أراء وقراءات

ماهو الجهل؟

كتبت / أ.د. نادية حجازي نعمان

شاعر وأديب مصري حائز على جائزة اليونسكو في الآداب في عام 1995 وعلى جائزة كفافيس في الشعر في عام 1998. تُرجمت أعماله إلى لغات عديدة منها الإنجليزية، والهولندية، والفرنسية، والإسبانية، والتركية، وغيرهم.إنه  الكاتب الكبير أحمد الشهاوي قرأت له اليوم  مقالا طويلا جدا عن وصف الأمية  ومع بعض التعديلات لخصته في الآتي :

أن الأمية ليست فقط ألا تقرأ  أو لا تكتب أو لا تحسب، بل هى جهلٌ بالرُّوحِ، والعقل، والسلوك الإنسانى بإشاراته وإلماحاته ورمُوزه.

جهلٌ بما وراء الأشياء، جهلٌ بالذات وتفكيرها العالى المتصل، جهلٌ بما تحوزُه النفسُ وتحملهُ من معانٍ، ومعادن، وجواهر نفيسة وكريمة، جهلٌ بالتأمُّل، والتفكُّر، والتدبر والملاحظة.

فيمكن أن يكون المرءُ متعلمًا دارسًا فى الجامعة، وتجده شديدَ الجهل بنفسه، وأمور أخرى كثيرة من المفترض أن يكون عارفًا بها  .

ولعل ما يحيِّرنى، أحيانًا بل كثيرًا، أن تجد حولك جهلةٌ كثيرون يزيدون ولا ينقصُون، هم فئةٌ من الجهلة لا تعرف، ولا تدرك، ولا تعلم، ولا تزنُ الأمور، ولا تقرأ ما يكتبه الآخرون، ولا تسلِّم بجهلها مهما تكُن الأمور، تعيش على الكفاف من النتش القرائيِّ فى الصُحف والمجلات وأغلفة الكتب، وقراءة الفهارس، والنُبذ الموجُودة على الأغلفة الأخيرة للكتب، ولا تحفظها جيدًا، وتذهب المقاهى وفى الندوات واللقاءات العامة أو الخاصة، وتسكب كلاما لايمت للأصلي بصلة هولاء يزعجهم أن يقرأ ويكتب غيرهم، وهم من قال فيهم طه حسين وهو يقدم كتابه ( الأيام ): « إلى الذين لا يعملون، ويؤذى نفوسهم أن يعمل الناس.. أهدى هذا الكتاب ».

وفى غياب المعرفة يتفشَّى الجهلُ، ويزدادُ يومًا إثرَ يومٍ، وتترسَّخُ فى الأذهان القشور وكما قال الشاعر عمرو بن كلثوم

ألا لاَ يَجْهَلَـنْ أَحَـدٌ عَلَيْنَـا

فَنَجْهَـلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِيْنَـا

 

وَنَشْرَبُ إِنْ وَرَدْنَا المَاءَ صَفْـوا

وَيَشْـرَبُ غَيْرُنَا كَدِراً وَطِيْنَـا).

الأحد 7 مارس 2021

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى