احدث الاخبار

عبد الغفار مصطفى يكتب : صندوق التقاعد والمسئولية الاجتماعية

مجلة الايكونومست رصدت صعود نجم الاستثمارات المسئولة اجتماعيا بدعم من جيل الألفية باعتباره توجها متصاعدا جديدا وليس نزوة. فيما قام المستثمرون بضخ ما يزيد علي تريليوني دولار في الاستثمارات المستدامة في الولايات المتحدة خلال العامين الماضيين إذ بلغ إجماليها نحو 9 تريليونات دولار بنسبة 20% من الأصول المدارة. علما بأن الاستثمارات المدارة في اليابان سجلت أعلي معدل نمو في عام 2014 إلي عام 2016 ليبلغ اليوم 474 مليار دولار بنسبة 3% إلي 4% وهي نسبة تقل عن أوروبا وأمريكا لكنها الأعلي في آسيا.

أيضا اليابان وضعت خطة 2012 لتنشيط الاقتصاد شملت إصلاح مناخ الأعمال وقانونيّ الاستثمار عام 2014. والحوكمة للشركات في 2013. كذلك اليابان خصصت صندوق التقاعد الحكومي “أكبر مستثمر حكومي في العالم” بأصول قيمتها 1.3 تريليون دولار في عام 2015 بنسبة 3% من استثماراته المسئولة اجتماعيا باستخدام استراتيجية ESG فيما يعتزم زيادتها إلي 10% وبهذا يكون صندوق التقاعد في اليابان أسس اتجاها عالميا وليس في اليابان فحسب.. فهل نتعلم نحن المصريين من اليابان واستثماراتها الاجتماعية المسئولة عن المتقاعدين.. ولم تقف اليابان كحكومة ضد متقاعديها بل باستثماراتها الاجتماعية تقدم الخدمة الاجتماعية لصندوق المتقاعدين لا أن تنحرف بالقانون وبحكم المحكمة عن أصول وقواعد وضوابط الأحكام القانونية إلي بعيد وكأن الأمر لا يعنيها. وربما المتقاعدون تجعل منهم عبئا ثقيلا علي الدولة وعلي كاهل ميزانياتها وهنا يضيع الالتزام الأوروبي والوطني والقانوني الواجب الاضطلاع به للدول التي تُعطي الحقوق لا أن تزايد عليها.

وإذا بحثنا في سجل الاستثمارات المسئولة اجتماعيا نجد أنها قد سجلت نحو 22.9 تريليون دولار العام الجاري بزيادة 25% علي عام 2014 لتسجيل 26% من حجم الأصول المدارة مهنيا علي مستوي العالم.

التاريخ يسجل أنه كان لدي بعض الشركات ما يعرف ببرامج المسئولية الاجتماعية وهذه المسئولية تنتهج الاستثمار الأخلاقي بتجنب قطاعات مثل التبغ والخمور وهذا كان محدوداً للغاية.. اليوم تغير الوضع إذ تكتسب استراتيجية الاستثمارات المستدامة زخما شديدا وجديدا مع زيادة الاهتمام بها والوعي بمكاسبها. وهنا بدأ حملة الأسهم في الشركات الأوروبية والأمريكية والآسيوية يدركون جدوي الاستثمار الاجتماعي تلك المسئولة عن صناديق التقاعد وأهمية هذا الدور في تعزيز التنمية المستدامة.

مصطلح ESG يركز علي ثلاثة محاور مثل نضوب الموارد والطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة والتلوث وتغير المناخ والقضايا الاجتماعية. وها هي النرويج تقدم أكبر صندوق سيادي عالمي حيث يدير أصولا بنحو تريليوني دولار.

وفي دراسة بحثية نشرتها فاينانشال تايمز مؤخرا فإن 60% من صناديق التقاعد الأوروبية لديها خطط لإعادة توزيع استثماراتها.

فهل نحن في مصر نتعلم الدرس ونقوم بما يجب فعله حيال صندوق التقاعد المصري الذي واجه في السنوات الأخيرة تعثرات بسبب غياب الشفافية والكفاءة وتسليم الأموال لبعض الوزارات أو البنوك وكانت النتيجة أن ظلت هذه الصناديق حبيسة البيروقراطية المشلولة التي لا تغني ولا تسمن من جوع.

عبد الغفار مصطفى
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إغلاق