الصراط المستقيم

مرض التعلق بغير الله.. الأسباب والعلاج

اعلان

بقلم / شيرين خليل

ظهر فى زماننا المعاصر حب الناس للدنيا وما فيها من متاع وزينتها مما أدى لظهور مرض يتعلق بالقلب وهو مرض التعلق بحب الامتعة والشهوات. فما هو مرض التعلق؟.

ويعرف التعلق شرعا بأنه انصراف القلب عن حب الله تبارك وتعالى. أما اصطلاحا فهو ربط النفس البشرية بشئ معين من ملذات  الدنيا أو بإنسان واحد سواء كان الزوج أو الزوجه الحبيب الأصدقاء الأب الام أو حب الماده أو العمل.

وقد أخبرنا الله تبارك وتعالى بهذا المرض في كتابه الكريم منذ أكثر من ١٤٠٠ عام ، فقال الله سبحانه وتعالى في الآيه (١٤) من سورة آل عمران  :”زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ”   حيث أخبرنا الله  في هذه الايه بأن هناك في الحياه الدنيا شهوات ومحببات للإنسان فذكر النساء ثم الاولاد ثم بعد ذلك الأموال بأنواعها من النقود والحرث.

لكن من تعلق قلبه بالله وبحب الله فجعل الله له يوم القيامة أجراً عظيم ، فقال الله سبحانه وتعالى الايه (١٥) فيسوره آل عمران  ” قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍۢ مِّن ذَٰلِكُمْ ۚ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ”.

حيث بين لنا الله أن تقواه وحبه هو أفضل من ذلك بكثير وكأن الله جعل الجنه لمن تعلق بحبه وتقواه في الحياة الدنيا جزاءا في الاخره .

والتعلق بغير الله له مخاطره على حياة  الانسان على أخرته ولخص هذه المخاطر العلامة ابن القيم في كتاب مدارج السالكين: فصل مفسدات القلب: التعلق بغير الله تبارك تعالى، وهذا أعظم مفسداته على الإطلاق، فليس عليه أضر من ذلك، ولا أقطع له عن مصالحه، وسعادته منه، فإنه إذا تعلق بغير الله، وكله الله إلى ما تعلق به، وخذله من جهة ما تعلق به، وفاته تحصيل مقصوده من الله عز وجل بتعلقه بغيره، والتفاته إلى سواه، فلا على نصيبه من الله حصل، ولا إلى ما أمله ممن تعلق به وصل.

ولمرض التعلق على وجه العموم أسباب كثيرة  ولكننا نركز هنا على التعلق بغير الله وأهم اسبابه هي  :

  • عدم التربية الصحيحة ونقص التوجهات الدينية لدى الاسرة

  • حب الدنيا وشهواتها وملذاتها

  • عدم تذكر موت الغفله

وهناك علاج بهذا المرض الخطير الذي يأخذ الإنسان إلى الهاوية ويجعل القلب منصرفا ومنشغلا عن حب الله وطاعته وعلاج ذلك هو أن يرجع الإنسان إلى الله ويتمثل ذلك في:

  • القرآن

  • الصلاه

فالقرآن فيه ينشرح الصدر ويبعث في الإنسان الطمأنينة والسكينه ويجعله ذاهداً في الدنيا لأن الإنسان حينما يقرأ القرآن بتدبر وبتمعن فهو بذلك في معيه الله وفي مناجاتاً مع الله ومصداقاً لقول الله تعالى في الآية 82 من سورة الإسراء ” وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ”

اما عن الصلاة فيكفينا فيها قول رسول الله لسيدنا بلال، أرحنا بها يا بلال، والصلاه قد شملت جميع أركان الإسلام، حيث فيها قراءه القرآن، وقصد بيت الله وذكر الله وترك الدنيا الفانيه.

على الإنسان أن يعلم أن لا يجوز الا يتعلق قلبه بغير الله وعلى الإنسان المسلم أن يكون ظنه في الله خيراٌ

حيث قال الله في الحديث القدسي “أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن بي خيراً فله، وإن ظن شراً فله”.

وفي المجمل العام نرى الناس في هذا الزمان يعيشون حاله من البؤس والضنك لأنه كلما ابتعد الإنسان عن الله يعيش حاله من ظلام القلب وعدم انشراح الصدر فنرى من يقدس المال ويموت منتحراً ومنهم من يحرص على جمع المال وعلى حب المناصب وان دل هذا  فإنما يدل علي التعلق بالدنيا وهذا الخطر العظيم  فما خلق الإنسان لذلك ولكن خلقنا الله لعبادته حيث قال ” وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون

 

وفي الخاتمه يكفيني ان أقول أن على الإنسان أن يكون محباً لله قلبه متعلقا بحبه، لأنه هذا هو الحب الذي يكون ورائه مفازتاً واجراً كبيراً

ولله در القائل حينما قال: “فإن المحب لمن يحب مطيع”.

فيا من شغلته الدنيا عن حب الله لقد خسرت خسرانا  مبينا ،لأننا كلما أحبنا الله وتعلقنا به زاد حبه لنا واي شرف ذلك حينما ينادي الله في أهل السماء  أيا ملائكتي إني أحب فلان فأحبوه فهذا نعم الشرف إنه حب الله.

وفي النهايه اسأل الله عز وجل الا يبعد قلوبنا عن حبه وعن التعلق بغيره وان يجعلنا جميعا من أهل الجنة إنه ولي ذلك والقادر عليه.

                                    شيرين خليل
اعلان

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى