البحث العلمى

مفهوم الكون الكبير ..(17) مقدمة عن خلق الكون

بقلم: د.سعد كامل 

حال الإنسان مع فرضيات خلق الكون:

أشار الباحث في مقالات سابقة إلى محدودية الكون المدرك الذي يدرسه علماء الفلك والكونيات بأجهزة الرصد المتاحة من تليسكوبات ضوئية ورادرية وغيرها من طرق الدراسة، وهذا الكون المدرك يعتبر النصف السفلي من السماء الأولى (معلمي، 2011)، أما خارج حدود ذلك الكون المدرك فهناك بقية السماوات السبع والأرضين السبع والكرسي والعرش كمكونات للكون الكبير، وهذه المكونات الكبرى تعتبر من أمور الغيب فيما عدا ما تصل إليه أجهزة الرصد الفلكي من مجرات الكون المدرك… وبناء على ذلك تأتي نظريات نشأة الكون في العلوم المادية لتتناول نشأة الكون المدرك فقط..

لذلك تعتبر قضية خلق الكون من القضايا المتشابكة التي يخبط فيها البشر خبط عشواء، ويتضح ذلك بداية من تفاوت المتكلمين في هذه القضية بين الذي يتناول نشأة الكرة الأرضية، أو نشأة المجموعة الشمسية، أو نشأة الكون المدرك، كما قد يتجاوز البعض فيقوم بترقية نظرية خلق الكون المدرك مدعيا أنها تتناول خلق السماوات العلى! وعموما قد لا تستطيع في بعض الحالات تحديد عن ماذا يتكلم صاحب المقال، وفي القليل يتضح الموضوع خصوصا عندما يكون المتكلم من المتخصصين… أما عن خلق الكون الكبير فلا نجد عنه الخبر الصحيح إلا ضمن العلوم الشرعية.

وتتفاوت نظريات نشأة الكون (المدرك) في العلوم المادية بين نظرية الكون الثابت (Hoyle, 1949) التي تقول أن الكون الحالي هو نفسه سابقا ومستقبلا، إلى نظرية المصفوفة التي تدعي أننا نعيش داخل عملية محاكاة حاسوبية فنتوهم أننا داخل كون افتراضي (موقع ناسا بالعربي)، إلى نظرية الانفجار الكبير التي وضعها جورج لومتر 1927 (Wollack, 2010) وتقول أن الكون (المدرك) كان منضغطا في كتلة صغيرة الحجم وعالية الكثافة فانفجرت (انظر صورة الغلاف المنقولة عن النجار، 2005)، وهي النظرية التي تهيمن على المجال بل وتُعتبر حاليا من المسلمات بالرغم من الاعتراضات الكثيرة حولها.

وأبرز الاعتراضات على نظرية الانفجار وعلى غيرها من النظريات التي يصيغها علماء الفلك والفيزياء الفلكية هو غياب تناول نشأة السماوات العلى.

ويرى كاتب هذه السطور أن قضية نشأة السماوات العلى تعتبر المؤشر الصحيح لقبول أو رفض أي نظرية تتناول نشأة الكون، صحيح أن النظريات العلمية المادية تتناول فقط الأمور التي يمكن قياسها بالأجهزة والوسائل المتاحة للبشر، كما أن ذلك الكون المدرك لا يمثل إلا أقل من ثلاثة أجزاء من مليون جزء حجما مما نعرفه عن الكون الكبير كما أشار إلى ذلك المقال رقم 10 من هذه السلسلة (كامل، 2022)، وذلك بناء على فهم المؤلف للأحاديث النبوية الشريفة عن المسافات بين السماوات والعرش.

ويمكن تبسيط أسباب وقوع الخبط العشواء فيما يخص نشأة الكون بالأمثلة التالية:

-الإنسان في ذلك يشبه اجتماع المكفوفين حول أحد الأفيال: فمنهم من يقول أن الفيل عبارة عن جسم له أعمدة ضخمة (أرجل الفيل)، ومنهم من يقول أن الفيل يتكون من أنابيب كبيرة ومرنة (خرطوم الفيل)، بينما يقول الثالث أن الفيل صاحب غطاء عريض كأوراق النبات (أذن الفيل).

-أو يمكن القول أن الإنسان في محاولاته لوضع نظريات لنشأة الكون يشبه الطفل الصغير الذي يمتلك موهبة فطرية في تفسير الأشياء وفق رؤيته المحدودة، وتتفاوت دقة أحكام ذلك الطفل على الأشياء وفق مرحلة النمو الحركي والحسي والمعلوماتي له، فتتأرجح أقواله بين الصواب والخطأ نظرا لقلة الإدراك والمعلومات والخبرات.

فهل يمكن لمن يرى بضعة أجزاء من مليون من الكون الكبير أن يضع نظريات صحيحة لما لايرى منه إلا القليل؟ أم يحتاج الإنسان أن يتواضع للخالق عز وجل، وأن يقر بمحدودية ما لديه من العلم مصداقا لقوله تعالى في سورة الإسراء: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85)).

نعم ما المشكلة في أن يعترف البشر بذلك فيتم التعاون بين أساتذة العلوم الشرعية وأساتذة العلوم الطبيعية للمزج بين الأمور الغيبية والأمور المادية، وما المشكلة أن نجد الآيات والأحاديث تُستخدم في المقالات العلمية اعترافا من البشر أن علمهم المحدود يقف عند هذه النقطة ويمكن استكمال بقية القصة أو النظرية من الوحي السماوي وفق الضوابط المقبولة عند كلا من أساتذة الشريعة وأساتذة الطبيعة.

وقد عبر الأستاذ الدكتور زغلول النجار (2005) عن ضعف العلم البشري بقوله:

“على الرغم من أن العلماء التجريبيين يستقرئون حقائق الكون “المدرك” بالمشاهدة والاستنتاج، في عمليات قابلة للإعادة والتكرار، إلا أن من أمور الكون مالا يمكن إخضاعه لذلك من مثل قضايا الخلق: خلق الكون، وخلق الحياة، وخلق الإنسان.”

محاولات للربط بين مفهوم الكون في العلوم المادية والعلوم الشرعية:

يعتبر الباحث أن عمري (2004 أ، ب) يقدم بعض المفاهيم المبتكرة حول الجمع بين مفهوم الكون في العلوم الطبيعية وبين هذا المفهوم في النصوص الشرعية، فإذا قمنا بغض الطرف عن التوافق الكبير بين مفاهيم الانفجار العظيم وبين آيات القرآن الكريم عند عمري، فيمكن القول أن نموذج بنية السماوات السبع الذي قدمه عمري يتوافق مع نموذج السمان (2017) مع اختلافات جوهرية. ونلاحظ ذلك ضمن العرض الموجز التالي للمفاهيم التي قدمها عمري (2004 أ، ب؛ جدول 1):

جدول (1): ((لو كان الجدول غير ظاهر، نرجو الضغط على الفراغ أعلى هذا الكلام))

-يؤكد عمري (2004 أ) على أن مبدأ الخلق والوجود كان فعالا قبل خلق السماوات والأرض،أي أن هيكل السماوات السبع والكون المدرك ليس أبديا.

-ويعتبر عمري (2004 ب) أن مجرة درب التبانة تقع عند الحيز الداخلي القريب من البناء السماوي الأول (شكل: 1)، ويقع أسفلها الأرضين السبع، وأن البناء السماوي يعتبر سقفا مرفوعا بلا عمد ويتكون من سبع سماوات طباقا مسواة ومزينة، وأن هذا البناء يتكون من قشرات كروية متطابقة. وهو بذلك لا يعتبر أن الكرة الأرضية في مركز الكون.

 

شكل (1) : ((لو كان الشكل غير ظاهر، نرجو الضغط على الفراغ أعلى هذا الكلام))

-كما يعتبر أن البناء السماوي واسع ومتوسع.

-ويفرِّق بين الأرضين السبع وبين الكرة الأرضية إذ يعرض مفهوما جديدا حول أهمية الأرضين السبع في تمدد البناء السماوي (عمري، 2004 ب)، ويعتبر فرش الأرضين يمثل تمدد المادة المظلمة التي تحمل الكون، ومن ثم يُؤَوِّل العديد من النصوص الشرعية لتتوافق مع هذا المفهوم، إلا أن ذلك المفهوم لعلاقة المادة السوداء بالأرضين السبع لا يوضح كيفية حمل ما يسمى بالمادة السوداء للكون بينما هي تتواجد في مركز ذلك الكون كما يتضح من شكل (1).

-ومن أبرز المفاهيم الفلكية يشير عمري (2004 ب) إلى أن الفراغات الكونية تعكس أماكن المجرات عند زمن خلقها، وذلك لأن المسافات بين المجرات بعيدة جدا بدرجة تجعل توسع الكون بعد الانفجار العظيم لا يكفي لتحقيق هذا التباعد.

لكن عمري (2004 أ) لم يقدم فكرة متكاملة حول نشأة الكون الكبير، كما نلاحظ أنه لم يشير بوضوح إلى موقع الكون المدرك بالنسبة للبناء السماوي الكبير (جدول 1)، ولم يناقش علاقات ذلك البناء السماوي بالعرش.

