رأى المواطن

لن أنسى تلك الليلة ما حييت .. 21/3/2016

اعلان

 

رن جرس هاتفي، كأنه كان يصرخ بقوة والحاح..
نظرت إلى ساعتي كانت الثانية والنصف بعد منتصف الليل ..!!
لم يشق جرس الهاتف سكون الليل فقط ، لكنه شق قلبي خوفا ورعبا .. تزاحمت الأسئلة في عقلي سريعا .. مالذي حصل؟ هذه المرة من سيودعنا ؟؟ّ قبل عامين ودعنا والدي على حين غرة ..وحتى الآن لم نستفيق من الصدمة .. ياارب خير يارب خير كانت هذه كلماتي المتلعثمة وانا انظر الى اسم المتصل، وقبل ان يتوقف قلبي رديت على هاتفي بأنامل مرتعشة وكدت ان اوقعه من يدي..

كانت شقيقتي تكلمني بصوت مخنوق مبحوح تحاول أن تكون هادئة ولكن بدأ التوتر واضحا في نبرتها … جعلت الح عليها ماذا حدث !! في من هذه المرة ؟؟

قالت بصوت حزين : لاتخافي لم يمت أحد ولكن ” فرح ” توقف قلبها ثم عادت إلى الحياة بعد محاولات من الأطباء لاحياؤه ..
قلت: مابها فرح بالأمس ردت علي عند اتصالي بأمي لأعايدها بعيد الأم ، وكانت كعادتها مرحة مازحة، كانت تعايدني وتضحك ضحكتها المعتادة ..!!

ردت أختي قائلة : لم تكن تشكو شيئا، عدا الم خفيف في جنبها، و بعد ان أحتفلت مع اشقائي وشقيقاتي بأمي تركت أطفالها وذهبت الى العيادة ،أعطوها حقنة خاطئة سقطت مغشي عليها ثم توقف قلبها .. و الآن بعد أن عادت نبضاتها دخلت في غيبوبة لا ندري كم ستطول. ؟
ادعي الله معانا ان لا تطول غيبوبتها وترجع إلى وعيها ، وترجع سالمة إلى أطفالها ،فالصغير لم يتوقف عن البكاء منذ ان خرجت.
قلت : يالله، يالله الطف بها وخذ بيدها ياااارب.
*** ***** **** ***** ** ***
قالت شقيقتي أدعي اخيتي..اطيلي السجود.
فربي قريبا ..مجيب سميع …ذو كرم و جود ..
أدعي اخيتي فطفلها الرضيع يتوق لصدرها ،
يتوق لصوتها، يتوق لوجهها وتلك الخدود..
أدعي اخيتي.. لعل دعاؤنا يعجل شفاؤها ،
يرفع بلاؤها ، الينا تعود..

رفعت أكفي تضرعا .. ودمعي يسيل انهرا وقلت له متوسلة :
رحماك ربي بأمها .. فهي قرة عينها .. وقطعة من روحها ، رحماك برضيعها وطفلها المدللا ..رحماك ياربي بنا ..رحماك بها ياربها ، رحماك يا قدير ، رحماك يا ودود.

ساعات طوال مرت ثقيلة كثقل الجبال.. ايام ليال ، سهرنا بكينا ، دعونا جثينا لرب الوجود والناس رقود.

تلك الساعات ، تلتها أيام ثم شهور كأنها دهور..
وفرحنا ذبلت ، بهتت ونحلت ،فلا حرف نطقت ولاصوت سمعت …وحزننا عليها فاق الحدود.

خمسة شهور ودمعنا بحور، وسقمها يجور ، في المشفى رأينا قلوب رحيمة ، وأخرى لئيمة كأنها الصخور .. صغيرتي تعذبت ، حالتها تقهقرت ،
قواها خارت ، ضعفت ، انهكت، حاولت صمدت .. لكن مرضها ..غلبها ..قهرها .. عدوها
اللذوذ.
تعبت حبيبتي ، تعبت ، تعبت، تعبت ثم رحلت ، الى بارئها صعدت !
رحلت حبيبتي ..رحلت صغيرتي ..
رحلت أم باسم..رحلت أم احمد .. رحلت كبد أمي ..رحلت شقيقتي ، رحلت ود زوجها .. غابت حن اخوتي..

رحلت يوم فجعتي.. يوم رن هاتفي .. يوم ضاق خاطري .. يوم توقف نبضها .. لم نكن نعلم انه ذاك آخر عهدها .. وإن حفل أمها في عيدها ..سيكون يوم وداعها .. سيكون ذكرى غيابها ، وهذا اول عامها .. ااه ثم اااه ..
كم آلمنا فقدها ..
نشتاق لكلماتها، ضحكاتها ، خفة دمها
كم انت كئيب يا بيتها ، كم انت حزين يا بيتنا
، لن اوفيها حقها مهما بالغت في مدحها ،
هي طفلة كبيرة في صفاءها ونقاءها ، في جمالها وطيبها ..

اااااه ثم اااااه .. اااااه كم نشتاقها

ولعل طول سقمها مهد لأمي صبرها ، لفراق فلذة كبدها ..فربنا رحيم رحمن يشد ازرها .. رحلت فرحة بيتنا .. رحلت شمس بيتها ..
آخر العنقود ..رحلت ولن تعود..

فرح دخلت في غيبوبة يوم 21/3/2016
وانتقلت الى رحمة الله يوم 21/8/2016
الإهمال الطبي راح ضحيته الكثيرين في بلادي ، لا حسيب ولا رقيب .. ولكن حسيبنا ومولانا الله عليه توكلنا نعم المولى ونعم الوكيل ..
رحمك الله وغفر لك يا فريحا ، وجعل مثواك مع والصديقين والصالحين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.
ورزقنا ورزق امي وكل احبابها الصبر والسلوان ..
آمين.. آمين ..آمين.

د. وفاء الشيخي

 

اعلان

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق