أراء وقراءات

وداعا ..أبو القنبلة النووية الإسلامية “عبدالقدير خان” 

بقلم / الدكتور محمد النجار 

يوم حزين من ايام باكستان والمسلمين، توديع أهم عالم مسلم في القرن العشرين.  إنه العالم المسلم الذي صنع أول قنبلة نووية “إسلامية” أدت إلى توازن القوى العسكرية بين باكستان والهند ، ولولاه لكانت الهند قد أكلت وهضمت باكستان المسلمة وبنجلاديش وكشمير ، إنه العالم النووي المسلم الباكستاني “عبدالقدير خان” .

تشييع جثمان العالم الكبير

ويٌعد العالم عبد القدير بطلا قوميا في باكستان لانه العَالِم الكبير الذي أخذ بيد باكستان ووضعها في نادي الدول النووية التي لاتمتلك فقط مجرد قنبلة نووية ، بل تمتلك التكنولوجيا النووية رغم مواردها المحدودة فلا تمتلك بترولاً أو غازاً ،ورغم أيضا تعداد سكانها الضخم (211)مليون نسمة،فهي سادس دولة في العالم في تعداد السكان ، إلا أنها امتلكت إرادتها السياسية لتحافظ على أرضها وتحمي حدودها وأمنها الاقتصادي، وعدم الخضوع لأي تهديدات هندية.

تفجير أول قنبلة نووية إسلامية

وشجعت القيادة السياسية الباكستانية أبناءها على التفكير والإبتكار والاختراع خاصة في المجال العسكري فكان في مقدمتهم ((الدكتور عبدالقدير خان)) الذي ترك مكانته العلمية المرموقة وموارده المالية الضخمة في الغرب ، وعاد الى وطنه باكستان ، وجاهد وثابر مع فريقه من ابناء باكستان حتى تمكنت  باكستان إنتاج أول قنبلة نووية باكستانية قامت بتفجيرها بشكل علني عام 1981م، والتي كانت بمثابة القوة الصاعقة ضد الهند التي كانت تهدد أمن  باكستان.

اعتراض دولى ضد باكستان المسلمة النووية 

ما إن أعلنت بااكستان عن تفجيرها لأول قنبلة نووية حتى إهتاج العالم بأسرة وانعقدت المؤتمرات الدولية وأولهم الولايات المتحدة وروسيا وكل دول الغرب لبحث كيفية حصول دولة مسلمة على التكنولوجيا النووية، وكيفية تكبيلها عن أي تقدم جديد تحرزه ،  وغل يدها لعدم تسريب تلك التكنولوجيا للعالم الإسلامي رغم أن إسرائيل تمتلك السلاح النووي وتتقدم كل يوم في تطوير اسلحتها النووية والصاروخية وهي الدولة الوحيدة في الشرق الاوسط التي تمتلك على السلاح النووي  .

القوة وحدها التي تحمي الدول والشعوب

لم تُعر القيادة السياسية الباكستانية إهتماما لتلك الضغوط إيمانا منها بان القوة وحدها هي التي تحسب لها الدول حسابا قبل أن تقدم على أي اعتداء عسكري او عسكري ، ومضت في طريق انتاجها للقنابل النووية ، وأصبحت من القوى التي يُحسب لها حساب خاصة عند جارتها الهند التي تتربص بالإسلام والمسلمين.

من هو أبو القنبلة النووية الاسلامية ؟

وُلد عبدالقدير خان في الأول من أبريل 1936 في الهند  قبل 11 عام من التقسيم الدموي لإمبراطورية بريطانيا الهندية الذي أدى إلى ولادة باكستان والهند في في14 أغسطس عام 1947 ، وحصل على بكالريوس العلوم في جامعة كراتشي عام 1960، ثم تابع دراسة الهندسة بجامعات ألمانيا وهولندا وبلجيكا،ونال الدكتوراه من جامعة بلجيكية مطلع السبعينيات،  ونظرا لقدراته العلمية والعملية انتقل الى هولندا كبيراُ لخبراء المعادن (FDO) الهندسية الهولندية التي كانت على صلة بمنظمة “اليورنكو” المهتمة بتخصيب اليورانيوم. ورغم منصبه الرفيع في اوربا ورواتبه ومميزاته المالية الضخمة إلا أن كان قلبه معلقا بوطنه .

عودة عبدالقدير خان الى وطنه باكستان

فقرر العودة الى وطنه ونقل علومه وخبراته  التكنولوجية النووية  التي أثمرت عن انتاج أول قنبلة نووية باكستانية أحدثت دويا  عالمياُ واعتراضاُ دولياُ: كيف تمتلك دولة مسلمة تكنولوجيا نووية وسلاح نووي؟

ومضت باكستان لا تُعير اعتباراً لكافة الاعتراضات الدولية ، فإن قادتها يدركون أن القوة وحدها هي التي تحمي عقيدتها وأرضها وشعبها ، وأن القوة في القرن العشرين ليست سوى القوة النووية بالاضافة للقدرات الصاروخية

ونشر خان نحو 150 بحثا علميا في مجلات علمية عالمية، كما نشر في عام 1981 كتاب “القنبلة الإسلامية” بالإنجليزية.

وفاة عبدالقدير خان

ونظرا لأهمية مقام العالم الكبير عبدالقدير خان ، كانت قناة السي إن إن الامريكية (CNN))) اول من أذاعت خبر وفاته عالميا اليوم الأحد 10اكتوبر2021م ، الموافق4ربيع أول1443هـ ، عن عمر 85 عام ، متأثرا بكوفيد19 “كورونا” ، كما أفادت محطة “بي تي في” التلفزيونية الحكومية الباكستانية صباح الأحد (10 تشرين الأول/ أكتوبر 2021).

 قادة باكستان عبدالقدير خان

  1. نعى رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، عبر حسابه على تويتر، عبد القدير خان، قائلاً:

“أنا حزين للغاية لوفاة الدكتور عبدالقدير خان، كان محبوبًا من أمتنا بسبب مساهمته الحاسمة في جعلنا دولة نووية”، مضيفا: “لقد وفر لنا هذا الأمن ضد جار نووي عدواني، وبالنسبة لشعب باكستان كان أيقونة وطنية”.

  1. ووصف زعيم المعارضة شهباز شريف وفاته بأنها :

“خسارة فادحة للوطن” مغردا “فقدت الأمة اليوم خيّرا حقيقيا خدم الوطن بالقلب والروح”.

  1. ووصف وزير الدفاع الباكستاني، برويز ختك وفاة عبدالقدير خان تمثل: “خسارة كبيرة، سوف تحرم باكستان إلى الأبد خدماته للأمة.. الأمة مدينة له بشدة، لمساهماته فى تعزيز قدراتنا الدفاعية‪”.
  2. وقال وزير الداخلية شيخ رشيد أحمد، أن “جنازة رسمية” ستُقام لخان، الحاصل على أعلى الأوسمة المدنية، تقديرا لخدماته للبلاد وسيتم تنكيس الأعلام‪.

جزاك الله خيرا..عبدالقدير خان

يرحمك الله أيها العالم المسلم الكبير “عبدالقدير خان”  فقد آثرت خدمة وطنك وأمتك على خدمة مصلحتك الشخصية ، واستغنيت عن الأرقام الخيالية من الرواتب والميزات ، ورجعت الى وطنك إيمانا منك بأن خدمة الوطن ستبقى بينما خدمة النفس ستفنى ،، وها أنت تلقى الله بعد ان خدمت أمتك ودينك محققا قول الله تعالى :

Prepare for them whatever strength you can

((وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍۢ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ))سورة الانفال60

د.محمد النجار
الاثنين 11 أكتوبر 2021م
الموافق 6 ربيع اول1443هـ

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.