أما مفهوم السماوات السبع عند معلمي (2011، جدول1) فيميز بين سماوات الأرض السبع الشداد (أو الغلاف الجوي) وبين السماوات العُلَىْ التي يعتبر معلمي عدم ذكرها ضمن نظرية الانفجار العظيم من أسباب رفضه للنظرية. ويتيح نموذج السمان (2017) لنا فرصة كبيرة للتفكر حول المعنى أو المعاني التي يمكن استنتاجها من فهم قوله تعالى في سورة الأنبياء: (أَوَ لَم یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرضَ كَانَتَا رَتقاً فَفَتَقنَـٰهُمَا وَجَعَلنَا مِنَ ٱلمَاۤءِ كُلَّ شَیءٍ حَیٍّ أَفَلَا یُؤمِنُونَ) الآية 30، فالمعنى المباشر الذي يمكن فهمه من هذا النص القرآني الكريم -دون تأويل يبتعد بالنص عن ظاهره- هو أن السماوات والأرض كانتا جسما واحدا (رتقا) قبل أن يتم رفع سمك السماوات (بالفتق)، ونرجو أن يكون هذا الفهم المباشر للآية يتفق مع القاعدة الأصولية التي تقول: (لا اجتهاد مع النص).

أما العلوم الطبيعية فتتناول بالبحث ما يعرف بالكون المدرك الذي لا يكاد يمثل نصف السماء الأولى من السماوات السبع المعروفة من الوحي (أقل من ثلاثة أجزاء من مليون جزء حجما من الكون الكبير)، وهذه نقطة مهمة في تحديد أهداف الجمع بين المفهومين، وقد أشار بعض علماء الفيزياء إلى ذلك (مثل عمري، 2004 أ) الذي قال: “بل عِلْمَيَّ الكون والفلك لم يتوصلا بعد لمعرفة شيء يذكر عن بناء السماوات السبع أو بناء الأرضين السبع”. ويقول الباحث الحالي: يمكن أن نضيف أنهما لن يتوصلا إلى معرفة بنية السماوات والأرضين السبع إلا من خلال الوحي السماوي.

ويذكر سعيد (2017) أن معارضي نظرية الانفجار العظيم يعتبرون أن واضعي النظرية قدروا بشكل غير صحيح كثافة بعض العناصر الخفيفة، وأن المسافات بين المجرات كبيرة جدا لتكون ناتجة عن الانفجار (وهذا يؤكد كلام عمري، 2004 ب؛ المذكور أعلاه)، وأن سطوع أسطح المجرات في الكون الآخذ في الاتساع ينبغي أن تكون أقل مما هي عليه، وأن النظرية تتطلب الكثير من الافتراضات كالتضخم والمادة المظلمة مما يشكل انتهاكا لقانون حفظ الطاقة.

أما كحيل (2017) فيرفض الاعتراف بنظرية الانفجار العظيم على اعتبار أن الذي ورد في القرآن هو الفتق والرتق، كما جاء في سورة الأنبياء (أَوَ لَم یَرَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَ ⁠تِ وَٱلأَرضَ كَانَتَا رَتقاً فَفَتَقنَـٰهُمَا وَجَعَلنَا مِنَ ٱلمَاۤءِ كُلَّ شَیءٍ حَیٍّ أَفَلَا یُؤمِنُونَ) الآية 30، إلا أن كحيل يعود في نفس المقال ليؤكد أن كل الحقائق الكونية التي كشفها العلماء لا تتناقض أبدا مع ما جاء في القرآن الكريم (فكيف يرفض الانفجار العظيم ثم يضع هذا التعميم؟)، كما يضع شرطا وحيدا لذلك التوافق وهو عدم الخلط بين مفهوم الكون وهو كل شيء موجود  من نجوم ومجرات وكواكب… وبين مفهوم السماء وهي مادة قوية تشكل بناءا محكما وتنتشر في الكون، ويشير إلى أن هذا البناء يسيطر على الكون وتسبح عبره النجوم والمجرات، معتبرا هذه المواصفات تنطبق على ما يعتقد العلماء بوجوده ويسمونه المادة المظلمة، كما يعتبر كحيل (2017) أن تكرار مصطلح “سبع سماوات” في القرآن الكريم سبع مرات، وأن تشابه عدد السماوات مع عدد مستويات الطاقة في الذرة يعتبر توافقا ملفتا يشير إلى أن مُنَزِّلَ القرآن هو نفسه خالق السماوات.

