الصراط المستقيم

لماذا أمر الرسول بلال بالصعود فوق الكعبة والصدح بالآذان

كتبت أ.د.نادية حجازي نعمان

عندما دخل الرسول عليه الصلاة والسلام مكة فاتحاً وقف عند باب الكعبة ، و سأل : “أين بلال؟” وأمر بلال أن يصعد فوق الكعبة ويؤذن

وكان ذلك تكريماً و تشريفا له ورداً لاعتباره على ما ناله من العذاب في أول الإسلام والهدف الأسمى للرسول كان هو كسر الطبقية فأذّن بلال الحبشي رضي الله عنه وهو فوق الكعبة بنداء التوحيد في جيش قوامه 10.000 رجل فيه أسياد العرب وأشراف الصحابة .

ساوى الإسلام بين الخلق في أصل خلقتهم وتكوينهم وتكليفهم ولكنه فرق بينهم  في أشياء كثيرة ففرق بين المسلم والكافر: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون)، وفرق بين الذكر والأنثى (وليس الذكر كالأنثى)، وفرق بين الناس في أرزاقهم (ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات ليتخذ بعضكم بعضا سخريا)، وفرق بين العامل والقاعد (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم).. وهذا التفريق هو أساس العدل. هذه هي مساواة الإسلام وعدله، مساواة حقيقية، لا ترى فيها تصنعا ولا نفاقا، ليست شعارات تردد، بل تراها واقعا معاشا يطبقها المسلمون في مساجدهم، حيث يلتقي الجميع في صف واحد بين يدي الله تعالى، ثم يتقدمهم أقرؤهم، وتجدها في الحج حيث تلتقي العناصر البشرية كلها على صعيد واحد، وبثياب واحدة، وبنداء واحد من غير تمييز ولا تفريق.

ما كان صعود بلال على سطح الكعبة إلا إعلانا لكرامة الإنسان على كل شيء، وأن الإنسان يستحق

هذه الكرامة لإيمانه وعلمه وعقله وأخلاقه، لا لبشرته ولا لحسبه ونسبه، فما يقدم الإنسان بياضه وحسبه إذا أخره عمله، ولا يؤخره سواده وحسبه إذا قدمه إيمانه وعمله “ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه”. عندما غلب الغضب أحد الصحابة فعير أحدهم فقال: يا ابن السوداء، أتى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: “أعيرته بسواد أمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية”، وهذا حدّ فاصل بين العلم والجهل، بين الحضارة الإنسانية والحضارة الجاهلية. حضارتنا التي لم تعرف هذا التمييز العنصري بين البيض والسود، بل هي حضارة إنسانية تنظر إلى الناس جميعا بمنظار الحق والخير، ولا ترى البياض والسواد، بل ترى بياض الأعمال وسوادها.

4 مارس 2021

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى