تقارير وتحقيقات

عاد مهاتير محمد ..الرجل التسعيني بقلب شاب طموح

كتب د. محمد النجار

تملأ شوارع ماليزيا حشود من أنصار الزعيم السابق للبلاد البالغ من العمر 92 عاما للاحتفال في وسط العاصمة كوالالمبور بعودته للحياة السياسية.
رجع مهاتير محمد منذ شهر فقط قبل الانتخابات وذلك على إثر فضيحة مالية كبرى لرئيس الوزراء الحالي نجيب عبد الرزاق ، وادرك ان عليه مسئولية و دور يجب أن يؤديه لحماية ماليزيا وشعبها .
عاد قبل شهر واحدمن اجراء الانتخابات و (بعد غياب 14سنة بعيدا عن الحكم ورئاسة الوزراء ) ورشح نفسه و فاز في الانتخابات ليعود الرجل القوي إلى منصب رئيس الوزراء الذي شغله سابقا على مدار 22 عاما حققت فيها ماليزيا نموا اقتصاديا ونهضة علمية وصناعية قوية تحولت فيها من بلد كان يعتمد اقتصاده على مزارع المطاط ويعاني من ازمات اقتصادية ضخمة إلى عملاق اقتصادي ليس في قارة اسيا وحدها بل اصبحت من أقوى اقتصاديات العالم ، واصبحت قصة نمو ماليزيا مُلهمة للدول والشعوب التي تطمح في الخروج من دائرة التخلف والازمات الاقتصادية ، و أصبحت تجرية ماليزيا في عهد مهاتير محمد يتم تدريسها في كثير من دول العالم .
كانت ماليزيا تعاني من ازمة اقتصادية طاحنة ، ورفض مهاتير محمد اللجوء الى صندوق النقد الدولي الذي كان يدرك انه لا يعمل لصالح الشعوب وإنما يعتمد على إقراض الدول ، وفرض سياسات مالية واجتماعية تؤدي حتما الى زيادة ديون الدول وإفقار شعوبها ،وتكريث تبعيتها للدول الكبرى ، واعتمد مهاتير محمد في مواجهة الازمة الاقتصادية على الإجراءات التى تمنع تهريب النقد الأجنبى , وتبنى سياسات محفزة للاستثمار، وخفض الاعتماد الزائد على أسواق الأوراق المالية (البورصات) وزيادة الصادارت، وإشراك الشعب الماليزي في الازمة المالية كعنصر فاعل دون فرض سياسات مالية تؤدي الى زيادة معاناة الشعب الماليزي او زيادة الاسعار والتضخم أو ارتفاع اسعار العملات الاجنبية مقابل انخفاض العملة المحلية (الرنجت)،كما حارب الفساد بشكل حقيقي ولم يحابي أو يستثنى أحدا يخالف القانون او ينهب اموال الدولة ، مما جعل الشعب الماليزي يثق به ويقف بجانبه ويتحمل المشاق في سبيل النهوض بماليزيا ..
والجدير بالذكرة أن وصفة صندوق النقد الدولي فشلت فشلا ذريعا في انقاذ دول جنوب شرق اسيا التي طلبت مساعدته من أزمتها، بينما نجحت ماليزيا التي رفضت مساعدة الصندوق في التصدي للازمة واستعادة زخم النمو الاقتصادي في ظرف قياسي..
وتقاعد مهاتير عام 2003 بعد 22 عاما في رئاسة الحكومة.. ولكنه عاد عن تقاعده ليصحح ما وصفه بـ “أكبر غلطة في حياتي”، وهي تقاعده.
نبذة مختصرة عن مولده ونشأته
وُلِدَ «مهاتير»، في 10 يوليو 1925، ونشأ في إحدى الضواحي الفقيرة شمال ماليزيا في مستوى اجتماعي متواضع، وتفوق في دراسته مما اعطاه الحق في الحصول على منحة للالتحاق بمدرسة ثانوية إنجليزية، ثم درس الطب في كلية الملك إدوارد السابع الطبية بسنغافورة. والتحق بالعمل كطبيب حتى عام 1956 واشتغل بالسياسة وانضم الى حزب «الجبهة الوطنية المتحدة للملايو»، واصبح عضوا في البرلمان حتى رئيس للوزراء في يوليو 1981 وشغل هذا المنصب لمدة 22 عام ، ثم تقاعد عام 2003.
ورغم غيابه عن المشهد السياسي (15) عام إلا أن تاريخه الناصع ، وسيرته النظيفة التي لم يُعرف عنها أي فساد مالي أو اخلاقي او خيانة لدينه ووطنه جعلت الشعب الماليزي يهتف له ويتمنى عودته للساحة السياسية لإصلاح ما أفسده الذين جاءوا من بعده ..
وقد تم انتخابه من خلال الاحزاب التي كانت معارضة له طوال 23سنة اثناء توليه السلطة .
تم انتخابه دون أن يعلن الولاء لأمريكا واسرائيل ودون ان يفرط في دينه ووطنه وعرضه ومقدساته ..
ويُذكر أن العديد من تعليقاته الشائكة حول الغرب واسرائيل كانت قد سببت له توترا بينه وبينهم. فمثلا قبل أيام من استقالته في أكتوبر عام 2003 أثار مهاتير غضب الحكومات الغربية والجماعات اليهودية عندما زعم أن اليهود “يحكمون العالم”.
حقا إنها مدرسة مهاتير محمد الذي اعتز بأمته ووطنه ودينه .
فهل يفهم حكام المسلمين هذا الظاهرة على حقيقتها ؟؟ وان احتفاظهم بالكرسي لايكون بالتنازلات عن المقدسات وانما بالإخلاص لدينهم ووطنهم وشعوبهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إغلاق