الصراط المستقيم

ذكرى مولد النبي محمد .. وكيفية محبته.. صلى الله عليه وسلم

بقلم الدكتور/ محمد النجار

اسم تشتاق له القلوب “محمد” ، وتهفو له الأنفس “محمد” صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله خاتما للأنبياء ورحمة للعالمين .
مات والده “الذبيح” وهو لايزال جنينا في بطن أمه ..
وفي يوم ولادته .. تلقته قابلته (أي الداية التي تقوم بتوليد النساء) واسمها الشفاء ام عبدالرحمن بن عوف ، وكان جده عبدالمطلب جالسا في الكعبة مع ابناءه وقومه ، وقد بُشر به ففرح به فرحا شديدا ، لأنه رأى فيه خلفا من أبيه الحبيب كتعويض من الله لعبدالمطلب عن ابنه الذبيح عبدالله ، فأخذه بين يديه ودخل به الكعبة ، يدعو الله ويشكره على ما أعطاه .
وقد شارك فرحة عبدالمطلب بهذا المولود عمومة محمد .. شاركوا أباهم الشيخ فرحته بولادة ابن اخيهم الذبيح الذي ذهب ولم يعد ، فأهدوا وأعتقوا .
فعمه “أبو لهب” أعتق مولاته ثويبة التي بشرته بولادة ابن أخيه محمد صلى الله عليه وسلم .
فكانت مولاته “ثويبة” التي أعتقها أبو لهب أول من أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمه حمزة بن عبدالمطلب ، (أي أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان في سن عمه حمزة ، وأصبح أخاه في الرضاعة) مع ابنها “مسروح” وشاركها في لبنها أبو سلمة ، وكان النبي عليه السلام يبرَها ويسال عنها وعن أقاربها وفاء لها .
وقيل ان أمه رأت في منامها أن تسميه محمدا ، و عندما ولدته ارسلت الى جده عبدالمطلب الذي كان يجلس في الكعبة مع ابناءه والملأ من قريش ، فجاء يهرول فرحا هو وابناؤه ومن معه ، فقصت عليه آمنة رؤياها وما أُمرت ان تسميه به “محمد”، فسماه عبدالمطلب بما قالت. ولم يكن ذلك الاسم “محمد” من الاسماء الذائعة ..
وقد عق عنه جده عبدالمطلب ، فسألوه لماذا تخليت عن اسماء أهل بيتك؟
فقال : أردت أن يحمده الله في السماء وخلقه في الارض .
ماذا ترك له والده:
مات والده وهو لايزال جنينا في بطن أمه، وترك له خمسا من الابل وقطعة من الغنم ، وجارية هي حاضنته أم أيمن بركة الحبشية ،وقد اعتقها ، وزوَّجها مولاه زيد بن حارثة ، فولدت له اسامة بن زيد .
(((((وقد ولد 12ربيع اول عام الفيل الموافق 20 اغسطس سنة 570ميلادي ))))) ومكان ولادته في مكة الأن (دار الحديث).
وقد ذكره الله في القرآن الكريم باسم “محمد” صلى الله عليه وسلم أربع مرات :
1. سورة آل عمران: (ومَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) [آل عمران:144].
2. سورة الأحزاب : (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) [الأحزاب:40].
3. سورة الفتح : (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) [الفتح:29].
4. سورة محمد : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ) [محمد:2].

