اقتصاد

عبدالغفار مصطفى يكتب : التنمية .. وشنط رمضان

تمكين الفقراء دون أن نؤسس للقضاء علي الفقر وبناء قدرات جديدة لهم هو بمثابة من يحرث في الماء إذ أن قضية الفقر في مصر تمثل أحد التحديات الرئيسية التي تواجه مسيرة التنمية.

إحصاءات تشير إلي أن أرقامًا تزيد علي 37% تمثل الفقراء في بلادنا. بل زحف الفقر إلي أعداد أخري من الطبقة الوسطي التي تعتبر عماد المجتمع حيث إن الفقر يزيد من العشوائيات ويضاعف من ظاهرة أطفال الشوارع ومن ثم الجرائم الغريبة الأمر الذي يشكل عبئًا علي التنمية والتوازن الاجتماعي.

الدراسات الميدانية المؤسسة علميًا تطالب بوقف النزيف المالي الذي لا يتميز بالكفاءة أو الوصول للمستحقين.. لا سيما وأن هذه الدراسات تشير دومًا إلي ما يسد البطون.. تلك البطون الخاوية التي مهما أكلت فهي جائعة باستمرار ولا تسد رمقها وظاهرة شنط رمضان التي ينفق عليها المليارات لا تأتي بجديد ولا تسمن من جوع.. لهذا يجب إعادة إدارة هذه الأموال التي تنفق علي شنط رمضان إلي سُبل أخري من شأنها أن تزيد وتربح علي المستحقين وهنا يقل عدد الذين يلهثون خلف هذه الشنط التي تلتهمها البطون وتظل جائعة في مراحل تالية أخري.. وللأسف الجميع يرتكب هذا الجرم سواء منظمات المجتمع المدني أو بعض الأفراد والنتيجة إنفاق يتزايد وظاهرة يُتباهي بها لكن بلا أرباح مجتمعية تحارب من خلالها الفقر الذي يجب أن يُخطط له التخطيط العلمي والصحيح وتحويل أغلبهم إلي فئة منتجة لا من فئات أكلة.

الفقر والتنمية المستدامة هي دعوة عالمية من أجل القضاء علي الفقر وحماية كوكب الأرض وضمان تمتع جميع الناس بالسلام. وللتنمية المستدامة كما حددتها الأمم المتحدة 17 هدفا أهمها تعزيز الابتكار والإنتاج المستدام والسلام والعدالة.. فهي أولويات لمعالجة مشكلة الفقر وبشكل عملي وهذه الخيارات الصحيحة التي من شأنها تحسين حياة الناس بطريقة مستدامة للأجيال القادمة.

ومن الفقر في قراءة الموازنة 18/2019 نجد أن الإنفاق علي الموظفين في الحكومة والمحليات في مصر يبلغ نحو 260 مليار جنيه وهذا رقم ينطوي علي أبعاد اقتصادية واجتماعية من الضروري أن نشير إليها.. فمن حيث البُعد الاقتصادي نجد أن هذا الرقم يخدم ما نحو 7 ملايين موظف حكومي نصفهم في المحليات فقط.. وكل الدراسات تشير إلي ضعف إنتاجية هذا الموظف الحكومي وكذلك جهاز المحليات مما يعني أنه رقم يحمل الموازنة العامة ضغوطا تضخمية علي الاقتصاد للافتقار بين الأجور والإنتاجية. ورغم ما تبذله وزارة التخطيط من تنظيم ورش تدريب ورفع كفاءة هذا الجهاز إلا أن الواقع يعكس غير ذلك .

عبد الغفار مصطفى
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إغلاق