أراء وقراءات

كورونا وتحدياته.. التعليم-٢

بقلم / د. أمين رمضان

تحديات الحياة هي النعم الكبرى التي تنقل الأفراد والأمم والعالم إلى مستوى آخر يختلف تماماً عما كان قبل هذه التحديات، فهي التي تحرك الحياة، كي لا تصبح آسنة.

ولا يستفيد من هذه التحديات إلا هؤلاء الذين يتعاملون معها من مستوى وعي قادر على إيجاد حلول لهذه التحديات، تذكروا أن أي حلول مهما كانت جودتها، ستنشئ مشاكل جديدة، أو بذور نمو جديد، وحركة مستمرة في نهر الحياة الهادر. وهؤلاء هم من يتحكمون في العالم كله، ويبيعون منتجات عقولهم للشعوب التي تنتظر الحلول ولا تصنعها، ويمكن أن نسمي ذلك، استعمار العقول، أو استحمار العقول.

هذه المقدمة السابقة كان لابد منها قبل الحديث عن كيف ننتهز هذه الفرصة في مجال التعليم الذي أركز في حديثي عنه، وخصوصاً في التحول إلى التعلم عن بعد، رغم أن المقدمة عامة في كل مجالات الحياة.

والآن إلى التعلم عن بعد…

واقع التعليم في معظم الدول العربية مؤلم لأسباب كثيرة منها:

تحكم السياسة وأصحاب رؤوس الأموال فيه.

تدني رواتب المدرسين وأساتذة الجامعات.

البنية التكنولوجية متدنية.

انتشار الدروس الخصوصية لدرجة أنها أصبحت بديلاً عن المدارس التي أصبحت خاوية على عروشها، خصوصاً في المدارس الخاصة، يدفع طلابها الرسوم الدراسية فقط ليكون لهم الحق في الاختبارات.

الطلاب مكدسون في الفصول مما يعيق عملية التعليم كلها عدد المدارس غير كاف لاستيعاب الطلاب، والمباني لا تصلح لعملية تعليم جادة وحقيقية يمكن أن نقول باختصار أن التعليم ليس هو القاطرة التي تقود المجتمع للمستقبل، بل ديكور مجتمعي في مساحات كثيرة منه.

وكان يمكن أن يكون التعليم عن بعد حلاً جزئيا للمشكلة، لكننا لم نفكر فيه، بسبب الاستقرار الخادع للحياة.

ثم جاءت الفرصة إجباراً…

وكان القرار السياسي في معظم الدول هو التحول لنظام التعلم عن بعد، بعد أن أصبحت الدول في غرف العناية المركزة، تصارع من أجل البقاء، الذي أصبح أكبر هاجس أو مطلب، وأصبحت كل القرارات وليدة أزمة.

والأزمة تعني باختصار عدم القدرة على التنبؤ بالمتغيرات المتسارعة، وزيادة تعقيد العلاقات بين الأطراف التي لها علاقة بالمشاكل، وتضارب المصالح الشديد، وزيادة العوامل الخارجية المؤثرة، والتي لا يمكن التحكم فيها.

وبالتالي نحتاج عقول قادرة على إدارة الأزمة، وإيجاد سيناريوهات مختلفة للحلول، واختيار الأفضل، وهذا معروف عالمياً بـ “حل المشكلات المعقدة بالطرق الإبداعية”، ويتم دراسة المشكلات باستخدام برامج كمبيوتر معقدة للتعامل مع كل المتغيرات والعوامل والأطراف التي لها علاقة بالمشكلة، لتكون الحلول موضوعية وليست شخصية.

كل الكلام السابق لا يعني استحالة الحل وليس دعوة إلى التشاؤم، بل دعوة للانطلاق من الأزمة الآن، لصناعة مستقبل تعليم أفضل، يقود المجتمع للمستقبل ويضعنا مرة أخرى على خريطة العالم الحي.

الدكتور امين رمضان

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى