أراء وقراءات

لغة العاشقين

 

ماذا فعل سيدنا موسى بعد أن أشرق حب الله في جوامع قلبه؟

يالروعة وجمال وعظمة صوت الحق يتنزل على قلب سيدنا موسى قبل أذنه “وكلم الله موسى تكليما.. الآية”.

لم يتمالك قلب العبد الصالح نبي الله موسى قلبه وهو يهفو مشتاقا لرؤية خالقه بعد أن عايش جمال وروعة وعظمة صوته وكلامه، فتمنى من أعماق قلبه إن يروي ظمأ عشقه وحبه لربه قائلا “رب أرني أنظر إليك”. لم يرفض الله طلب عبده وكليمه، ولكن اقتضت حكمته في الدنيا أن لا يكون الخلق- كل الخلق- مهيئا للقدرة على رؤية نور الله سبحانه وتعالى، فقال سبحانه لنبيه ورسوله موسى ما يفيد ذلك “لن تراني.. الآية”، أي أن الحالة التي خلقتك عليها في الدنيا لا تؤهلك للقدرة على رؤيتي.”لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار.. الآية”.

وقدم سبحانه لموسى الدليل، حيث تجلى سبحانه للجبل فلم يستطيع الجبل البقاء ولو لثانية واحدة “فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا، فلما افاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المسلمين.. الآية”.

تاب سيدنا موسى بعد أن أدرك ووعي انه طلب في الدنيا ما ليس له بحق وهو رؤية نور الله سبحانه وتعالى.  ولكنه العشق والحب الذي يدفع المحبين والعاشقين للشوق لطلب رؤية نور الله نسأل الله العلي القدير أن نكون منهم في الدنيا “والذين آمنوا أشد حبا لله.. الآية”. وأن نحشر معهم يوم القيامة “وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة.. الآية”.

يقول العلماء: ما اشد حسرة والم الكفار والمنافقين يوم القيامة عندما يجدوا أنفسهم محرومون من رؤية نور ربهم “كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون.. الآية”.

اللهم بدل قلوبنا بنور منك لا نضل ولا نشقى واخترنا في القلوب السليمة يوم لقائك.”يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.. الآية”.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصل اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك سيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

من اختيارات الكاتب الصحفي محمد يوسف رزين 

مدير تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط 

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى