أراء وقراءات

دورك كبير

بقلم / أمير وهيب 

 

في لغتنا العربية الجميلة كلمة ” دور ” لها قائمة طويلة من المعاني ، و لكن سأتكلم في هذا المقال عن معناها ك ” مهمة ” و ” وظيفة ” ، و اشهر استخدامها ، في عالم التمثيل في مصر ، و في مصر فقط ، يقول قام ب دور البطولة ، و المقصود أن الممثل كان له مساحة الدور الأكبر ، كان له الدور الرئيسي.و تتنوع و تتوزع الأدوار في هذا العمل التمثيلي حتى نصل الي الادوار البسيطة التي لا تحتاج مهارات وقدرات ومنها كومبارس وممثل صامت.وما ينطبق على العمل التمثيلي ينطبق على التمثيل العملي و الحياة العملية ، و منها التمثيل الدبلوماسي وغيره.

* لذلك ، الدور يتناسب مع القدرات ، أي ان الموهبة والقدرة والمهارة هي التي تحدد شكل الدور ، أي ان شخص له قدرات كبيرة اذن دوره كبير.

لذلك تجد اطفال موهوبين كان لهم دور البطولة في عمل تمثيلي وشاب وشابة صغيرة السن رئيس حكومة ورئيسة دولة.

ويقال أيضا : الكبير ، كبير المقام.

* و في حقيقة الأمر ، كل الناس ، دون استثناء ،  مهما كان مستوى قدراته ، له دور في الحياة.

* وايضا تتنوع وتتوزع الأدوار وتختلف درجاتها ، كما في ملاعب اللاعبين الرياضيين ، و تستخدم كلمة اساسي واحتياطي . وفي المؤسسات ، رئيس ومدير وموظف وساعي وحارس.

* ودور الإنسان في الحياة مهما كان بسيط هو بلا شك ، أهم بكثير من الدور في عالم التمثيل.

* و واجب كل انسان ، واجب كل شخص ، هي ان يقوم بدوره بالشكل الصحيح مهما كان دوره بسيط.

* وأي اخلال بهذا التنسيق ، أي أن شخص لا يريد أن يقوم بدوره لأي سبب ، او غير راضي عن دوره أو غير مقتنع بدوره او عينه على دور آخر أو لديه شعور بأن دوره البسيط غير ذات أهمية.

في حالة التمثيل سيكون العمل الفني ركيك ، أما في الحياة ، سيكون الإخلال ضار بالعمل ذاته ويضعفه وسيؤدي هذا الإخلال إلي الفوضى المصحوبة بفساد وما يترتب عليه من خسائر الجهة التي يعمل لديها.

* وهناك أدوار مرتبطة ب ” سلطة ” إدارية وتنفيذية ، ك دور ناظر مدرسة ودور رجال الأمن ودور الأهل في البيت تجاه ابناءها.

أي أن الدور له صلاحيات اتخاذ قرار.

* وهنا يظهر مستوى الإدارة استنادا لقدرات صاحب الدور ، أي أن الشخص ذو القدرات الكبيرة والدور الكبير و له سلطة إدارة هو شخص مسؤول ودوره الكبير أصبح دور هام وخطير.

* والكلام الذي ينطبق على الأفراد ينطبق على المؤسسات وعلى الدول أيضا.

* فهناك مؤسسات لها دور البطولة ومؤسسات كومبارس ، ودول عظمى لها دور البطولة ودول عالم ثالث كومبارس.

* السبب الرئيسي لنجاح اللاعب المصري محمد صلاح ، هو أنه أدرك تماما تعليمات المدرب للقيام بدوره داخل الملعب و قام بدوره بالشكل الصحيح لذلك تفوق.

وهناك لاعبين ، يتمتعون بنفس الموهبة ، ولكنهم لم ينجحوا بنفس المستوى ، لأنهم لم يدركوا دورهم ، ولم يفهم تعليمات المدرب ومنهم من خرج عن التعليمات . وفي التمثيل تعبير شهير يقول خرج عن النص وفي الحياة العملية يقول ” مستهتر ” أو ” منحرف ” أو ” غبي “.

* اي ان هذا الشخص لا يقوم بدوره ، حيث أن مثل هذه الأدوار ، من نوعية غبي لم يستوعب دوره او إرهابي وبلطجي وحرامي وغشاش هي أدوار غير قانونية وليس لها تصريح لممارستها.

* و هنا مكمن مشاكل مصر والمصريين مقارنة ب الدول العظمى ، في الحياة العملية ، الكل ، كل من له دور ، يقوم بدوره على أكمل وجه ، بمنتهى الجدية و الاتقان كما لو كان دوره هو الدور الرئيسي الاساسي البطل.

* انما المصريين ، في ظاهرة مصرية سلبية خطيرة وهي ان يتدخل شخص في عمل غيره ، يتدخل فيما لا يعنيه ويتساوى في هذه الحالة من يتدخل بدافع الطمع أو التهور أو الجهل.

* هذه النوعية من الناس هم من ضمن الاسباب التي تمنع مصر من التقدم.

يفكر في القيام بدور غيره قبل أن يقوم بدوره واحيانا و هو غير مؤهل ، كأن ممرض يجري عملية جراحية.

* رجل الأعمال الأمريكي الشهير ” ستيف جوبز ” مؤسس الشركة التكنولوجية العملاقة له مقولة شهيرة :

You’ve got to find what you love.

و مترجمة إلي العربية ب ” حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب “.

* و انا اقول : قم بدورك ، بالشكل الصحيح ، حتى لو كان دور صغير ، كما لو كنت كبير

أمير وهيب 

كاتب وفنان تشكيلي 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.