الصراط المستقيم

مات عالم في أمة الدكتور محمد حمودة ينعى رحيل المفكر الإسلامي الدكتور أبوليلة

كتب/ سيدحمودة
بقلم د/ محمد حمودة
الاربعاء 9 يونيو 2021
لم أستفق لموت الدكتور محمد ابوليلة إلا الآن وقد رحل وشأنه شأن المحبوبين من الناس يعيش أحبابهم في سكرة ولايكادون يصدقون ان النجوم في التراب تدفن .
اهله وذووه كانوا لايتكلمون عنه في غيابه إلا بقولهم (البيه أبوليلة ) وهذا الإسم أطلقته عليه أمه وهو حديث السن عندما عابه أحدهم لما رأه فقالت امه في نبوءة صدقت ( بكرة يبقي بيه ) في بلد لم يكن فيها بك ولا باشا وكان الغالب من اهلها لايقرأ ولا يكتب ،
والتحق البيه أبوليلة (وهذا اسمه الذي لازمه من طفولته حتي مات ) إلتحق بالأزهر الشريف بعد إكماله لحفظ القرآن الكريم وتدرج في مراحله عام يتلوه عام ودرجة تلو الدرجة حتي سافر إلا انجلترا و قدمه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في حفل عام قائلا لجماهير المصريين هذا ابني محمد أبوليلة رئيس اتحاد طلاب مصر وجامعة الأزهر .
البيه ابوليلة الذي كان يشتري الكتب رغم فقره ويجمع شباب بلده (أبوالغيط .قليوبية ) علي (لمبة جاز ) وأنشأ بالقراءة والثقافة جيلا من المثقفين قادوا العمل الأدبي والسياسي والاجتماعي والرياضي وتغير منحني التعليم بسببه من الصفر إلي ماقبل النهاية . .
البيه أبوليلة الريفي الذي رطن وألف وناقش وحاجج باللغة الإنجليزية .
البيه أبوليلة اثبت انه ليس معني انك تعلمت لغة أجنبية ان تتخلي عن اللغة الأم فكان لايجنح للغة العامية ابدا حتي مات . وعلي المستوي الشخصي ماتأثرت إلا بثلاثة ابن خلدون والرافعي والدكتور أبوليلة . رحمه الله كان له عقل يسع كل عقل وقلب يسع كل المخالفين . الدكتور أبوليلة الذي مات مالكا شقة متواضعة ماميزها إلا العنوان وماامتلك سيارة طوال حياته .
البيه أبوليلة الذي أساء أحد أبناء بلده إلي عميد كليته ففصله .وذهب مستشفعا بالدكتور ابوليلة فاتصل البيه أبوليلة بالسيد عميد الكلية ( تجارة جامعة الأزهر ) وانشد له قول الشاعر .
ترفق أيها المولي عليهم
فإن الرفق بالجاني عتاب .
فضحك عميد الكلية وقال يادكتور أبوليلة استشهدت بقول المتنبي فبماذا أرد انا ، لقد عفوت عنه .
كان من أمنيات الدكتور أبوليلة التي بثنيها كلما التقينا عايز اعمل مكتبة كبيرة عامة لأهل ابوالغيط . رحم الله اعلم الناس بأنساب أهل بلده . رحم الله النبيه الفصيح الذي لم يغلب رحم الله الذي لم يؤثر عنه لفظ يعاب به رحم الله الذي ساد الأقربين والمحيطين بحسن الخلق وجمال المنطق ، كنت ادرس الفقه في المعهد العالي للقرآن الكريم وعلومه مع مجموعة من أعلام أساتذة الأزهر . وهذا من كرامارفع فقد دعاني لحفل تخريج إحدي الدفعات فذهبت لأري الأستاذ والحب يفيض منه وله من الخريجين والخريجات هذا كان قبل ٢٠١٠. وبعدها اتصلت بي إدارة المعهد لأقوم بالتدريس فشرفت أن كنت من أساتذة المعهد . وكنت افتخر بثناء دارسيه عليه في مادة أدب الحوار وانادي في نفسي هذا أخي وأستاذى الأكبر …
ماجف في مآثره المداد ولكنها دمعة باكي قدفقد مالن يري له قرين .
البيه ابوليلة . ارفع فيك راية الحب في محرابك السابق .
تقبل عزائي .
د. محمد حمودة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى