الصراط المستقيم

من دروس الهجرة  .. فن التخطيط

بقلم / مدحت مرسي 

من المعلوم أن المعلومات تغير الواقع ، وأن الحقيقة توجد كما نصنعها.

إن الأشخاص الذين يجمعون المعلومات يجب أن يتدربوا على التمييز في كيفية تسجيل المعلومة وتصنيفها وهذا التميز يتضمن في داخله مجالا للابداع

ومن هنا يتضح شئ مهم

كلما ابتعدت المسافة التي تقطعها المعلومة كلما كانت عرضة أكثر للتكنولوجيا و المعالجة

وعليه كلما تعرضت المعلومة اكثر للمعالجة ، كلما تناقصت منها البيانات الحقيقية

ومن ثم عندما تصل إلى مكتب صانعي القرار ربما (وهذا أكيد بنسبة مرتفعة) تكون محرفة المعنى أكثر من كونها أفكار تجريدية .

أثناء هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم يقوم عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما بدور جامع المعلومات  في هذه العملية الخطيرة. فهو سيذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والصديق رضي الله عنه كل يوم بأخبار مكة، وتحرُّكات القرشيين، وردود الأفعال لخروج الرسول صلى الله عليه وسلم، وسوف يأتي في أول الليل، وسيبقى مع الرسول صلى الله عليه وسلم والصديق رضي الله عنه طوال الليل ثُمَّ يعود إلى مكة قبل الفجر، ويبيت هناك، ثُمَّ يُظْهِر نفسه للناس، فلا يشكُّ أحدٌ في أنه كان مع الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه.

ويقوم عامر بن فهيرة رضي الله عنه مولى الصديق رضي الله عنه بدور التغطية الأمنية لهذه العملية؛ وذلك برعي الأغنام فوق آثار أقدام الرسول صلى الله عليه وسلم والصديق رضي الله عنه، ثمَّ فوق آثار أقدام عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما بعد ذلك، حتى يضيع على المشركين فرصة تتبع آثار الأقدام.

هكذا كان التخطيط .

مدحت مرسي
تربوي وخبير تنمية بشرية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.