وذكره الله تعالى بلفظ “أحمد” مرة واحدة :
سورة الصف : ( وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين ) [ الصف: 6 ]
كما ذكره الله بألفاظ اخرى مثل : ” رسول الله ” أو ” رسول ” أو ” نبي ” و غيرها .
كما ورد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة والانجيل كما يلي :
1- ورد في التوراة ( سفر التثنية الإصحاح 18 الفقرة 18و19 :
” يا موسى أني سأقيم لبني إسرائيل نبيا من إخوتهم مثلك أجعل كلامي فيه ويقول لهم ما أمره به والذي لا يقبل قول ذلك النبي الذي يتكلم باسمي أنا أنتقم منه ومن سبطه ” .
هذا النص موجود عندهم الآن ، وقوله : ” من إخوانهم ” أي ليس منهم ، ولكن من ابناء بني اسماعيل ، ولو كان من بني اسرائيل لكان اللفظ (سأقيم لهم نبيا منهم) لكن اللفظ(من إخوتهم) أي من بني أبناء إسماعيل عليه السلام .
2- جاء في إنجيل يوحنا الإصحاح السادس عشر الفقرات 16-17 :
” إن خيراً لكم أن أنطلق لأني إن لم أذهب لم يأتكم الفارقليط فإذا انطلقت أرسلته إليكم فإذا جاء فهو يوبخ العالم على الخطيئة ، وان لي كلاماً كثيراً أريد قوله ولكنكم لا تستطيعون حمله لكن إذا جاء روح الحق ذاك الذي يرشدكم إلى جميع الحق لأنه ليس ينطق من عنده بل يتكلم بما يسمع ويخبركم بكل ما يأتي ”
وهذا لا ينطبق إلا على النبي صلى الله عليه وسلم .
ومعنى كلمة : الفارقليط: اصل الكلمة بيريكليتوس “PERIQLYTOS ” أو ” PARACLYTOS ” والتي تعني القائم بالحمد الكثير ، فعربوها إلى كلمة ” فارقليط ” ، ثم ترجموا هذه الكلمة بالعربية إلى ” المعزَّي ” أو ” الشفيع ” .
وهي صفة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ..
3- قال ابن القيم يرحمه الله : ورد في التوراة- السفر الخامس :
” أقبل الله من سيناء ، وتجلى من ساعير ، وظهر من جبال فاران ، ومعه ربوات الإظهار عن يمينه ”
وهو هذه تتضمن النبوات الثلاثة : نبوة موسى ، ونبوة عيسى ، ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم:
1) فمجيئه من ” سينا ” : وهو الجبل الذي كلم الله عليه موسى ، ونبأه عليه إخبار عن نبوته ،
2) وتجليه من ساعير هو مظهر المسيح من بيت المقدس، و ” ساعير ” : قرية معروفة هناك إلى اليوم ، وهذه بشارة بنبوة المسيح .
3) “وفاران ” : هي مكة المكرمة ، والتي بُعث فيها محمد صلى الله عليه وسلم.
ويقابل ذلك في القرآن الكريم : ” والتين والزيتون ، وطور سينين ، وهذا البلد الأمين ”
وقد مدحه الله تعالى في كتابه العزيز بصفات كثيرة نذكر منها :
– وإنك لعلى خلق عظيم
– إنه لقول رسول كريم
– بالمؤمنين رؤوف رحيم
– إنا أرسلناك شاهداً ومبشرًا
– لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي
– يا أيها النبي … يا أيها الرسول
– ما ودّعك ربك وما قلى
– ورفعنا لك ذِكْرك..

فهل هناك مدح ..بعد مدح الله من مدح ..
اخي المسلم .. اختبر حبك لرسول صلى الله عليه وسلم ، فإن كان حبك صادقا فاحمد الله وان ناقصا يجب ان تستكمله حتى تفوز بشفاعته والشرب من يده الشريفة شربة هنيئة لا تظمأ بعدها أبدا ..
وهذه العلامات الدالة على محبته صلى الله عليه وسلم :
1. أول العلامات هي الاقتداء به – صلى الله عليه وسلم واتباع أقواله وأفعاله ، والتأدب بآدابه في كل حالاتك ، في العسر واليسر ، واجتناب نواهييه . قال الله تعالى :
” قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله” (آل عمران:31)
” لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا “(الأحزاب:21) وقول النبي صلى الله عليه وسلم :
” لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به ” .
2- الإكثار من ذكر النبي وكثرة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم :
” إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ” الأحزاب:56
4- التحاكم إلى الشريعة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم – صلى الله عليه وسلم – قال الله تعالى :
” فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما “(النساء:65).
5- تبليغ دعوته ونشر رسالته صلى الله عليه وسلم ، قال صلى الله عليه وسلم :
(بلغوا عني ولو آية) رواه البخاري و مسلم .
6- الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم ودينه وسنته وصحابته ضد المبطلين، الغالين وتأويل الجاهلين، ورد شبهات الطغاة والزنادقة وكل اعداء الدين .
فهذه اخي واختي علامات حب الله ورسوله .. فاحرص على تحقيقها ، فليست المحبة كلمات تُقال أو مجرد ترانيم تُغنى أولا قصائد تُنشد .. إنما هي طاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وعمل بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ، واقتداء في السلوك …
نسأل الله ان يرزقنا الاخلاص في الفكر والقول والعمل ، وان يرزقنا المحبة الصادقة لله ولرسوله وللمؤمنين ، وأن يرزقنا شفاعته وصحبته في الفردوس الأعلى..
أخيرا اخواني واخواتي .. إذا رأيتم فيما قرأتم استفادة في حب الله ورسوله ،فأرجو ان تشاركوا في هذا الأجر وتشاركوا في نشرها على صفحاتكم وترسلوها لأخوانكم لعل الله يجمعنا بها في ظل عرشه يوم لاظل إلا عرشه .

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى