آراء وقراءت

رحلتى فى بحر الحياة

اعلان

 

بقلم / عزه السيد

إستيقظت من غفوتى فى بطن أمى ووجدتنى فى بحر الحياة ، نظرت بعين الطفولة البريئة فلم أعى ماحولى وشيئآ فشئ بدأت تتضح رؤيتى، رأيت الأمل يحكى عنه البعض واليأس يتحاكى به الكثيرون ، سمعت صرخات الألم وضحكات الفرح ، رأيت وسمعت ولكنى لم اتذوق بعد .
ظل جسدى الصغير تتناقله الأيادى وتشاكسه العيون ،وبدأت فى النمو وانا أسبح بمساعدة الأيادى التى تساندنى ولم اكن وقتها أعى شئ ولا أتعرف على شئ إلا من خلال كلماتهم وروياتهم عن بحر الحياة، إلى أن جاء الوقت الذى وجدتنى فيه وحدى ووجب على أن أجدف بيدي حتى لا تبتلعنى الأعماق ،وبدأت أفهم ما كانو يقولونه من حكايات ،وبدأت أتعرف على بحر الحياة من خلال تجارب حقيقية وظلت امواج الحياة تتقاذفنى موجه تصفعنى وتؤلمنى وتكاد تقضى على وموجة تهدهدنى وتحنو على، وكثيرآ ما تعرضت للغرق نتيجة كثرة الصفعات التى أخذتها وألمتنى واخذت كثيرآ من مخزون قوتى،لكنى اجد وقتها من ينتشلنى ويحاول تخفيف ألام الصفعات التى اخذتها ،ودوام الحال من المحال فأجد الأمواج القاسية والصفعات المؤلمة تستلمنى من جديد ، كثيرآ ما قاومت وكلما قضت الحياة على أمل بداخلى اجد أمل جديد يطل ويعطنى القوة للمقاومة من جديد .
صادفت فى رحلتى فى بحر الحياة بعض أفرع الشجر الضعيفه وعندما كنت احاول التمسك بها كانت تجذبنى الى الاسفل فى محاولة لإغراقى لكنى بكل عناد وقوة اكافح حتى اطفو من جديد على وجه الأمواج، وأيضآ قابلت الكثير من قوارب النجاة التى حاولت التمسك بها رغبة فى النجاة والسكينه ولكن للأسف أمواج الحياة العاتية كانت تقذفنى من فوقها من جديد، وكأن الحياة مصرة على ان تذيقنى كل ما سمعته من حكايات الأخرين ،وعرفت ما هو الألم والأمل وذقت الفرحة وخرجت من بين شفتاي الضحكة وأيضا ذقت مرارة الدمعة وقساوة الألم وحرقة الظلم والغربة القاتله بين ناسى ، وكلما اوشك على الغرق اجد رحمة الله وثقتى فى ربى تنتشلنى مما أنا فيه فأجاهد واكافح من جديد.
وهكذا تتناوب على امواج الحياة منها من يؤلمنى ويؤذينى ويجعلنى أئن وابكى دموع المرارة والألم ومنها ما تجعلنى ابتسم وتساعدنى على التقاط انفاسى وتعطينى الأمل
ولكن……انتم تعلمون لا أمان للحياة ولا أمواج الحياة، لذا فأنا متمسكة بشدة واستماته فى تلك اليد التى امسكتنى وشعرت معها بالأمان والأمل ،لكن فى كثير من اللحظات ارتعب ويؤلمنى قلبى من شدة خوفه لأنه يخشى ان يتذوق مرة اخرى ما تذوقه من قبل وهو يكافح ويجاهد ليظل حيآ ويحافظ على ماتبقى له من دقات تبث فيه الحياة.
وتستمر رحلتى فى بحر الحياة.

الوسوم
اعلان

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق