أراء وقراءات

نظرية شبشب الحمام

بقلم / الدكتور محمد النجار

كنت ابحث عن كتب في موضوع العلم والإيمان ، فصادفني مقال عنوانه غريب في عالم الكتب “شبشب الحمام” . وظننت أن الموضوع يتحدث عن أنواع الشباشب التي نستخدمها في البيت خاصة شباشب الحمام ، إلا أنني فوجئت بأن أنواع من البشر يستخدمهم  الحكام والملوك كمستشارين ووزراء ووصفهم الكاتب بأنهم كشباشب الحمام .

والسؤال : لماذا شباشب الحمام بالذات؟

سؤال خاص لمسئول عربي بعد إعطاء الصحفي الأمان عن استعانته بمسئول فاسد غير كفؤ.

وإجابة السؤال كانت من مسئول عربي  استأمنه أحد الكُتَاب الصحفيين على حياته بأن يطرح علي  سؤال خاص ويعطيه الإجابة بصراحة، فأعطاه المسئول العربي الآمان ، فسأله :

(((سيدي الجميع يتفقون أنّ فلاناً الذي يعمل معك هو انسان سيىء، غير كفؤ، فاسد، لذلك جميعنا نتساءل لماذا ما زلت تقرّبه منك وتحتفظ به في فريق عملك؟))).

إجابة صريحة من المسئول العربي:

فكانت اجابة المسؤول وهو يبتسم موجهاً سؤال للصحفي :  ((استاذ هل تعرف «شبشب» الحمام المصنوع من القطن الذي يوجد في الفنادق الكبرى؟)).

فاستغرب الصحفي قائلا : نعم أعرفه إنه مريح للغاية.

فرد المسؤول بارتياح : (((بالضبط شبشب الحمام مريح للغاية ، لذلك عليك أن تتخيّل أنّ فلاناً هذا الذي لا يعجبك هو بالنسبة لي مجرّد شبشب حمام!))).

لماذا شبشب الحمام؟

قال الصحفي متعجباً: كيف هذا؟

قال  المسئول : (((طري، طيّع، مريح، تستخدمه حينما تريد ، قابل للغسل ، يمكن التخلّص منه في أي وقت بسهولة!))).

سبحان الله .. كنت استغرب من متابعة بعض الدول التي تستخدم شباشب حمام في مناصب عليا تتحكم في مصير الدول والشعوب مثلما حصل في الحرب العالمية الثانية ، مثل هتلر في المانيا وموسوليني في ايطاليا وحدث أيضا في الصين وغيرها من الدول في عالمنا المعاصر ، وكان مصير تلك الدول الضياع والهلاك ، لأن هؤلاء الحكام لم يستعينوا بالمخلصين لوطنهم ودينهم الحريصين على صدق النصيحة وشفافية الرأي لصالح الراعي والرعية ، إنما أخصلوا لمصالحهم الشخصية ، وأهدافهم الدنيوية ،  وما يعود عليهم بالمال والجاه والسلطة دون أن يأبهوا لمصير أوطانهم وشعوبهم ، فأصبحوا مجرد شباشب حمام في قدم الحاكم أو المسئول يمسح بهم مايعلق في قدم الحاكم أو المسئول من آثار الحمام ، ويوجههم الى أي وجهة حتى لو كانت ضد الدين والوطن . فأصبحوا مجدر شباشب الحمام حسب صراحة المسئول العربي التي ذكرها الكاتب الصحفي عماد الدين أديب في جريدة الشرق حسب الرابط أدناه .

ويل لهم مما كتبت أيديهم

فتعساً لكل شباشب الحمام الذين لايخلصون للحكام ولا يخلصون لأوطانهم ، ولا يخلصون لدينهم (( فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ))سورة البقرة 79

اللهم ارزق عالمنا العربي والاسلامي بالمخلصين لدينهم وأوطانهم ، واكفهم شر هؤلاء الذين وصفهم المسئول العربي بشباشب الحمام ..اللهم امين.

د. محمد أحمد النجار

الأحد12ربيع ثان1444هـ

الموافق 06-11-2022

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.