الصراط المستقيم

فبذلك فليفرحوا

كتب:هاني حسبو.

قال تعالى: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس:58].

هذه الآية العظيمة توضح للمسلم متى يفرح وكيف يفرح وبأي شئ يفرح وهنا تظهر عظمة دين الاسلام الذي نظم كل صغيرة وكبيرة في حياة المسلم حتى مشاعره القلبية.

اهتم الإسلام بتنظيم هذه المشاعر من الخوف والرجاء والفرح والحزن فجعلها متزنة فلا يؤدي الفرح إلى البطر والأشر ولا يؤدي الحزن إلى الكآبة والقنوط من رحمة الله تعالى.

قال تعالى: ﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأرْضِ وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ *لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ [الحديد: 22-23.

الفرح هو شعور قلبي يعني السرور والانبساط لحصول ملزة للقلب.

والفرح في الإسلام منه ماهو محمود ومنه ماهو مذموم ومنه ماهو خاص بالمؤمنين ومنه ماهو خاص بالكافرين والمنافقين.

من أنواع الفرح :الفرح بالنعم الدنيوية كالغنى والصحة:

قال تعالى:﴿ وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ ﴾ [الروم: 36]. وقال سبحانه: ﴿ اللّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاء وَيَقَدِرُ وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ ﴾ [الرعد: 26].

ويتساوى في هذا النوع المؤمن والكافر.

ومنه أيضا :

فرح الكافرين والمشركين بما لديهم من العقائد والأفكار والشبهات المخالفة لما بعث الله به الرسل:

وهذا فرح مذموم، وأهله هم المعاندون للرسل عليهم الصلاة والسلام، وفي هذا النوع من الفرح يقول تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون ﴾ [غافر:83].

ومن أنواع الفرح أيضا

فرح المنافقين بالمعصية:

وهذا نوع آخر من الفرح المذموم، وهو أحد العلامات الدالة على النفاق، قال تعالى: ﴿ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ ﴾ [التوبة: 81].

فكل من يفرح بمخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم فهو منافق.

ويأتي  فرح المؤمنين بنصر الله من أعظم أنواع الفرح

قال تعالى: ﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [الروم:4]

ويفرح المؤمن أيضا بما من الله عليه من الطاعة والعبادة من أعظم أنواع الفرح أيضا.

 تعالى: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس:58].

ولعل الصورة تكون واضحة الان فيما يتعلق بأمر عبادة “الفرح”كأحدى العبادات التي يتقرب بها المسلم لربه سبحانه وتعالى.

فليكن المؤمن على حذر ووجل من أن يفرح بسفاسف الأمور التي لا طائل من الفرح بها.

وبضدها تتميز الأشياء فالحزن ضد الفرح والحزن لا نفع فيه ولا فائدة منه، بل مضرته ظاهرة في إضعاف القلب، وتوهين قوى النفس.

قد نهى الله عنه في أكثر من موضع في كتابه فقال تعالى:

﴿ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا ﴾ [آل عمران: 139]. وقوله: ﴿ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ﴾ [النحل: 127]. في غير موضع، وقوله: ﴿ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا ﴾ [التوبة: 40]. والمنفي كقوله: ﴿ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة: 38]

وقد استعاذ منه النبي فقال: ((اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن) فهو قرين الهم.

وقد أفاد العلماء بفائدة مهمة حين قالوا:

“وقد يَقترِنُ بالحُزنِ مَا يُثَابُ صاحِبُهُ عليهِ، ويُحمدُ عليهِ، فَيكُونُ مَحمُودًا مِن تلكَ الْجِهَةِ لا مِن جهةِ الحُزنِ، كَالحَزِينِ على مُصِيبةٍ في دينهِ، وعلى مصَائِبِ المُسلمِينَ عُمومًا، فهذا يُثَابُ على ما في قلبهِ مِن حبِّ الخيرِ وبُغضِ الشَّرِّ وتَوابعِ ذلك، ولكِنَّ الحُزنَ على ذلك إذا أَفضَى إلى تركِ مَأمُورٍ مِن الصَّبرِ والجهادِ، وجلبِ مَنفعَةٍ، ودَفعِ مَضَرَّةٍ، نُهِيَ عنهُ. وإِلا كانَ حَسبُ صاحبهِ رفع الإثم عنهُ مِن جهةِ الحُزنِ، وأَمَّا إنْ أَفضَى إلى ضَعفِ القَلبِ واشتِغَالهِ بِهِ عن فِعلِ ما أَمرَ اللَّهُ ورسولُهُ بِهِ، كان مذمُومًا عليهِ مِن تِلكَ الجِهةِ، وإِنْ كانَ مَحمُودًا مِن جهةٍ أُخرَى).

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

إغلاق