الاسرة والطفل

ساعة الفسحة… مدرسة الحياة

كتبت ياسمين يحي

يتعلم الطفل خلال ساعة الفسحة أمورًا كثيرة ومهمة توازي أهمية تعلمه جدول الضرب.
فعلى الرغم من مظاهر الفوضى التي يعبر عنها الطفل في ملعب المدرسة كالصراخ والضحك والقفز والركض، فإنه مكان مطمئِن.
فالملعب مكان مغلق، ووقت الفسحة محدود، يعرف كل طفل متى يبدأ ومتى ينتهي، إضافة إلى وجود عدد كبير من الراشدين الذين يراقبون الأطفال. كل هذه الأسباب تجعل الطفل يشعر بالحرية والأمان.
يتعلم الطفل في ملعب المدرسة قوانين أترابه وكيفية اللعب . ويسعده الإنتماء إلى مجموعة والتقيد بقوانينها. فالعلاقة مع أقرانه تساهم في نمو شخصيته وتطورها. ويكتشف بفضل هذه العلاقة مع أترابه أمورًا كثيرة تختلف عما يتلقاه من والديه أو معلمة الصف.
فالطفل الخاضع لسلطة الوالدين في المنزل، وسلطة المعلمة في الصف، قد يكون الزعيم في الملعب أو العكس. ويكتشف الطفل في الملعب حيث القوانين وضعها الصغار أنفسهم، جانبًا جديدًا في شخصيته. فمع الرفاق يمكنه تجربة أمور جديدة، يومًا تراه يلعب دور الزعيم وآخر دور الخادم، ويومًا يلعب الكرة الطائرة وآخر يفضل كرة القدم، وأسبوعًا ينتمي إلى مجموعة وآخر يفضل أن يكون وحيدًا.
ومن اللافت ولاؤه وتطبيقه لمبادىء هذه المجموعة وقوانينها. في الملعب، في هذا المختبر الصغير إذا صح التعبير، يواجه الآخرين ويكتشف ماذا يحب، ومن يكون وماذا يود أن يصير في المستقبل.

ويكتشف الطفل في الملعب نوعًا آخر من العلاقات، فتراه يتخذ له صديقًا يبوح له بأسراره ويخبره مشكلاته وليس شرطًا أن يكون هذا الصديق من الصف نفسه أو من العمر ذاته.
ومع كل حسنات الخروج إلى الفسحة، إلا أن الملعب يمكن أن يكون مكانًا مزعجًا للطفل. فالغيرة والقسوة والتشاجر كلها أمور قد يتعرض لها على أيدي بعض الأطفال، ما يجعله يعزف عن النزول ومشاركة الرفاق اللعب في الملعب.
وإذا لاحظت الأم أن طفلها قد امتنع عن الفسحة عليها أن تعرف السبب، وإذا رفض التحدث يمكنها أن تقترح عليه أن يرسم الأمور التي تزعجه أثناء وجوده في الملعب، ومناقشة الأمر مع معلمة الصف والناظر الذي يراقب التلامذة في الملعب. فمن المهم جداً أن يشعر الطفل بالحماية والطمأنينة أثناء الفسحة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إغلاق