أراء وقراءات

عن الإنسان (2) .. لماذا يجوع العالم؟

بقلم / د. أمين رمضان 

يعيش 7.9 بليون إنسان على الأرض الآن طبقاً لما نشرته بوابة الأهرام بتاريخ 7 أكتوبر 2021، عندما قرأت هذا الرقم، تذكرت أول كتاب علمي قرأته في حياتي، كان عنوانه “لن يجوع العالم”، لكن المتأمل لحالة الكرة الأرضية بصورة تفصيلية، سيجد ملايين البشر يموتون فريسة للجوع والفقر.

وعلى مستوى الأرض نفسها، فإنها تنتحر ببطء، فالماء يشح في مناطق عدة، والتسخين الحراري يذيب جليد أكثر بسبب غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث من مداخن المصانع العملاقة عابرة القارات، والكوارث التي نسميها طبيعية تقتل وتشرد الملايين هنا وهناك.

هل للإنسان دور في صناعة هذه الكوارث؟

السؤال المهم هو: هل للإنسان دور في صناعة هذه الكوارث؟ .. وهل هو السبب في معاناة أخيه الإنسان الآخر؟ .. وهل يمكن أن نضع أيدينا على الكوارث الإنسانية، أي التي يصنعها الإنسان نفسه؟ .. وهل لهذه المقالة علاقة بعلم النفس الإنساني Humanistic Psychology  الذي يهتم بفهم الطبيعة الإنسانية من منظور كلي، يشمل الإنسان والبيئة التي يعيش فيها، أو ببعد آخر، يشمل النظام الحيوي كله الذي يعيش فيه الإنسان وكل المخلوقات الأخرى.

لاحظوا أننا بدأنا بالإنسان، ثم وجدنا أن الإنسان لا ينفصل عن البيئة التي يعيش فيها، وأنه جزء من نظام حياة متعدد ومتنوع ومتفاعل مع بعضه البعض، وسنجد في مقالات قادمة، أن الأرض كلها بمن عليها من حياة، جزء ضئيل جداً من نظام كوني ضخم، ثم ثم ثم لا تنتهي، العلم الإنساني فقط هو الذي يقف عند حدود المعرفة المتاحة، حتى يتخطاها لأبعاد جديدة في رحلة مستمرة لن تنتهي إلا بنهاية الكون، فسيتبدل كل شيء.

الصرخة الكبرى “أنقذوا الأرض!!!”

أعود للإنسان واستغاثته أو صرخته الكبرى “أنقذوا الأرض!!!”، والغريب أن من يصرخون هم من صنعوا الكارثة، والأغرب أن من صنعها هو الإنسان المتطور المتحضر الذي دارت مصانعه العملاقة لتلتهم ثروات الأرض، وتضعها في أيدي قله، وتصبح الثروات مهددة بالنضوب، والتلوث انتشر في الهواء والماء والإنسان، والأمراض الفتاكة تطورت لتصبح صناعة بشرية، كما حدث في سلالات كوفيد (كورونا) المتعاقبة والمستمرة حتى الآن، والتي شلت الحياة، ونشرت الموت، وملأت خزائن بالمليارات، رغم أنها أوجدت تحديات ساعدت على بزوغ عالم جديد.

معذرة .. عاوز ارجع تاني .. لكلمة الإنسان المتطور المتحضر  .. ونتساءل معاً .. لماذا كان هذا التطور مدمراً للحياة وليس معمراً لها؟ وهل فقد الإنسان المتطور أو المتحضر عنصراً مهماً، غاب عنها؟.

دراسة السلوك الإنساني

هذا السؤال هو الذي دفع علماء النفس في شتى مدارسه، لدراسة السلوك الإنساني، أو الطبيعة الإنسانية، خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، والذي قُدّر إجمالي عدد ضحاياها بأكثر من 60 مليون قتيل مثلوا في ذلك الوقت أكثر من 2.5% من إجمالي تعداد السكان العالمي.

أعتذر  أيها القاريء أن التساؤلات طغت على الكلمات، واقتحمت مكانها بشدة، ولعلها تفتح العقول والقلوب انتظاراً للعودة لهذه التساؤلات والغوص في أعماقها أكثر وأكثر، لنتعرف معاً على مايمكن أن نتعرف عليه من طبيعتنا الإنسانية، وعلاقتنا بالكون من حولنا، لعلنا نصبح اكثر وعياً بدور الإنسان في الحياة، وعلى هذه الأرض.

وللحديث بقية بإذن الله.

16 نوفمبر 2021

بقلم: د. أمين رمضان
اكاديمي وخبير تنمية بشرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.