ولا شك أن بعض هذه الاستنتاجات تحتاج إلى ما يدعمها من النصوص الشرعية ومن التكييف العلمي الصحيح، وذلك إذا ظهر احتمال قبول قول كحيل (2017) أن مفهوم السماء في القرآن ينطبق على مفهوم المادة المظلمة في العلوم الطبيعية. فهل تأخذنا بعض هذه المحاولات إلى مجال القصص المذكورة أعلاه عن وصف المكفوفين للفيل؟ أو وصف الطفل لما حوله بالفطرة البريئة؟

وقد أشار عدنان فقيه (2015) إلى إشكالية توظيف المعارف العلمية في تفسير الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، مؤكدا على أن المعارف العلمية مهما بلغت من القوة فهي محدودة من حيث الصحة في مقابل الحقائق المطلقة التي تذكرها الآيات والأحاديث، ويقترح فقيه (2015) تقسيم الحقائق العلمية إلى نوعين: حقائق مشهودة (مثل كروية الأرض) أي يدركها جميع البشر بحواسهم ويعمل العلم فقط على المساعدة في تحقق هذا الشهود، ومفاهيم مستنتجة (مثل دوران الأرض حول الشمس، والجاذبية) فهي مجرد حلول رياضية لوصف بعض الظواهر الكونية لكن قد تنهار عند ظهور صورة أكثر دقة في المستقبل، فإذا جاز لنا استخدام الحقائق المشهودة في توضيح الإعجاز العلمي في الآيات والأحاديث، فينبغي الحذر من استخدام المفاهيم المستنتجة في التدليل على الإعجاز العلمي مهما كثرت شواهدها.

من هنا يتضح الدور الحقيقي للعلماء المؤمنين بالخالق العظيم في التفريق بين الحقائق المشهودة والمفاهيم المستنتجة بما يحقق الربط الدقيق بين النصوص الشرعية وبين الحقائق العلمية المشهودة، فإن هذا الدور يعتبر من أفضل أبواب البحث العلمي لخدمة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة… وينوي الباحث أن يتقدم للهيئات العلمية بمشروع بحث كبير لإنشاء موسوعة الحقائق العلمية المشهودة ضمن العلوم البشرية المعروفة في العصر الحاضر.

 

وفي الختام فقد قمنا – بتوفيق الله – في هذا المقال من المجموعة الثالثة من سلسلة مقالات مفهوم الكون الكبير حول خلق الكون، قمنا بإلقاء الضوء على تضارب أقوال البشر حول خلق الكون المدرك، ناهيك عن ضعفهم في خوض غمار مناقشة خلق الكون الكبير دون الرجوع للوحي الكريم، وعليه ينادي الباحث بضرورة التكامل بين جانبي العلوم المعاصرة (المادية والشرعية).

المراجع:

1) السمان، عبد الرحمن (2017): حول بناء السماوات والأرض، رؤية علمية إيمانية. المؤتمر العلمي الدولي الخامس بكلية اللغة العربية – جامعة الأزهر بالزقازيق، (آفاق الإعجاز في القرآن الكريم).

2)  النجار، زغلول (2005): من آيات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، من آيات السماء الآية 30 من سورة الأنبياء، ص ص 95 – 109.

3)  سعيد، علي (2017): نشأة الكون: ما نظريات بداية الكون غير الانفجار العظيم؟ موقع تسعة.

4) عمري، حسين (2004أ): خلق الكون بين الآيات القرآنيّة والحقائق العلميّة، مؤتة للبحوث والدّراسات (سلسلة العلوم الإنسانية والاجتماعيّة)، المجلد 19، العدد 4 ، ص 11 –41 .

5)  عمري، حسين (2004ب): الأرضون السّبع وتوزيع الصفائح المجرِّيّة الضخمة على نطاق كوني واسع، مجلة كلية المعارف الجامعة – الأنبار- العراق عدد 6، السنة الخامسة.

6)  فقيه، عدنان (2015) العلم مفتاح للإعجاز (صفحة على الفيس بوك).

7) كامل، سعد (2022): مفهوم الكون الكبير: (10) رؤية إيمانية مقترحة لأبعاد الكون، وضوح الإخباري.

-8 )  كحيل، عبد الدايم (2017) ما هي السموات السبع؟ وكيف وصفها القرآن الكريم؟ (موقع مصراوي)

9) معلمي،  خليل  (2011) وهم نظرية الانفجار العظيم ووجود الأراضي السبع (موقع أهل القرآن).

10)  موقع ناسا بالعربي: أكثر عشر نظريات مثيرة للجدل حول أصل الكون.

11)          Hoyle, “A New Model for the Expanding Universe,” MNRAS 108 (1949) 372.

12)  Wollack، E. J. (2010). “Cosmology: The Study of the Universe”. Universe 101: Big Bang Theory. NASA.

بقلم: د.سعد كامل

أستاذ مشارك في الجيولوجيا – الإسكندرية – مصر

saadkma2005@yahoo.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.