود حدادًا :

قَالَ تَعَالَى:  {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيح غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ }[سبأ: 10 – 13].

وأرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا الشرف فيما ثبت عنه :

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ نَجْتَنِي الْكَبَاثَ، فَقَالَ:  «عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ، فَإِنَّهُ أَطْيَبُ»، فَقُلْنَا، وَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ، قَالَ: «نَعَمْ وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ رَعَاهَا» رواه البخاري ومسلم.

وقد كَانَ زَكَرِيَّا نَجَّارًا،ومن قبله نوحًا:

قَالَ تَعَالَى:  {وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ } [هود: 38]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «كَانَ زَكَرِيَّا نَجَّارًا»(). رواه الحاكم.

ومن شرف العمل باليد أن النبى كان يباشره بيده الشريفة:

, وفي ذلك أحاديث منها:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الغَنَمَ»، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ»(). رواه البخاري.

ومن شـــــرف العمــــــل أن النبي أخبر أصحابه أن اليد العليا خير من اليد السفلى فعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ» متفق عليه.

ومن شرف العمل أيضا:

أن من أكل من عمل يده فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ:

عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ رَجُلٌ، فَرَأَى أَصْحَابُ النَّبِيِّ مِنْ جَلَدِهِ ونَشَاطِهِ مَا أَعْجَبَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يَعِفُّها فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ رِيَاءً وتَفَاخُرًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ»()رواه الطبراني وغيره.

وبعد استعراض هذه الأدلة التي تبين شرف العمل يجدر بنا أن نعرج على الأسباب المعينة على العمل الصالح ومنها:

الدعاء

عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أنّ رسول الله كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر. كبّر ثلاثا، ثمّ قال: «سبحان الّذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين، وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون. اللهمّ إنّا نسألك في سفرنا هذا البرّ والتّقوى ومن العمل ما ترضى. اللهمّ هوّن علينا سفرنا هذا، واطو عنّا بعده.

اللهمّ أنت الصّاحب في السّفر، والخليفة في الأهل.اللهمّ إنّى أعوذ بك من وعثاء السّفر، وكابة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل. وإذا رجع قالهنّ، وزاد فيهنّ: آيبون تائبون عابدون، لربّنا حامدون» رواه مسلم.

ومن الأسباب أيضا أن يعمل العمل الذي يطيقه

عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إيّاكم والوصال () » قالوا: فإنّك تواصل يا رسول الله. قال: «إنّكم لستم في ذلك مثلي، إنّى أبيت يطعمني ربّي ويسقيني،فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون» متفق عليه.

ومن أسباب استجلاب العمل الصالح الحث على العمل بالعلم:

عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله : «من يأخذ عنّي هؤلاء الكلمات فيعمل بهنّ أو يعلّم من يعمل بهنّ؟» . فقال أبو هريرة: فقلت: أنا يا رسول الله. فأخذ بيدي فعدّ خمسا. وقال: «اتّق المحارم تكن أعبد النّاس. وارض بما قسم الله لك تكن أغنى النّاس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحبّ للنّاس ما تحبّ لنفسك تكن مسلما. ولا تكثر الضّحك، فإنّ كثرة الضّحك تميت القلب. رواه الترمذي وهو حسن.

وتعتبر الصحبة الطيبة من أعظم الأسباب المعينة على العمل الصالح :

عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: ” مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ، كَحَامِلِ المِسْكِ وَنَافِخِ الكِيرِ، فَحَامِلُ المِسْكِ: إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ: إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً متفق عليه.

وختاما من نافلة القول أن نبين أن:

لم يرتب دخول الجنة إلا على العمل الصالح:

والآيات في ذلك كثيرة منها :

1- قَالَ تَعَالَى:{وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [البقرة: 25]

2- قَالَ تَعَالَى:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا } [الكهف: 107]

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.