الصراط المستقيم

عمر بن الخطاب كان يخشى أن يكون من المنافقين

من اختيارات أ.د.نادية حجازي نعمان

عندما طُعِنَ سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه.. أتوا بالحليب فشربه، فخرج الحليب من خاصرته.

فقال له الطبيب: أوصي يا أمير المؤمنين فإنها آخر أيامك..

فنادى عبد الله بن عمر وقال له: ائتني بحذيفة بن اليمان، فجاء حذيفة وهو الصحابي الذي أعطاه الرسول جدولاً بأسماء المنافقين ولا يعرفهم إلا الله ورسوله وحذيفة..

فقال له عمر والدماء تجري من خاصرته: يا حذيفة أُناشدُكَ الله هل عدّ الرسول اسمي بين المنافقين؟!

فسكت حذيفة ودمعت عيناه وقال: ائتمنني رسول الله  على سرٍ لا أستطيع أن أقوله يا عمر .

قال: بحق رسول الله عليك، قل لي هل قال رسول الله اسمي بينهم؟

فبكى حذيفة وقال: أقول لك، ولا أقولها لغيرك والله ما ذكر اسمك عندي  .

فقال عمر : بقيَ لي من الدنيا أمر واحد

فقال له عبد الله بن عمر: ما هو يا أبتاه؟

قال: أن أُدفن تحت قدمي رسول الله .

يا بني اذهب إلى أم المؤمنين عائشة وأقرئها مني السلام، ولا تقل أمير المؤمنين.. فإني مودع الدنيا ولست الآن للمؤمنين بأمير، بل قل عمر يستأذنك أنتِ صاحبة البيت أن يُدفن بجانب صاحبيه.

فذهب لها عبد الله، وقال: إن أبي يحتضر ويستأذنك أن يُدفن بجوار صاحبيه أوتأذنين له؟

فبكت وقالت: والله كنت أدخِره لنفسي، ولكني أُوثِر عمر على نفسي .

فعاد عبدالله فرحاً وقال: يا أبتاه أبشر قد أذِنت، ثم رأى عمر قد وضع خده على التراب فجلس عبد الله ورفع وجه أبيه  على فخده وقال يا أبي لِمَ تمرغ وجهك في التراب؟ فنظر عمر إلى ابنه وقال له: دعني لعل الله يراني فيرحمني ضع خد أبيك على التراب ليمرغ به وجهه.. فويل لعمر إن لم يغفر له ربه غداً .

ومات عمر، وأوصى ابنه فقال: إن حملتني وصليت علي في مسجد رسول الله فانظر إلى حذيفة فقد يكون راعني في القول فإن صلى علي حذيفة فاحملني باتجاه بيت رسول الله .

ثم وقف على الباب فقل يا أُماه ولدك عمر ولا تقل أمير المؤمنين فقد تكون استحيت مني وأنا حي فأذنت لي، فإن لم تأذن فادفني في مقابر المسلمين .

فحمله ونظر في المسجد فجاء حذيفة وصلى عليه.. فاستبشر ابن عمر، وحمله إلى بيت عائشة وقال: يا أمنا ولدك عمر في الباب هل تأذنين له؟

فقالت: أدخلوه .

فدُفِن سيدنا عمر بجانب صاحبيه .

٢٠٢١/٨/٥

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.