أراء وقراءاتاحدث الاخبار

رئيس التحرير يكتب :سيبونا ناكل لقمة حلال “

 

“حرام عليكم .. سيبونا ناكل لقمة حلال ” أطلق هذه العبارة صديقي المهندس الزراعي في وجه موظفي الوحدة المحلية في مدينته بعدما أرهقوه في تجميع الأوراق المطلوبة وغير المطلوبة لإستخراج رخصة محل لتجارة التقاوي والبذور الزراعية ليأكل منه بعد خروجه على المعاش بمبلغ زهيد 760 جنيها شهريا ، وليوفر فرص عمل لأبنائه الجامعيين بعد تعذر حصولهم على عمل .
فهم المهندس مايريده الموظفين ، لكنه تربي على الحلال ويرفض التعامل بالرشوة ويحفظ جيدا الحديث النبوي الشريف الصحيح الذي رواه أحمد والطبراني من حديث ثوبان رضي الله عنه ” لعن الله الراشي والمرتشي والرائش”، ويعلم جيدا أن العلماء أجمعوا على أن اللعن من الله يعني الطرد والابعاد من رحمته وهو لا يكون إلا في كبيرة من الكبائر ، ولكن غالبية الموظفين في بر مصر لم يعد يهمهم الصغائر أو الكبائر ، ويلغون ( من اللغو ) بالمثل الشعبي السيئ “احييني النهاردة وموتي بكرة” ويتجاهلون أن المحيي والمميت هو الله وحده لا شريك له ، ولا أدري أي حياة يريدونها بالمال الحرام وأكل السحت . الغريب أن هؤلاء المرتشين يهرولون إلى المسجد للصلاة بمجرد سماع الأذان .
واضطر المهندس للجوء إلى محامي يعرف كيفية التعامل مع ألاعيب الموظفين وانتهت إجراءت الرخصة سريعا بعد أن قبضوا ” المعلوم ” .
كان يجلس معنا صديق آخر روى أنه منذ 13 عاما ذهب إلى إدراة المرور بمدينته ليستخرج رخصة قيادة ملاكي وقبل أن يتقدم بأوراقه سأله الأمين غير الأمين: ” معاك خالتك أم كف ” فأجاب بالنفي فرد عليه بصوت ساخر ” تعالى بكره “. خرج الصديق يتمتم مستغربا فسأله أحد المواطنين عما به فلما شرح له ضحك وقال له :” انت عارف خالتك أم كف يعني ايه .. يعني 5 جنيه “. فرجع إلى (غير الأمين) ودس في أوراقه ” 2 من الخالة أم كف “، فتهلل وجهه وأجلسه على مقعد بجواره ، وبعد ساعة كانت الرخصة في يده.
أما صديقنا الثالث فكان أحد ضحايا الرشوة رغم أنه لم يكن طرفا من أطرافها الثلاثة . روي أنه عمل بالعراق عدة سنوات وعاد ومعه مبلغا من المال محصلة شقائه ، فالتف حوله أحد النصابين الذين لديهم أنوف ذكية تشم رائحة فلوس العائدين من الغربة ،وعرض عليه المشاركة في مشروع استثماري لتسمين العجول ولكي يظهر جديته وقع له شيكا بالمبلغ المدفوع . مرت سنوات ولم يحصل صديقنا على أي أرباح ، فطلب استرداد أمواله وبدأ النصاب في المماطلة وقال له بكل تبجح ” معاك شيك اشتكيني “. فدخل دوامة التقاضي التي استمرت 11 عاما بسبب تلاعب بعض المحامين وبعض الموظفين ، وعندما حصل على أمواله كانت قيمتها إنحفضت إلى النصف.
الرشوة أحد صور الفساد التي تفشت في مجتمعنا ، واتخذت أشكالا وصورا ومسميات متعددة . والقضاء عليها يستلزم تحرك فوري وشامل على المستوى القومي يبدأ بتحسين أحوال صغار الموظفين ثم وضع عقوبات رادعة تصل الى إلسجن والفصل من العمل ومصادرة الاموال وإلغاء قوانين التصالح ، يرافقها خطة توعية وتثقيف جادة تشارك فيها وسائل الإعلام والمدارس والجامعات والمساجد والكنائس والمسرح والسينما .

بقلم : مدبولي عتمان
Aboalaa_n@yahoo.com

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق